الاحتلال الإسرائيلي يقيم ساترًا ترابيًا داخل قرية لبنانية رغم انتشار الجيش

4738984 1856235438

شهد جنوب لبنان تصعيدًا جديدًا بين الاحتلال الإسرائيلي ولبنان، بعدما أفادت السلطات اللبنانية بأن قوات إسرائيلية توغلت ليل الجمعة داخل قرية زُوطر الغربية الخاضعة لسيطرة الجيش اللبناني، وأقامت ساترًا ترابيًا عند مدخلها الشرقي.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام إن قوة من الجيش الإسرائيلي تقدمت إلى القرية بعد منتصف الليل وأقامت حاجزًا ترابيًا قرب ساحة البلدة. وأكد مراسل وكالة فرانس برس وجود الساتر، فيما لم تتضح على الفور ما إذا كانت القوات الإسرائيلية قد بقيت داخل المنطقة.

وتكتسب الحادثة أهمية خاصة لأن زُوطر الغربية واحدة من منطقتين تجريبيتين اتُفق على أن يتولى الجيش اللبناني السيطرة عليهما، ضمن إطار اتفاق رعته الولايات المتحدة في يونيو/حزيران، عقب الحرب الإسرائيلية على جنوب لبنان.

قرية يفترض أن تكون تحت سيطرة الجيش اللبناني

4738983 321133927

بدأ الجيش اللبناني الانتشار في زُوطر الغربية في 21 يوليو/تموز، وعادت نحو 50 عائلة إلى القرية بعد انتشار القوات اللبنانية، وفق رئيس البلدية عابد عز الدين.

وكانت القوات الإسرائيلية موجودة أصلًا في أطراف القرية قبل انتشار الجيش اللبناني، إلا أن إقامة الساتر الترابي داخل المنطقة أثارت اعتراضًا لبنانيًا.

وقال مصدر عسكري لبناني لـ«فرانس برس» إن الخطوة تمثل خرقًا لاتفاق الإطار.

ويأتي ذلك بينما تنص التفاهمات الموقعة في يونيو/حزيران على مسارين متوازيين: انتشار الجيش اللبناني وتولي مسؤولية المناطق الجنوبية، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي، إلى جانب التزام بيروت بنزع سلاح حزب الله.

خلاف حول الانسحاب الإسرائيلي

جاءت الحادثة بعد أيام قليلة من انتهاء الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما، والتي عقدت الخميس.

وبحسب مصدر لبناني نقلت عنه «فرانس برس»، رفض الجانب الإسرائيلي خلال المفاوضات مناقشة الانسحاب من مناطق إضافية قبل التأكد من أن الجيش اللبناني أصبح صاحب السيطرة الكاملة على المناطق التجريبية.

وهذا يعكس استمرار الخلاف حول ترتيب تنفيذ الاتفاق؛ فبينما يطالب لبنان بتثبيت سيطرة الجيش على أراضيه وانسحاب القوات الإسرائيلية، تربط تل أبيب الانسحاب بمسألة نزع سلاح حزب الله وضمان عدم عودة نشاطه العسكري في الجنوب.

حزب الله يرفض الاتفاق

ويزيد موقف حزب الله من تعقيد المشهد، إذ يرفض الحزب الاتفاق ولا يوافق على تسليم أسلحته، في حين تواصل قوات الاحتلال تنفيذ ضربات متقطعة في جنوب لبنان رغم سريان وقف إطلاق النار منذ يونيو/حزيران.

وكانت الحرب قد اندلعت في سياق أوسع بعدما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه ما يسمى “إسرائيل”، لترد الأخيرة بحملة قصف واسعة وتوغلات برية في جنوب لبنان.

ووفق وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 4,300 شخص ونزوح مئات الآلاف.

اختبار جديد للاتفاق

وتضع حادثة زُوطر الغربية الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي أمام اختبار جديد، خصوصًا أن المنطقة كانت من أوائل المواقع التي يفترض أن تُظهر نجاح ترتيبات تولي الجيش اللبناني المسؤولية مقابل الانسحاب الإسرائيلي.

إقامة ساتر ترابي داخل قرية انتشر فيها الجيش اللبناني تعني أن مسألة السيطرة الميدانية لم تُحسم بصورة نهائية، بينما لا يزال ملف سلاح حزب الله والانسحاب الإسرائيلي مرتبطين ببعضهما في المفاوضات.

وبالتالي، فإن التطور لا يبدو مجرد إجراء ميداني محدود، بل يعكس هشاشة التفاهمات الجديدة وصعوبة الانتقال من وقف إطلاق النار إلى تسوية مستقرة في جنوب لبنان.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *