كان الأولى في أهل الشام ألَّا يستقبلوا من أيَّد وشرعن الإساءة إلى نبينا محمد ﷺ، ذلك الذي دعم نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة إلى رسول الله ﷺ في شوارع باريس تحت شعار «حرية التعبير».
فلو كانوا يرون حرية التعبير حقًّا مطلقًا، لكان أولى أن يُستقبل بما يليق بموقفه المشين، وبما يليق بمن تطاول على خير الخلق ﷺ، تحت شعار حرية التعبير!
إن مسؤولية إدارة البلاد، وعِظَم التحديات السياسية، لا يجوز أن تكون أعظم في القلوب من نصرة رسول الله ﷺ، ولا أن تُقدَّم على تعظيم جنابه ﷺ. والأشد إيلامًا من مجرد الاستقبال أن يُثنى عليه، ويُقال: «إن فرنسا من أصدقاء الشعب السوري منذ أيام الثورة التي قمعها النظام البائد، ومنذ التحرير تواصل معنا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وكان لفرنسا دورٌ بنَّاء في إلغاء العقوبات عن سوريا».
إن الحقيقة المُرَّة أنهم يعلنون رفضهم مصافحة الجزار المجرم بشار الأسد لعنه الله – لأنه سفك دماء المسلمين والمستضعفين، ويسعون للوصول إليه لمحاسبته، وهذا مما يُحمد لهم وما يريده كل مسلم ومستضعف ؛ ولكن أين الغيرة على الدين؟ وأين الحمية لجناب رسول الله ﷺ؟ وأين الذبُّ عنه، وهو الذي نفديه بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا، وبكل ما نملك؟
أيُظن أن مصالح الدول تُقدَّم على حق الله وحق رسوله ﷺ؟! وأن المكاسب السياسية تُرجَّح على تعظيم شعائر الدين والدفاع عن مقام سيد المرسلين؟! إن كان هذا هو الميزان، فهو ميزان مختل، وقد خسر أصحابه خسرانًا مبينًا.
إن المسلم الحق لا يساوم على دينه، ولا يجعل الاعتبارات السياسية مبررًا لتجاوز ما يتعلق بحرمة رسول الله ﷺ. فكل من تطاول على نبينا الكريم ﷺ، أو ناصر من أساء إليه، أو شرعن تلك الإساءة، لا يستحق الإكرام ولا الثناء، بل الواجب البراءة منه، وعدم التساهل معه، ومحاسبته!
لكنها الحميَّة التي فُقِدت من قلوب عباده – إلا من رحم ربي -، فليحذرْ أهلُ الشام من مكرِ ماكرون؛ فإنَّ ما يُخفيه أعظم. ولا ننسى، ولا ينبغي لهم أن ينسوا، ما فعلته فرنسا في سوريا؛ فذكِّروهم إن كانوا قد نسوا. لعنه الله لعناتٍ تترا، ومكَّننا منه ومن كلِّ كافرٍ وطاغوت.
وكلُّ من اتَّبع هَوَى أمريكا الملعونة، وسار في ركابها، ينسلخ من دينه شيئًا فشيئًا.اللهمَّ اكتبنا من الذين ينصرون نبيَّك ﷺ ويذبُّون عنه، واجعلنا من الذابِّين عن سنته، والثابتين على محبته وتعظيمه، وأحينا على ذلك، وأمتنا عليه، واحشرنا في زمرته، إنك سميعٌ مجيب. والله المستعان!





اترك تعليقاً