اعتقالات جديدة تطال أسرة إيغورية في أورومتشي.. بكين تتهمها بـ”دعم الإرهاب” بسبب إرسال بضائع إلى تركيا

Screenshot 2026 07 17 230910

أثارت قضية اعتقال أربع نساء من أسرة إيغورية في مدينة أورومتشي، عاصمة إقليم شينجيانغ، موجة جديدة من الانتقادات الموجهة للسلطات الصينية، بعدما وُجهت إليهن اتهامات تتعلق بـ”دعم الإرهاب” على خلفية إرسال بضائع تجارية عادية إلى شقيقتهن المقيمة في تركيا، في قضية يراها حقوقيون دليلاً جديداً على تشديد بكين إجراءاتها الأمنية بحق الإيغور داخل الإقليم.

اعتقالات متتالية

بحسب ما نقلته إذاعة راديو آسيا الحرة (Radio Free Asia)، اعتقلت الشرطة الصينية في الرابع من يوليو/تموز الأم باهارغول توهتي وابنتيها غولجينيت كامل وغولزيبر حكيم، قبل أن تعتقل بعد أسبوع الابنة الرابعة غولميرة كامل.

وجاءت الاعتقالات بعد أيام من استجوابات متكررة بدأت مطلع يوليو، ركزت على إرسال الأسرة شحنات من الملابس والأحذية والقبعات والمواد الغذائية والتوابل وغيرها من المستلزمات اليومية إلى شقيقتهم الكبرى غوزلنور كامل، المقيمة في تركيا منذ عام 2016.

“مجرد بضائع منزلية”

وأكدت غوزلنور أن الشحنات لم تكن سوى بضائع استهلاكية بسيطة كانت والدتها ترسلها لمساعدتها على إدارة مشروعها التجاري وإعالة أطفالها.

وقالت إن والدتها كانت تردد دائماً:

“إذا لم نستطع إرسال المال، فلنرسل لك بضائع تساعدك على التجارة والإنفاق على أطفالك.”

وأضافت أن جميع الشحنات كانت موثقة رسمياً، مع وجود سجلات تبين مصدرها والجهات التي استلمتها، وأن الأسرة قدمت هذه الوثائق كاملة للشرطة خلال التحقيقات.

تهمة “دعم الإرهاب”

ورغم ذلك، قالت غوزلنور إن الشرطة اعتبرت إرسال البضائع إلى تركيا دليلاً على الاشتباه في “دعم الإرهاب”، وأجبرت والدتها وشقيقاتها على تحديد المتاجر التي اشترين منها البضائع، وشركات الشحن التي استخدمت لإرسالها.

وروت أن الشرطة استدعت والدتها صباح الرابع من يوليو بحجة استكمال بعض الإجراءات، قبل أن تستدعي الشقيقتين الأخريين، حيث أُخذت منهن عينات دم وصُورن من جميع الزوايا، ثم اقتيدن إلى جهة مجهولة دون إبلاغ الأسرة بمكان احتجازهن.

وفي وقت لاحق، تمكنت إذاعة راديو آسيا الحرة من التأكد من نقل إحدى الشقيقات، غولجينيت كامل، إلى مركز احتجاز في منطقة تيانشان بمدينة أورومتشي.

تركيا ضمن “الدول الحساسة”

وتشير منظمات حقوقية إلى أن تركيا تُعد واحدة من 26 دولة تصنفها الصين على أنها “دول حساسة”، إلى جانب عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة مثل السعودية وإندونيسيا ومصر وكازاخستان.

ووفقاً لتقرير هيومن رايتس ووتش، فإن السلطات الصينية، في إطار حملة “الضرب بقوة”، دأبت على استجواب واحتجاز وسجن أشخاص لمجرد سفرهم إلى هذه الدول أو وجود أقارب لهم فيها أو تواصلهم مع أفراد يقيمون هناك.

تاريخ من الاحتجاز

وأوضحت غوزلنور أن شقيقتها غولجينيت كانت قد احتُجزت سابقاً بين عامي 2018 و2020 داخل أحد معسكرات الاحتجاز التي أنشأتها السلطات الصينية في شينجيانغ، كما أنها تعاني من شلل جزئي نتيجة حادث سابق.

وأضافت أن شقيقتها كانت تتولى تجهيز الشحنات مقابل حصولها على جزء من أرباح المشروع لمساعدتها على تغطية نفقاتها، معتبرة أن هذا التعاون العائلي تحول إلى ذريعة لاستهداف الأسرة بأكملها.

أما الشقيقة الرابعة غولميرة كامل، التي اعتُقلت بعد أسبوع من احتجاز والدتها وشقيقتيها، فقد سبق أن قضت عشر سنوات في السجن على خلفية اتهامات مرتبطة بأحداث أورومتشي التي شهدها الإقليم عام 2009.

تزامن مع قانون “الوحدة العرقية”

وجاءت الاعتقالات بعد أيام فقط من دخول قانون تعزيز الوحدة العرقية الصيني الجديد حيز التنفيذ.

وكان الناشط الإيغوري المقيم في النرويج عبد الولي أيوب قد أعلن أن هذه الاعتقالات تعد من أوائل القضايا المعروفة منذ بدء تطبيق القانون، معتبراً أنها مؤشر على تشديد الإجراءات الأمنية بحق الإيغور.

ويرى منتقدو القانون أنه يمنح السلطات أدوات أوسع لتسريع سياسات الدمج القسري ومحو الهوية الثقافية للإيغور والتبتيين، كما يثير مخاوف من توسيع نطاق الملاحقة العابرة للحدود ضد المعارضين المقيمين في الخارج.

انتقادات مستمرة لسياسات بكين

وتأتي هذه القضية في سياق انتقادات دولية متواصلة لسياسات الصين في إقليم شينجيانغ، حيث تتهم منظمات حقوق الإنسان بكين باحتجاز أعداد كبيرة من الإيغور داخل مراكز وصفتها بأنها معسكرات اعتقال وإعادة تأهيل، وفرض قيود صارمة على الممارسات الدينية والثقافية وحرية التواصل مع الخارج.

في المقابل، تؤكد الحكومة الصينية أن إجراءاتها في شينجيانغ تستهدف مكافحة الإرهاب والتطرف، وتصف تلك المراكز بأنها منشآت للتدريب والتعليم المهني تهدف إلى مكافحة التطرف وتحقيق الاستقرار.

وتسلط قضية أسرة كامل الضوء على استمرار التوتر بين الرواية الرسمية الصينية والانتقادات الحقوقية الدولية، إذ يرى منتقدو بكين أن مجرد التواصل العائلي أو النشاط التجاري مع الخارج أصبح، في بعض الحالات، سبباً كافياً لإثارة الشبهات الأمنية وفرض إجراءات مشددة بحق الإيغور.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *