مخيم بزيبز.. اثنا عشر عامًا من النزوح ومعاناة مستمرة لعائلات عراقية تنتظر العودة

على أطراف محافظة الأنبار، قرب الجسر العائم المعروف باسم جسر بزيبز الذي يربط غرب العراق بالعاصمة بغداد، يقبع أحد أطول مخيمات النزوح عمرًا في البلاد. فمنذ عام 2014، لا تزال آلاف العائلات العراقية تعيش في مخيم بزيبز داخل خيام ومساكن بدائية، بعدما أجبرتها المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على مغادرة منازلها، لتتحول الإقامة المؤقتة إلى سنوات طويلة من الانتظار والمعاناة.

مخيم وُلد مع الحرب

Screenshot 2026 07 21 142609

أُنشئ مخيم بزيبز عام 2014 مع تصاعد العمليات العسكرية ضد التنظيم في محافظتي الأنبار وصلاح الدين ومحيط بغداد، واستقبل في البداية موجات كبيرة من النازحين، خاصة من جرف الصخر (التي غُيّر اسمها لاحقًا إلى جرف النصر)، إضافة إلى مناطق العويسات وأجزاء أخرى من غرب العراق.

ورغم استعادة الحكومة العراقية السيطرة على معظم تلك المناطق منذ سنوات، فإن عدداً كبيراً من سكان المخيم لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم، ما جعل المخيم واحدًا من أقدم مخيمات النزوح التي لا تزال قائمة في العراق.

أوضاع إنسانية قاسية

1000040955

تصف منظمات وتقارير إعلامية الأوضاع داخل المخيم بأنها شديدة الصعوبة، حيث تعاني الأسر من نقص الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها المياه الصالحة للشرب والكهرباء والرعاية الصحية.

وفي عام 2023 حذرت تقارير من خطر وقوع كارثة إنسانية داخل المخيم بعد انقطاع الكهرباء وشح المياه، بينما يعيش أكثر من 1400 أسرة في خيام أو مساكن هشة من الطين والخشب، يعتمد كثير منهم على المساعدات الإنسانية بعد أن فقدوا مصادر رزقهم التي كانت تعتمد في الغالب على الزراعة.

ومع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف العراقي إلى أكثر من خمسين درجة مئوية، تتفاقم معاناة السكان بسبب ضعف خدمات التبريد وانقطاع التيار الكهربائي، فيما يشكو النازحون من نقص المياه والخدمات الطبية وتأخر معالجة ملف عودتهم.

أطفال يكبرون داخل المخيم

بعد مرور أكثر من عقد على النزوح، نشأ جيل كامل داخل المخيم لم يعرف الحياة خارج الخيام. وتقول شهادات نقلتها وسائل إعلام إن الأهالي يعيشون قلقًا دائمًا على مستقبل أبنائهم في ظل محدودية التعليم والرعاية الصحية وغياب الاستقرار.

كما يشكو السكان من تهالك الخيام، وتحولها إلى بيئة غير صالحة للعيش خلال الصيف والشتاء، إذ تغمر الأمطار أجزاءً من المخيم في الشتاء، بينما تتحول الخيام إلى ما يشبه الأفران في فصل الصيف.

لماذا لم يعودوا؟

Screenshot 2026 07 21 142636

تُعد قضية عودة سكان مخيم بزيبز من أكثر ملفات النزوح تعقيدًا في العراق. وتُرجع الحكومة العراقية استمرار النزوح إلى اعتبارات أمنية وإدارية مرتبطة ببعض المناطق الأصلية للنازحين، في حين يؤكد عدد من النازحين وحقوقيين أن عائلات كثيرة لا تزال عاجزة عن العودة رغم مرور سنوات على انتهاء العمليات العسكرية، ويطالبون بحل هذا الملف وضمان عودة آمنة وكريمة إلى مناطقهم الأصلية. وتبقى هذه القضية محل إهمال وتسويف، إلى أجل غير مسمى.

انتظار لا ينتهي

Screenshot 2026 07 21 142730

يمثل مخيم بزيبز اليوم رمزًا لاستمرار أزمة النزوح الداخلي في العراق، إذ تحولت الإقامة المؤقتة التي كان يُفترض أن تستمر أسابيع أو أشهر إلى حياة امتدت أكثر من اثني عشر عامًا. وبينما تتكرر الوعود بتحسين الخدمات أو إيجاد حلول نهائية، لا تزال آلاف العائلات تنتظر إنهاء معاناتها، والعودة إلى منازلها، بعد سنوات طويلة من العيش في ظروف يصفها سكان المخيم بأنها لا تليق بالكرامة الإنسانية.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *