تواجه صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر اضطرابًا متزايدًا، في ظل استمرار الحصار البحري الذي أعلنته جماعة الحوثيين على الشحنات السعودية، ما دفع ناقلات النفط إلى إيقاف أنظمة التتبع الخاصة بها لتجنب الاستهداف، وأصبح من الصعب تحديد حجم الصادرات السعودية الفعلية عبر البحر الأحمر.
وبحسب تقرير نقلته رويترز في 12 أغسطس، فإن جميع شحنات النفط التي غادرت ميناء ينبع مؤخرًا تحركت دون تشغيل مستمر لنظام التعريف الآلي AIS، في خطوة جعلت حركة الناقلات وعمليات تحميل النفط أقل وضوحًا أمام شركات تتبع الملاحة وأسواق الطاقة العالمية.
تضارب كبير في تقديرات صادرات ينبع
انعكس هذا الوضع على تقديرات صادرات النفط السعودية، إذ قدمت ثلاث شركات متخصصة في تتبع الناقلات أرقامًا متباينة بشكل كبير للأسبوع الذي بدأ في 3 أغسطس.
فقد قدرت Vortexa صادرات ينبع بنحو 2.38 مليون برميل يوميًا، مقارنة بـ2.71 مليون برميل سابقًا، بينما قدرت Kpler الكميات بنحو 1.78 مليون برميل يوميًا مقابل 4.04 مليون، في حين سجلت AXSMarine ارتفاعًا إلى نحو 850 ألف برميل يوميًا مقابل 420 ألفًا.
ويقول محللون إن هذا التباين يعكس حجم الصعوبة التي باتت تواجهها الأسواق في معرفة التدفقات النفطية الحقيقية عبر الساحل السعودي على البحر الأحمر.
ووفق شركة Kpler، فإن نحو 70% من عمليات تحميل النفط على الساحل الغربي السعودي جرت في الأسابيع الأخيرة دون إشارات تتبع مستمرة، بينما لم تُرصد أي شحنة من ينبع منذ 23 يوليو وهي تعمل بنظام AIS بصورة متواصلة.
تراجع حركة السفن في باب المندب
ولا يقتصر التأثير على النفط السعودي، إذ تراجعت حركة السفن عبر مضيق باب المندب بصورة ملحوظة.
وتشير بيانات Kpler إلى عبور نحو 32 سفينة يوميًا للمضيق خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بنحو 50 سفينة يوميًا قبل إعلان القوات اليمنية الحصار.
وفي المقابل، بدأت السعودية بتحويل جزء من صادراتها النفطية شمالًا، عبر قناة السويس أو خط أنابيب سوميد الذي ينقل النفط من محطة العين السخنة على البحر الأحمر إلى سيدي كرير على ساحل البحر المتوسط.
صور الأقمار الصناعية ترصد تراجعًا حادًا
وتشير صور أقمار صناعية حللها مختص مستقل في بيانات الملاحة البحرية إلى أن نشاط تحميل النفط في الموانئ السعودية على البحر الأحمر ربما تراجع بنحو النصف منذ بدء الحصار في 20 يوليو.
وبحسب التحليل، كانت ناقلات النفط في محطتي الملك فهد ومُعَجِز تحتفظ بمتوسط يقارب 10 ملايين برميل في كل رصد سابق للحصار، قبل أن ينخفض المتوسط إلى نحو 5 ملايين برميل بعده.
الرياض تتحرك عسكريًا
في ظل هذه التطورات، تتجه السعودية إلى تعزيز حماية خطوط الملاحة في البحر الأحمر، إذ أعلنت تركيا انضمامها إلى تحالف بحري تقوده الرياض لتأمين حركة السفن في باب المندب.
ويضم التحالف 13 دولة، وتم الإعلان عنه بعد فرض القوات اليمنية حصارًا على الشحنات السعودية التي جرى تحويل مسارها إلى البحر الأحمر عقب إغلاق مضيق هرمز.
وتصف صنعاء الخطوة بأنها استراتيجية «حصار مقابل حصار»، في إشارة إلى الحصار الذي فرضته السعودية وحلفاؤها على اليمن خلال سنوات الحرب.
كما يأتي التحرك التركي في سياق أوسع من التقارب الأمني بين أنقرة والرياض وإسلام آباد، بعد توقيع الدول الثلاث اتفاق دفاع مشترك في مكة.
وهكذا، لا يبدو أن تداعيات الحصار اليمني تقتصر على منع بعض ناقلات النفط من المرور؛ فإجبار السفن على التحرك دون إشارات تتبع، وتراجع حركة الملاحة في باب المندب، وتضارب تقديرات الصادرات، كلها عوامل تزيد الغموض حول حجم النفط السعودي الذي يصل فعليًا إلى الأسواق العالمية، وتضع طرق تصدير المملكة عبر البحر الأحمر تحت ضغط متزايد.





اترك تعليقاً