أوروبا تواجه أزمة أسمدة متصاعدة بسبب حرب إيران واضطراب مضيق هرمز
تواجه أوروبا ضغوطاً متزايدة في قطاع الزراعة مع تصاعد أزمة الأسمدة الناتجة عن الحرب على إيران واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى إطلاق خطة طوارئ لدعم المزارعين وتأمين الإمدادات الغذائية.
ويبحث وزراء الزراعة في دول الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعات في بروكسل تداعيات الأزمة على أسعار الأسمدة وسلاسل التوريد، في وقت تسعى فيه المفوضية الأوروبية إلى تنفيذ “خطة عمل للأسمدة” تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المزارعين وتقليل اعتماد القارة على الواردات الخارجية.
وتسببت الحرب بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة وإيران من جهة أخرى في اضطرابات واسعة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية في العالم، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة والأسمدة عالمياً.
ورغم أن أوروبا ليست الأكثر تضرراً من نقص الأسمدة مقارنة بدول أخرى، فإن الأزمة كشفت هشاشة القطاع الزراعي الأوروبي واعتماده الكبير على الغاز المستورد لإنتاج الأسمدة النيتروجينية. ومع ارتفاع أسعار الغاز بسبب التوترات في الخليج، ارتفعت أيضاً تكاليف الإنتاج داخل أوروبا بشكل حاد.
وبحسب بيانات الاتحاد الأوروبي، تستورد دول التكتل ملايين الأطنان من الأمونيا واليوريا والأسمدة النيتروجينية سنوياً، فيما ارتفعت أسعار الأسمدة النيتروجينية في أوروبا بنحو 70 بالمئة مقارنة بمتوسط أسعار عام 2024.
وتسعى المفوضية الأوروبية إلى مواجهة الأزمة عبر حزمة إجراءات تشمل تقديم دعم مالي طارئ للمزارعين، وإنشاء مخزونات استراتيجية من الأسمدة، وتسهيل استيراد الأسمدة من دول غير روسيا وبيلاروسيا، إضافة إلى تشجيع استخدام البدائل الحيوية وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية التقليدية.
كما قرر الاتحاد الأوروبي تعليق الرسوم الجمركية على بعض واردات الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا والأمونيا من دول خارج روسيا وبيلاروسيا، في محاولة لخفض التكاليف على المستوردين والمزارعين.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الخطة تهدف إلى بناء “صناعة أسمدة أوروبية أقوى” مع دعم المزارعين وتعزيز الحلول المحلية المستدامة.
لكن الأزمة أثارت انقسامات داخل الاتحاد الأوروبي، إذ تطالب دول مثل فرنسا وإيطاليا بتخفيف القيود البيئية والضرائب المرتبطة بالانبعاثات الكربونية لتقليل تكاليف الإنتاج الزراعي، بينما تحذر جماعات بيئية من أن تخفيف القيود قد يؤدي إلى زيادة التلوث والأضرار الصحية.
وتعد أيرلندا من أكثر الدول الأوروبية عرضة للأزمة بسبب اعتمادها شبه الكامل على استيراد الأسمدة، فيما بدأت دول مثل فنلندا والسويد بتعزيز مخزوناتها الاستراتيجية من الأسمدة والحبوب والوقود تحسباً لمزيد من الاضطرابات.
ولا يتوقع مسؤولو الاتحاد الأوروبي حدوث صدمة فورية في أسعار الغذاء، إلا أنهم يحذرون من أن ارتفاع تكاليف الأسمدة قد ينعكس تدريجياً على أسعار المنتجات الغذائية خلال الأشهر المقبلة، مع تزايد المخاوف من تصاعد الغضب الشعبي في الأرياف الأوروبية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والإنتاج الزراعي.





اترك تعليقاً