برأيي أهم ما يجب أن تهتم به وسائل الإعلام العربية اليوم هو رفع مستوى الوعي الإلكتروني لدى الناس.
في ورقة تحليل بيانات أعكف على كتابتها منذ مدة، يظهر واقع مخيف لتغوّل الشركات الإلكترونية الإسرائيلية، أو المرتبطة بـ “إسرائيل”، في سوق التطبيقات على هواتفنا الذكية.
تطبيقات مدنية عامة تُستخدم في المواصلات، وتعديل الصور، والاتصال، والـVPN، والرشاقة، وتنظيف الهواتف، وتنظيم المواعيد، والتسجيل، وتحديد هوية المتصل، وتحميل مقاطع الفيديو، وصولاً إلى تطبيقات ذات طابع ديني إسلامي، مثل تحديد القبلة ومواقيت الصلاة.
هذه التطبيقات تجمع أو تستطيع أن تجمع، كميات هائلة من البيانات: الموقع الجغرافي، نمط الحركة، الصور، الوجه، جهات الاتصال، عادات مجتمع ما، وحتى الروتين اليومي للمستخدم.
تطبيقات مثل Facetune وPhotoleap وVideoleap وLightleap / Motionleap، التابعة لشركة Lightricks الإسرائيلية، التي تعمل في مجال تعديل الصور والفيديو والذكاء الاصطناعي، وتطبيقات اليوغا، والمشي، وفلاتر الصور.
خطورة هذا النوع من التطبيقات أنه يسحب صور المستخدمين ووجوههم وأصواتهم، وهي من أكثر البيانات حساسية في العالم الرقمي.
التطبيقات موجهة لحاجات المستخدمين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تقدم أمور خدمية أو ترفيهية أو تنظيمية، وتدخل ضمن نطاق أوسع من شركات تكنولوجية إسرائيلية أو مرتبطة بـ “إسرائيل”.
في الغالب لا تعمل هذه الشركات من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل من مقرات أو واجهات في الولايات المتحدة ودول أوروبية محددة، ما يجعل كشف هويتها أصعب على المستخدم العادي.
قد يقول أحدهم: أنا شخص عادي، فلماذا يتجسسون عليّ؟
المسألة أكبر… نحن أمام حملات جمع بيانات ورصد ضخمة لا حصر لها، وقد لا يكون المستخدم هو الهدف المباشر، بل قد يكون مجرد وسيط للوصول إلى مجتمعه وشبكة علاقاته، أو موقعه، أو بيئة عمله، أو أشخاص آخرين أكثر أهمية في محيطه.
روسيا، والصين، وكوريا، ودول عديدة آخرها تركيا بدأت بتوفير تطبيقات الحاجة اليومية لمواطنيها عبر شركات وطنية، وحظر تطبيقات مشكوك بكونها للتجسس وجمع المعلومات.
أما الفراغ العربي ما زال كبيرا جدا في هذا الفضاء.
لذلك لم يعد السؤال الأهم: هل اخترق أحدهم الهاتف؟ بل ما حجم البيانات التي يمنحها المستخدم طوعاً لتطبيقات تبدو عادية؟ ومن يملك حق الاطلاع على هذه البيانات؟
نقلا عن الصحفي العراقي عثمان المختار.






اترك تعليقاً