مبادرة أمريكية لإعادة توحيد ليبيا تضع حكومة طرابلس أمام اختبار سياسي جديد

AP23228327590864 1778854060

تشهد الساحة الليبية حراكاً سياسياً متسارعاً مع تصاعد الزخم حول مبادرة أمريكية تهدف إلى إنهاء الانقسام المؤسساتي وتشكيل حكومة تنفيذية موحدة، في خطوة تحظى بدعم متزايد من القوى السياسية والعسكرية في شرق البلاد، بينما تضع حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس أمام ضغوط متزايدة لتحديد موقفها من المشروع.

وتقود المبادرة، التي يشرف عليها مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا مسعد بولس، مساراً يركز على تشكيل حكومة موحدة، وتوحيد المؤسسات السيادية، وتهيئة البيئة أمام استثمارات أمريكية في قطاع النفط، مع التأكيد على أن الخطة تأتي دعماً للمسار الذي تقوده الأمم المتحدة وليس بديلاً عنه.

وشهدت المبادرة تطوراً لافتاً بعدما أعلن السياسي والقائد السابق للمجلس العسكري في طرابلس عبد الحكيم بلحاج تأييده لها، داعياً حكومة الوحدة الوطنية إلى إعلان موقف واضح، وواصفاً المشروع الأمريكي بأنه فرصة لتسريع إنهاء الانقسام السياسي، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب تبني حلول “واقعية وقابلة للتنفيذ” بدلاً من البحث عن تسويات مثالية يصعب تحقيقها.

ويأتي موقف بلحاج بعد أسابيع من إعلان قوات المشير خليفة حفتر وأكثر من مئة عضو في مجلس النواب الليبي دعمهم للمبادرة، ما يعزز الانطباع بأن واشنطن نجحت في كسب تأييد واسع داخل معسكر شرق ليبيا، بينما لا يزال موقف القوى المؤثرة في الغرب الليبي غير محسوم.

ورغم هذا الزخم، تواجه المبادرة انتقادات من عدد من السياسيين والمحللين الذين يرون أنها قد تتحول إلى صفقة لتقاسم السلطة بين شخصيات نافذة بدلاً من أن تكون خارطة طريق نحو انتخابات ديمقراطية كما يرجون. وتداولت تقارير معلومات عن احتمال إسناد رئاسة مجلس رئاسي جديد إلى صدام حفتر، فيما يتولى إبراهيم الدبيبة رئاسة الحكومة، وهي تسريبات أثارت جدلاً واسعاً بسبب ارتباط الاسمين بتقارير أممية تناولت شبهات تتعلق بملفات مالية ونفطية.

في المقابل، يرى مؤيدو المبادرة أن استمرار حالة الجمود السياسي يفرض الانخراط في أي فرصة يمكن أن تقود إلى توحيد المؤسسات، شريطة أن ترتبط الحكومة الجديدة بجدول زمني واضح لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ومنع تمديد المرحلة الانتقالية.

وتتزامن المبادرة الأمريكية مع تحركات إقليمية مكثفة، إذ شهدت القاهرة اجتماعاً ضم وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا مع مسعد بولس لبحث الملف الليبي، بينما أجرت أجهزة الاستخبارات في كل من مصر وتركيا لقاءات منفصلة مع مسؤولين في طرابلس وبنغازي، في مؤشر على وجود تنسيق إقليمي ودولي لتهيئة الظروف أمام تسوية سياسية جديدة.

وفي ظل هذه التحركات، تواصل حكومة الوحدة الوطنية التزام الصمت وعدم إعلان موقف رسمي من المبادرة، وهو ما يفسره مراقبون بأنه محاولة للحفاظ على هامش المناورة السياسية، بانتظار اتضاح الموقف الأمريكي النهائي وإمكانية توافق الأطراف الإقليمية والدولية على صيغة موحدة لإنهاء الانقسام الذي تعيشه ليبيا منذ سنوات.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *