تشهد ولاية البنغال الغربية الهندية حملة واسعة ضد المهاجرين البنغلاديشيين غير النظاميين، في خطوة أثارت انتقادات حقوقية ومخاوف من تصاعد التوترات الدينية والدبلوماسية بين الهند وبنغلاديش.
وتنفذ السلطات المحلية ما تصفه بسياسة “الكشف والحذف والترحيل”، والتي تستهدف المهاجرين المقيمين بصورة غير قانونية داخل الولاية، حيث تم خلال الأسابيع الأخيرة نقل الآلاف إلى مراكز احتجاز مؤقتة أو إلى مناطق حدودية تمهيداً لإعادتهم إلى بنغلاديش.
ووفقاً لمسؤولين محليين، تم ترحيل نحو 4800 شخص حتى الآن، بينما لا يزال المئات محتجزين بانتظار استكمال إجراءات الترحيل. كما أنشأت السلطات مراكز احتجاز في مختلف أنحاء الولاية لاستيعاب الموقوفين خلال فترة التحقق من هوياتهم.
وتقول الحكومة المحلية إن الحملة تهدف إلى تطبيق قوانين الهجرة ومكافحة الإقامة غير القانونية، إلا أن منظمات حقوقية أعربت عن قلقها من أن تؤدي الإجراءات إلى ترحيل أشخاص دون منحهم فرصة كافية للدفاع عن أنفسهم أو إثبات وضعهم القانوني.
وتزداد حساسية القضية بسبب تركيز الحملة بشكل أساسي على المهاجرين المسلمين القادمين من بنغلاديش، الأمر الذي دفع ناشطين إلى التحذير من تنامي الانقسامات الدينية في الولاية التي تضم واحدة من أكبر التجمعات المسلمة في الهند.
وفي المقابل، طالبت حكومة بنغلاديش الهند بالالتزام بالآليات الثنائية المتفق عليها للتحقق من جنسية الأشخاص قبل إعادتهم عبر الحدود، مؤكدة أن أي عمليات ترحيل يجب أن تتم وفق الإجراءات الرسمية والقانونية المتعارف عليها بين البلدين.
كما أعلنت قوات حرس الحدود البنغلاديشية أنها منعت عدة محاولات لإعادة مهاجرين عبر الحدود خلال الأيام الأخيرة، فيما بدأت محادثات بين مسؤولي البلدين لبحث تداعيات الأزمة وإيجاد آلية مشتركة للتعامل معها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين نيودلهي ودكا تحديات متزايدة منذ التغيرات السياسية التي شهدتها بنغلاديش خلال العامين الماضيين، ما يجعل ملف الهجرة واحداً من أكثر القضايا حساسية في العلاقات بين الجانبين.
ويرى مراقبون أن استمرار حملة الترحيل قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط الإنسانية والسياسية، خاصة مع تحذيرات منظمات حقوق الإنسان من احتمال وقوع أخطاء في تحديد هوية بعض المحتجزين أو ترحيل أشخاص قد يكونون مواطنين هنوداً أو مقيمين منذ سنوات طويلة داخل البلاد.
وبينما تؤكد السلطات الهندية أنها تطبق القانون وتحمي أمن الحدود، يطالب المدافعون عن حقوق الإنسان بضمان الشفافية واحترام الإجراءات القانونية وحقوق جميع المحتجزين قبل اتخاذ أي قرارات نهائية بشأن ترحيلهم.






اترك تعليقاً