21 سيناتورًا أميركيًا يطالبون بوقف مبيعات السلاح للإمارات بسبب حرب السودان

US Secretary of State Marco Rubio speaks with United Arab Emirates President Sheikh Mohamed bin Zayed Al Nahyan as they meet at ADNEC Center Abu Dhabi in Abu Dhabi on February 19 2025 1024x634 1

طالب 21 عضوًا في مجلس الشيوخ الأميركي وزير الخارجية ماركو روبيو بوقف بعض مبيعات الأسلحة الأميركية إلى الإمارات العربية المتحدة، متهمين أبوظبي بمواصلة تقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع في السودان، ومحذرين من أن التصعيد حول مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الانتهاكات ضد المدنيين.

وجاءت المطالبة في رسالة بعث بها أعضاء مجلس الشيوخ في 3 أغسطس/آب، بقيادة السيناتور الديمقراطي تيم كين، حذروا فيها من اقتراب قوات الدعم السريع من فرض حصار على الأبيض، التي تؤوي أعدادًا كبيرة من المدنيين الذين فروا في وقت سابق من هجمات القوات في مناطق مختلفة من كردفان.

وقال أعضاء المجلس إن الوضع المتدهور في المدينة يهدد بتكرار الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مؤكدين أن الاكتفاء بإصدار بيانات القلق لا يكفي لوقف التصعيد.

وجاء في الرسالة أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط ونفوذًا يمكن استخدامها لمنع وقوع مزيد من الفظائع في الأبيض والمساعدة على إنهاء الحرب المستمرة في السودان.

الإمارات في مرمى الانتقادات

ركز أعضاء مجلس الشيوخ على الإمارات باعتبارها، وفق وصفهم، الداعم الخارجي الرئيسي لقوات الدعم السريع، وطالبوا إدارة الرئيس الأميركي باتخاذ إجراءات مباشرة، من بينها وقف مبيعات الأسلحة إلى الأطراف الخارجية التي تسهم في استمرار الحرب.

واستند المشرعون إلى تقارير ومعلومات استخباراتية قالوا إنها تشير إلى تورط إماراتي في دعم قوات الدعم السريع، من بينها ما أوردته منظمة هيومن رايتس ووتش بشأن تدريب الإمارات لمقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب القوات، فضلًا عن تقارير تتحدث عن وجود معسكرات تدريب سرية في إثيوبيا ممولة من أبوظبي.

وتنفي الإمارات بصورة متكررة اتهامات دعم قوات الدعم السريع، وتقول إنها تسعى إلى إنهاء الحرب وتقديم المساعدات الإنسانية للسودانيين.

نصف مليون مدني أمام الخطر

تأتي التحذيرات الأميركية في وقت يزداد فيه الضغط العسكري حول الأبيض، التي تعد مركزًا رئيسيًا في شمال كردفان وموقعًا استراتيجيًا مهمًا في مسار الحرب.

وتشير تقديرات أوردتها الرسالة إلى أن نحو 500 ألف مدني معرضون للخطر في المدينة ومحيطها، بينهم أعداد كبيرة من النازحين الذين فروا من هجمات سابقة لقوات الدعم السريع في مناطق كردفان.

وفي أعقاب مكاسب عسكرية حققها الجيش السوداني في شمال كردفان، بثت القوات المسلحة السودانية مشاهد قالت إنها تظهر مخزونات كبيرة من الأسلحة الثقيلة، بما في ذلك طائرات مسيرة وذخائر، استعدادًا لهجوم محتمل على الأبيض.

ويزيد احتمال وقوع معركة واسعة على المدينة من المخاوف بشأن أوضاع المدنيين، خصوصًا في ظل صعوبة وصول المساعدات الإنسانية وتفاقم أزمة النزوح.

ضغوط داخل الكونغرس

وقع على الرسالة عدد من أبرز أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، من بينهم كريس فان هولن، وإليزابيث وارن، وبيرني ساندرز، وجيف ميركلي.

وطالب أعضاء المجلس وزارة الخارجية بتقديم رد رسمي حول الإجراءات التي تعتزم الإدارة الأميركية اتخاذها لمنع تصعيد العنف في الأبيض، وحددوا 17 أغسطس/آب موعدًا للرد.

وتعكس الرسالة تصاعد الضغوط داخل الكونغرس على إدارة الرئيس الأميركي بشأن السياسة الأميركية تجاه الحرب السودانية، خصوصًا فيما يتعلق بالدول الإقليمية التي تتهمها واشنطن أو مشرعون أميركيون بالمساهمة في استمرار القتال.

جلسة مغلقة حول الحرب

وفي السياق ذاته، تعقد لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جلسة إحاطة بعنوان «تحديث بشأن الحرب في السودان»، لمناقشة آخر التطورات في الصراع.

وبحسب جدول اللجنة، ستعقد الجلسة خلف أبواب مغلقة ولن تكون متاحة لوسائل الإعلام أو الجمهور، كما أن الإحاطة مصنفة عند مستوى TS/SCI، وهو تصنيف أمني أميركي شديد الحساسية يستخدم للمعلومات السرية للغاية المرتبطة بمصادر استخباراتية وعمليات حساسة.

ويشير عقد الإحاطة بهذا المستوى من السرية إلى أن أعضاء الكونغرس سيطلعون على معلومات استخباراتية لا يمكن نشر تفاصيلها علنًا، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر دموية في كردفان.

ومع استمرار المعارك واتساع نطاق التدخلات الإقليمية، تبدو واشنطن أمام اختبار صعب: هل تكتفي بالضغط الدبلوماسي والتحذيرات، أم تستخدم أدواتها الاقتصادية والعسكرية للضغط على الأطراف الخارجية التي يتهمها مشرعون أميركيون بتغذية الحرب؟

وفي حال تحولت الأبيض إلى ساحة معركة واسعة، فإن تداعياتها لن تقتصر على الوضع العسكري، بل قد تؤدي إلى موجة نزوح جديدة وتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، وتزيد الضغوط على الولايات المتحدة لاتخاذ موقف أكثر حسمًا تجاه الجهات الخارجية المتهمة بدعم أطراف الصراع.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *