تقرير جديد عن قمع الأويغور خارج الصين

276399

لم تعد معاناة الأويغور قضية محصورة داخل إقليم شينجيانغ الذي يُعرف تاريخيا بتركستان الشرقية، إذ تتزايد التحذيرات من امتداد سياسات الضغط والترهيب إلى الأويغور المقيمين خارج الصين، في ما يُعرف بـالقمع العابر للحدود.

وفي أحدث موجز له، سلط المؤتمر العالمي للأويغور الضوء على تنامي المخاوف بشأن تعرض الأويغور في الخارج لضغوط وتهديدات ومحاولات لإسكات أنشطتهم السياسية والحقوقية، مشيرًا إلى أن بكين تستخدم مجموعة من الوسائل للتأثير على أفراد الجالية الأويغورية خارج أراضيها.

من تركستان الشرقية إلى الخارج

لطالما ارتبط اسم شينجيانغ (تركستان الشرقية) بتقارير دولية واسعة عن الاعتقالات الجماعية، والقيود المفروضة على الدين واللغة والثقافة، والمراقبة المكثفة للأويغور. لكن التقارير الحقوقية الأخيرة تشير إلى أن الضغوط قد تتجاوز الحدود الصينية لتطال أفرادًا يعيشون في دول أخرى.

ويشمل مفهوم القمع العابر للحدود، بحسب الباحثين والمنظمات الحقوقية، محاولات ترهيب المعارضين والناشطين في الخارج، والضغط على أفراد أسرهم الموجودين داخل الصين، ومراقبة أنشطتهم، فضلًا عن محاولات التأثير على الجاليات الأويغورية ومنعها من إيصال قضاياها إلى الرأي العام الدولي.

ويحذر المؤتمر العالمي للأويغور من أن هذه الممارسات تخلق حالة من الخوف لدى أفراد الجالية، حتى عندما يكونون بعيدين جغرافيًا عن الصين.

العائلة كوسيلة للضغط

أحد أكثر الجوانب إثارة للقلق في القمع العابر للحدود هو استخدام أفراد الأسرة الموجودين داخل الصين وسيلةً للضغط على الأويغور المقيمين في الخارج.

فالنشطاء الذين يتحدثون علنًا عن أوضاع شينجيانغ قد يجدون أنفسهم أمام معضلة صعبة: الاستمرار في النشاط الحقوقي مع احتمال تعرض أقاربهم داخل الصين للضغط، أو الصمت خوفًا على عائلاتهم.

وهكذا، لا يتوقف تأثير سياسات بكين عند الشخص المستهدف مباشرة، بل يمكن أن يمتد إلى دائرة واسعة من أقاربه ومعارفه.

استهداف النشاط الثقافي والسياسي

ولا يقتصر الأمر على النشاط السياسي المباشر؛ فالحفاظ على اللغة والثقافة والهوية الأويغورية في الخارج أصبح جزءًا مهمًا من عمل الجاليات والمنظمات الأويغورية.

وترى منظمات حقوقية أن الضغط على هذه الأنشطة يمكن أن يؤدي إلى إضعاف قدرة الأويغور في الشتات على الحفاظ على هويتهم وإيصال قضيتهم إلى العالم.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الصين انتقادات دولية واسعة بسبب سياساتها في شينجيانغ، بينما ترفض بكين باستمرار الاتهامات بارتكاب انتهاكات ممنهجة، وتقول إن إجراءاتها تستهدف مكافحة الإرهاب والتطرف وتحقيق التنمية والاستقرار.

قضية تتجاوز الحدود

أهمية التطورات الأخيرة أنها تنقل النقاش بشأن الأويغور من سؤال ما الذي يحدث داخل شينجيانغ؟ إلى سؤال أوسع: إلى أي مدى يمكن أن تمتد آثار تلك السياسات إلى خارج الصين؟

فإذا كان الأويغوري الذي يعيش في أوروبا أو أمريكا الشمالية أو آسيا يشعر بأنه لا يستطيع الحديث بحرية عن أوضاع أقاربه أو الدفاع عن حقوق شعبه خوفًا من تداعيات ذلك على أسرته، فإن القضية تتحول من مشكلة حقوقية داخلية إلى قضية تتعلق أيضًا بحرية التعبير والأمن وحقوق المجتمعات في المنفى.

ولهذا يحذر المدافعون عن حقوق الأويغور من أن تجاهل القمع العابر للحدود قد يسمح بانتقال أدوات السيطرة والمراقبة إلى خارج الأراضي الصينية.

بين الصمت والمواجهة

ومع استمرار هذه المخاوف، تواجه الحكومات التي تستضيف جاليات أويغورية تحديًا يتمثل في حماية حرية التعبير والنشاط السياسي، وفي الوقت نفسه منع أي تدخل أو ترهيب يستهدف المقيمين على أراضيها.

وتقول منظمات الأويغور إن المجتمع الدولي مطالب بالنظر إلى القضية باعتبارها أكثر من مجرد ملف يتعلق بسياسات الصين في شينجيانغ؛ فهناك، بحسب هذه المنظمات، بعد دولي متزايد يتعلق بأمن النشطاء وحرية الجاليات وحقها في التعبير عن هويتها وقضاياها.

وهكذا، يبدو أن الصراع على مستقبل القضية الأويغورية لم يعد يجري داخل حدود الصين وحدها، بل امتد إلى الجامعات والمنظمات والجاليات ووسائل الإعلام في الخارج.

ويبقى السؤال الأهم: إذا كان الأويغور قد فرّوا من شينجيانغ بحثًا عن الأمان، فهل يستطيعون ممارسة حقوقهم وحرياتهم كاملةً وهم خارج الصين، أم أن نفوذ بكين قادر على ملاحقتهم حتى في بلدان اللجوء والإقامة؟

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *