صوّت البرلمان الأوغندي، الخميس 6 أغسطس/آب 2026، بالموافقة على نشر قوات عسكرية أوغندية في قطاع غزة، في إطار قوة الاستقرار الدولية المقترحة ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لما بعد الحرب. وتمثل الخطوة أول إعلان علني من كمبالا عن استعدادها للمشاركة في القوة، بعد أن طلبت واشنطن من الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني في يوليو/تموز الماضي المساهمة في المهمة.
وتأتي الموافقة البرلمانية في وقت لا تزال فيه ترتيبات نشر القوة تواجه عقبات سياسية وميدانية. فالمقترح، الذي أُعلن عنه في إطار ما يُسمى «مجلس السلام» الذي أنشأته إدارة ترامب، ينص على تشكيل قوة متعددة الجنسيات للمساعدة في تأمين غزة خلال المرحلة الانتقالية، بالتوازي مع ترتيبات لانسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح حركة حماس وإقامة إدارة فلسطينية انتقالية من التكنوقراط.
وبموجب الخطة، يفترض أن تعمل القوة في المناطق التي لا تخضع للسيطرة الإسرائيلية، فيما نص قرار مجلس الأمن الدولي 2803 على تفويض نشر قوة الاستقرار الدولية وإنشاء لجنة فلسطينية تكنوقراطية لإدارة قطاع غزة.
قوة من 20 ألف جندي
وكان قائد قوة الاستقرار الدولية، الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، قد أعلن في فبراير/شباط أن القوة تستهدف الوصول إلى نحو 20 ألف جندي، على أن تبدأ مهمتها من رفح جنوبي القطاع وتتوسع تدريجيًا. كما تتضمن الخطة تدريب قوات الشرطة الفلسطينية، بمشاركة مصر والأردن في تدريبها.
وفي البداية، أعلنت خمس دول استعدادها للمساهمة بقوات هي إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، وكانت إندونيسيا قد تعهدت بأكبر مساهمة تصل إلى 8 آلاف عنصر. لكن خطط القوة واجهت لاحقًا حالة من عدم اليقين، إذ علقت جاكرتا مشاركتها الكبيرة، بينما لم تكن مساهمات الدول الأخرى قد تحولت إلى انتشار واسع.
وتأتي موافقة أوغندا لتضيف دولة جديدة إلى قائمة المشاركين المحتملين، وإن لم تعلن كمبالا حتى الآن عدد الجنود الذين تعتزم إرسالهم أو موعد نشرهم.
لماذا أوغندا؟
بررت الحكومة الأوغندية دعمها للمهمة بالخبرة التي راكمتها قواتها في عمليات ما يُسمى حفظ السلام، ولا سيما مشاركتها الطويلة في الصومال، إضافة إلى عمليات أخرى في القارة الأفريقية. وقال وزير الدفاع الأوغندي كيرياوا كيوانُوكا أمام البرلمان إن هذه الخبرة العسكرية تؤهل بلاده للمشاركة في المهمة المقترحة.
لكن القرار أثار في المقابل تساؤلات داخل البرلمان حول طبيعة المهمة ومصادر تمويلها، إضافة إلى تبعاتها الدبلوماسية. وطالب نواب بمعرفة الجهة التي ستتحمل تكاليف بقاء القوات الأوغندية في غزة، فيما أثيرت كذلك أسئلة بشأن موقع القوة من الصراع وترتيبات عملها القانونية.
ومن أبرز المسائل التي لم تُحسم بعد اتفاقية وضع القوات التي تحدد صلاحيات الجنود وحمايتهم القانونية وطبيعة علاقتهم بالسلطات المحلية والأطراف الأخرى؛ وقد أكد وزير الدفاع الأوغندي أن هذه الترتيبات ستُبحث بعد موافقة البرلمان.
المشكلة ليست في تشكيل القوة فقط
وتواجه قوة الاستقرار الدولية اختبارًا أكبر من مجرد الحصول على تعهدات بإرسال الجنود. فالمهمة مرتبطة بخطة سياسية وأمنية لم تُنفذ جميع عناصرها بعد، وفي مقدمتها نزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي وتثبيت وقف إطلاق النار وتشكيل الإدارة الفلسطينية الانتقالية.
وقد أشارت تقارير حديثة إلى أن تنفيذ الخطة لا يزال متعثرًا، وأن اللجنة الوطنية لإدارة غزة لم تتمكن من العمل داخل القطاع، فيما بقي موعد انتشار القوة الدولية غير واضح.
كما أن مسألة التمويل تمثل تحديًا إضافيًا. فقد كان مجلس السلام قد أعلن في فبراير/شباط تعهد دول أعضاء بنحو 7 مليارات دولار للإغاثة وإعادة إعمار غزة، مع إعلان الولايات المتحدة مساهمة إضافية قدرها 10 مليارات دولار، في حين قدرت الأمم المتحدة احتياجات إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.
وبذلك، فإن دخول أوغندا المحتمل إلى المهمة قد يكون تطورًا مهمًا من الناحية السياسية، لكنه لا يعني أن القوة أصبحت جاهزة للانتشار؛ إذ لا يزال نجاحها مرتبطًا بقدرتها على الحصول على مساهمات عسكرية كافية، ووضوح مهمتها، وتوفير التمويل، والأهم إيجاد ترتيبات سياسية وأمنية مقبولة للفلسطينيين والأطراف المعنية.
المستجد الأبرز
التحول الأهم حتى 8 أغسطس/آب 2026 هو أن أوغندا انتقلت من مجرد دولة يُحتمل أن تشارك في القوة إلى دولة حصلت حكومتها على تفويض برلماني علني للمشاركة. لكن لم يُعلن بعد عدد القوات الأوغندية ولا جدول نشرها، ما يجعل القرار في هذه المرحلة ضوءًا أخضر سياسيًا للمشاركة أكثر منه بدءًا فعليًا للانتشار العسكري.






اترك تعليقاً