غواصة نووية أمريكية تصل إلى جبل طارق في رسالة ضغط جديدة تجاه إيران

غواصة نووية أمريكية تصل إلى جبل طارق في رسالة ضغط جديدة تجاه إيران

في خطوة عسكرية لافتة تحمل رسائل استراتيجية متعددة، أعلنت البحرية الأمريكية وصول غواصة نووية مسلحة بصواريخ باليستية إلى جبل طارق، في عرض علني نادر لقدرات الردع النووي الأمريكية، وسط تصاعد التوتر مع إيران واستمرار الخلافات بشأن الحرب الدائرة في المنطقة.

وقال الأسطول السادس التابع للبحرية الأمريكية إن الغواصة وصلت إلى جبل طارق يوم الأحد، مؤكدا أن الزيارة “تعكس قدرات الولايات المتحدة ومرونتها والتزامها المستمر تجاه حلفائها في الناتو”. وجاء الإعلان بالتزامن مع رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمقترح الإيراني الأخير بشأن إنهاء الحرب، ما دفع مراقبين لاعتبار الخطوة رسالة ضغط غير مباشرة موجهة إلى طهران.

والغواصة التي وصلت إلى المنطقة من فئة “أوهايو” تُعد من أخطر منصات الردع النووي الأمريكية، إذ تحمل صواريخ “ترايدنت 2 دي5” الباليستية العابرة للقارات والمزودة برؤوس نووية، ويصل مداها إلى أكثر من 4500 ميل. وتُعتبر هذه الغواصات جزءًا أساسيًا من “الثالوث النووي” الأمريكي، نظرًا لقدرتها العالية على التخفي وصعوبة تعقبها.

ويُعد الإعلان العلني عن موقع غواصة نووية من هذا النوع أمرًا نادرًا، إذ تتجنب واشنطن عادة الكشف عن تحركات غواصاتها الاستراتيجية. وكانت آخر مرة كشفت فيها الولايات المتحدة عن نشر مماثل عام 2023، عندما أرسلت غواصة نووية إلى كوريا الجنوبية بالتزامن مع نشر أخرى في اسكتلندا خلال فترة إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

ويرى محللون أن اختيار جبل طارق، الواقع عند المدخل الغربي للبحر المتوسط، يحمل أبعادًا سياسية تتجاوز إيران، خاصة أنه يأتي في ظل توتر بين واشنطن ومدريد بسبب رفض إسبانيا دعم الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران أو السماح باستخدام قواعدها العسكرية في العمليات الجارية.

كما قد تُفسر الخطوة على أنها رسالة غير مباشرة إلى الحكومة الإسبانية، إذ سبق لمدريد أن احتجت على رسو غواصات نووية أمريكية في جبل طارق خلال عامي 2021 و2022، معتبرة أن هذه التحركات تتم في إقليم بريطاني متنازع عليه بدل استخدام القاعدة البحرية الأمريكية في “روتا” جنوب إسبانيا.

ويأتي هذا التحرك العسكري في وقت يشهد فيه “الشرق الأوسط” تصعيدًا متواصلًا، مع استمرار التهديدات الأمريكية باستئناف حملة القصف الواسعة ضد إيران، إلى جانب التوتر المتزايد في مضيق هرمز والخليج العربي، ما يعزز المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تشمل أطرافًا دولية وإقليمية متعددة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *