واشنطن تعيد تموضع دفاعاتها في العراق مع اقتراب موعد انسحاب قواتها

64654dd 1726604060

بدأت القوات الأمريكية في العراق، مطلع أغسطس/آب 2026، نقل وتعبئة أنظمة دفاع جوي ثقيلة، بينها بطاريات صواريخ باتريوت، من قاعدة حرير الجوية ومطار أربيل الدولي، في خطوة تعكس إعادة ترتيب الوجود العسكري الأمريكي في البلاد مع اقتراب الموعد المحدد لإنهاء المهمة العسكرية الأمريكية بحلول 30 سبتمبر/أيلول 2026.

يأتي هذا التحرك بعد استكمال القوات الأمريكية انسحابها من قاعدتي عين الأسد والحبانية في يناير/كانون الثاني الماضي، وفي أعقاب تأكيد واشنطن، خلال لقاء جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في 14 يوليو/تموز، التزامها بالموعد النهائي للانسحاب الكامل.

ويؤدي نقل منظومات الدفاع الجوي من أربيل إلى خفض مستوى الحماية الأمريكية بعيدة المدى حول المنطقة، مع الإبقاء على قدرات دفاعية قصيرة المدى لحماية المنشآت الدبلوماسية والقوات المتبقية.

ويأتي ذلك في وقت يحتفظ فيه العراق بأهمية عملياتية في التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران والسعودية، وسط اتهامات لجماعات مسلحة موالية لطهران بشن هجمات بعيدة المدى من الأراضي العراقية، الأمر الذي قد يدفع واشنطن إلى إعادة تقييم مستوى الحماية التي توفرها لقواتها ومنشآتها.

وفي المقابل، تواجه الحكومة العراقية ضغوطاً متزايدة بين واشنطن وطهران؛ إذ تحتفظ الولايات المتحدة بأدوات مالية مؤثرة عبر النظام المصرفي العراقي واحتياطيات البنك المركزي، بينما تتمتع إيران بنفوذ واسع في قطاع الطاقة العراقي، خصوصاً من خلال إمدادات الغاز والكهرباء التي يعتمد عليها العراق لتشغيل جزء من شبكة الكهرباء الوطنية.

وتشير هذه التطورات إلى أن الانسحاب الأمريكي المرتقب من العراق لا يعني بالضرورة نهاية النفوذ الأمريكي، بل قد يمثل انتقالاً من الوجود العسكري المباشر إلى أدوات مالية وسياسية وأمنية أكثر محدودية، في مقابل استمرار النفوذ الإيراني في ملفات الطاقة والأمن والجماعات المسلحة.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *