قصف مطار صنعاء يعيد إشعال الحرب في اليمن: هدنة تتهاوى ومخاوف من اتساع الصراع الإقليمي

6a5572cdd8dcd5.71675724

عادت الحرب في اليمن إلى واجهة الأحداث بعد أن تعرض مطار صنعاء الدولي لغارات جوية نُسبت إلى التحالف الذي تقوده السعودية، في تطور أنهى عملياً حالة التهدئة التي استمرت منذ اتفاق وقف إطلاق النار عام 2022، وأثار مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع تمتد من البحر الأحمر إلى الخليج.

استهداف مطار صنعاء

في 13 يوليو/تموز 2026، تعرض مطار صنعاء الدولي لغارات جوية أعلن عنها ما يُعرف بـ”الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً”، إلا أن عدم امتلاكها سلاحاً جوياً يجعل من المرجح أن الطائرات السعودية هي التي نفذت العملية.

ووفقاً للتقارير، كان الهدف من الضربة منع هبوط طائرة إيرانية تقل وفداً يمنياً شارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني الأعلى السابق آية الله علي خامنئي. ورغم القصف، تمكنت الطائرة من تغيير وجهتها والهبوط في مطار الحديدة على ساحل البحر الأحمر.

رد جماعة الحوثيين “أنصار الله”

أعلنت جماعة الحوثيين “أنصار الله” أن الهجوم يمثل نهاية مرحلة “خفض التصعيد”، مؤكدة أن الرد سيكون مباشراً. وأعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، تنفيذ هجوم بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدف مطار أبها الدولي جنوب السعودية، بينما أعلنت السلطات السعودية اعتراض تهديد صاروخي باتجاه أراضيها.

ويشير هذا التبادل العسكري إلى انهيار التوازن الهش الذي حافظ على انخفاض مستوى المواجهات خلال السنوات الأربع الماضية.

خلفيات التصعيد

لم يكن القصف حدثاً منفصلاً، بل جاء بعد سلسلة من التطورات المتسارعة، أبرزها:

  • وصول طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء في الثالث من يوليو، في أول رحلة إيرانية معروفة إلى المطار منذ أكثر من عشر سنوات.
  • تهديدات سعودية باتخاذ إجراءات لمنع استمرار هذه الرحلات.
  • إعلان أالحوثيين أنهم تصدوا لمحاولات اعتراض الطيران السعودي للرحلة.
  • اندلاع معارك عنيفة بعد أيام بين قوات الحوثيين والقوات المدعومة من السعودية، وُصفت بأنها الأعنف منذ سنوات.

وتعكس هذه التطورات تراجع فعالية اتفاق وقف إطلاق النار، الذي خفف العمليات العسكرية منذ عام 2022، لكنه لم ينهِ الحصار بشكل كامل، إذ بقيت القيود المفروضة على مطار صنعاء والموانئ قائمة بصورة جزئية.

دور الولايات المتحدة

بالتزامن مع الضربة، كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان دعماً سياسياً قبل تنفيذ العملية.

وبحسب تلك التقارير، طلبت الرياض خلال اتصالات مع الإدارة الأمريكية، من بينها مكالمة هاتفية بين ترامب ومحمد بن سلمان، تأييد واشنطن لأي عمل عسكري ضد أنصار الله، وهو ما قيل إنها حصلت عليه.

ويعيد ذلك إلى الأذهان الدعم العسكري والاستخباراتي الذي قدمته الولايات المتحدة للتحالف السعودي الإماراتي خلال سنوات الحرب الأولى، الأمر الذي يثير تساؤلات حول حجم الدور الأمريكي في التصعيد الجديد.

تهديد الملاحة الدولية

يتجاوز التصعيد الحالي حدود اليمن، إذ يحمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الحساسية.

فقد حذرت قيادات في أنصار الله من أن استمرار الهجمات والحصار قد يدفع إلى إغلاق مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، كما طُرحت تحذيرات من احتمال تنسيق ذلك مع إغلاق مضيق هرمز في حال توسع المواجهة.

ويمثل هذا السيناريو تهديداً مباشراً لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، إذ تمر نسبة كبيرة من صادرات النفط والتجارة البحرية عبر هذين المضيقين، ما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط واضطرابات اقتصادية واسعة.

اليمن في قلب الصراع الإقليمي

يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً بعد انهيار التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار تداعيات الحرب في غزة، ما يجعل اليمن مرشحاً ليكون إحدى الساحات الرئيسية للمواجهة الإقليمية.

وخلال السنوات الماضية، أثبتت جماعة الحوثيين قدرة متزايدة على تطوير قدراتها العسكرية، سواء في استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة أو في استهداف العمق السعودي، رغم الحرب والحصار الممتدين منذ عام 2015.

يشير قصف مطار صنعاء والرد العسكري السريع من جانب الحوثيين إلى أن اليمن دخل مرحلة جديدة من التصعيد، قد تتجاوز حدود المواجهة المحلية لتصبح جزءاً من صراع إقليمي أوسع. وبينما تبدو الهدنة التي صمدت منذ عام 2022 في طريقها إلى الانهيار، تتزايد المخاوف من انعكاسات هذا التصعيد على أمن الملاحة الدولية، وأسواق الطاقة، واستقرار المنطقة بأكملها.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *