تشهد الحدود بين الهند وبنغلاديش تصاعدًا في التوتر بعد اتهامات وجهتها منظمات حقوقية للسلطات الهندية بتنفيذ عمليات طرد قسري لمواطنين من أصول بنغالية، معظمهم من المسلمين، دون اتباع إجراءات قانونية أو ضمانات قضائية أساسية، ما أدى إلى احتجاز عائلات كاملة وتركها عالقة في مناطق حدودية حساسة تُعرف بـ”الخط الصفري”.
وبحسب التقارير، فإن عمليات نفذتها قوات حرس الحدود الهندية بالتزامن مع إجراءات من الجانب البنغلاديشي لمنع دخول المرحّلين، أدت إلى بقاء عشرات العائلات عالقة في مناطق شديدة الخطورة بين البلدين، دون طعام أو مأوى أو حماية كافية.
وتشير الشهادات إلى أن قوات الحدود الهندية كانت تقوم، في بعض الحالات، بإحضار مجموعات من الأشخاص ليلًا إلى مناطق قريبة من الأسلاك الشائكة، ثم دفعهم نحو الأراضي البنغلاديشية عبر فتحات في السياج الحدودي. وفي حالات أخرى، انتهى الأمر بعودة بعض الأشخاص بعد رفض الجانب البنغلاديشي استقبالهم، ليبقوا عالقين بين الجانبين.
في حادثة موثقة في منطقة بنجابور البنغلاديشية، استمرّت مواجهة ميدانية لنحو 75 ساعة عندما حاولت قوات هندية دفع مجموعة من 10 أشخاص، بينهم أطفال، إلى داخل الأراضي البنغلاديشية، قبل أن تتدخل قوات الحدود من الجانبين وتتحول المنطقة إلى ما وصفه شهود عيان بـ”مواجهة شبيهة بالحرب”، وسط أمطار غزيرة وصواعق، وبقاء المجموعة بلا مأوى لفترات طويلة.
وفي واقعة أخرى، تم دفع ستة أفراد من عائلتين بنغالتين مسلمتين، بينهم أطفال ونساء، نحو الحدود، حيث منعتهم قوات بنغلاديش من الدخول، وفي الوقت ذاته مُنعوا من العودة إلى الهند، ما جعلهم عالقين طوال الليل في العراء قبل السماح لهم بالعودة لاحقًا.
كما أشارت التقارير إلى حالة مماثلة في منطقة أخرى، حيث بقي 11 شخصًا، بينهم امرأة حامل وطفلها، عالقين قرابة 48 ساعة في المنطقة الحدودية، قبل إعادتهم لاحقًا إلى الجانب الهندي.
وترتبط هذه التطورات بسياق أوسع من السياسات الداخلية في بعض الولايات الهندية، حيث تم تنفيذ مراجعات مثيرة للجدل لقوائم الناخبين، أسفرت عن حذف ملايين الأسماء، ما أدى إلى حالات اعتقال واحتجاز وترحيل أشخاص وُصفوا بأنهم “مهاجرون غير نظاميين”.
كما تشير تقارير إلى أن عمليات التحقق من الجنسية في بعض الولايات سابقًا تركت أكثر من 1.9 مليون شخص في وضع انعدام جنسية، فيما تم احتجاز آلاف آخرين في مراكز مخصصة أو ترحيلهم بطرق غير منظمة، خصوصًا من المتحدثين باللغة البنغالية.
وتقول السلطات الهندية من جانبها إن بعض هؤلاء يقيمون بشكل غير قانوني في البلاد، وإنها تسهّل عودة من يرغب في العودة طوعًا، لكن منظمات حقوقية تؤكد أن الطرد القسري دون إجراءات قانونية أو ضمانات محاكمة عادلة يمثل انتهاكًا صارخًا.
وتشير التقارير أيضًا إلى أن بعض المرحّلين حُرموا من وثائقهم الشخصية وممتلكاتهم قبل نقلهم إلى الحدود، بينما تم احتجاز مئات آخرين في مراكز قريبة من الحدود وسط أجواء من الخوف المتزايد من الاعتقال أو الطرد بسبب حذف أسمائهم من السجلات الرسمية.
في المقابل، تؤكد بنغلاديش أنها لن تقبل أي عمليات إعادة أشخاص تتم خارج الأطر القانونية المتفق عليها، وتشدد على ضرورة التحقق المسبق من الهوية واتّباع إجراءات رسمية منظمة.
وتحذر الجهات الحقوقية من أن استمرار هذه الممارسات دون رقابة أو إجراءات قضائية قد يؤدي إلى انتهاكات خطيرة تشمل احتجاز الأطفال وترك العائلات في ظروف غير إنسانية بين الحدود، وهو ما يرقى إلى معاملة قاسية أو مهينة.





اترك تعليقاً