السودان كان غارقًا في الحرب والجوع.. والآن يواجه مزارعوه أزمة جديدة بسبب صراع “الشرق الأوسط”

السودان كان غارقًا في الحرب والجوع.. والآن يواجه مزارعوه أزمة جديدة بسبب صراع “الشرق الأوسط”

بعد عامين من الحرب التي أجبرته على مغادرة أرضه، عاد المزارع السوداني عمر الحسن لإعادة بناء مزرعته، لكن نزاعًا جديدًا في الشرق الأوسط يهدد بدفعه مجددًا نحو الخسائر المالية وانعدام الأمن الغذائي مع ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة.

ويستعد الحسن، إلى جانب مزارعين آخرين في السودان، لموسم زراعي باهظ التكاليف خلال الأسابيع المقبلة. وقال عدد منهم لوكالة أسوشيتد برس إنهم اضطروا إلى تقليص الإنتاج أو التوقف عن الزراعة كليًا، وهو ما يشكل خطرًا كبيرًا على بلد أنهكت الحرب فيه ملايين السكان بالجوع خلال السنوات الثلاث الماضية.

وقال الحسن بينما كان يعمل مع آخرين على اقتلاع البصل من الأرض: “الحرب الإيرانية أثرت على كل ما يتعلق بالزراعة”. وأضاف أنهم أمضوا شهرين في تنظيف الأرض وحراثتها، “لكننا رغم ذلك عانينا كثيرًا، حتى إن البعض اضطر أحيانًا لتجاوز وجبات الطعام”.

وأكد الحسن وعشرة مزارعين يعملون معه أنهم لم يعودوا قادرين على تحمل تكاليف الزراعة دون دعم حكومي، ما أجبرهم على تقليص الإنتاج وتقنين استخدام الأسمدة في مزرعته التي تنتج أيضًا البطاطس والطماطم.

أما المزارع محمد البدري فقال إنه لم يتمكن من زراعة سوى نصف أرضه بسبب ارتفاع التكاليف، مضيفًا: “أما الباقي فلا شيء فيه”.

وتعتمد السودان بشكل كبير على الأسمدة المستوردة عبر الخليج، الذي يوفر أكثر من نصف واردات البلاد البحرية من الأسمدة، فيما ارتفعت أسعار الوقود بنحو 30% نتيجة التوترات المرتبطة بالحرب في إيران وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، ما أدى أيضًا إلى ارتفاع أسعار الغذاء داخل السودان.

وحذر خبراء من “سلسلة تفاعلات خطيرة” تهدد المحاصيل الأساسية في السودان مثل الذرة الرفيعة والدخن والسمسم، خاصة مع ارتفاع أسعار الأسمدة والوقود اللازم لتشغيل المعدات الزراعية ومضخات الري.

وقال المزارع عبدون برقواي من ولاية الجزيرة إن كيس اليوريا زنة 50 كيلوغرامًا ارتفع سعره من 11 دولارًا العام الماضي إلى نحو 50 دولارًا حاليًا، بينما ارتفع سعر وقود الجرارات من 2.5 دولار إلى 8 دولارات للغالون الواحد.

من جهتها، قالت منظمة “ميرسي كوربس” إن الحرب الإيرانية تسببت في “تفاعل خطير في توقيت سيئ للغاية”، بينما يستعد المزارعون لموسم الزراعة، مشيرة إلى أن العائلات السودانية باتت تقلص وجباتها الغذائية أو تتجاوزها، فيما اضطرت بعض الأسر إلى تناول أوراق الأشجار أو أعلاف الحيوانات للبقاء على قيد الحياة.

ويواجه المزارعون الذين حصلوا على قروض مصرفية خطر السجن إذا فشلوا في سداد ديونهم بسبب ضعف المحاصيل، بحسب مزارعين محليين، في وقت تعاني فيه البلاد أصلًا من تدهور العملة وضعف البنية الاقتصادية.

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 19 مليون شخص في السودان يواجهون حاليًا مستويات حادة من الجوع، بينما أعلنت المجاعة العام الماضي في مناطق رئيسية مثل دارفور وكردفان.

كما تأثرت عمليات الإغاثة الإنسانية بالحرب الإيرانية واضطراب سلاسل الإمداد، حيث أوضح برنامج الغذاء العالمي أن شحنات المساعدات المتجهة إلى السودان باتت تسلك طرقًا أطول بنحو 9 آلاف كيلومتر، ما يزيد من التكاليف ومدة الوصول، خاصة مع تجنب العديد من السفن المرور عبر باب المندب بسبب تهديدات الحوثيين في اليمن.

وحذر مزارعون وخبراء من أن التأخير في وصول الأسمدة قد يؤدي إلى ضياع موسم الزراعة الممتد من يونيو إلى نوفمبر، ما يدفع بعض المزارعين للتحول إلى محاصيل أقل تكلفة وأقل احتياجًا للأسمدة، مع تقليص زراعة الذرة والسمسم والمحاصيل المطرية الأخرى.

ورغم ذلك، فإن الأزمة لا تتوقف عند نقص الإمدادات فقط، إذ قالت منظمات إنسانية إن القصف المتواصل واستهداف أسواق الوقود في السودان فاقم أزمة الطاقة، في ظل ما وصفته بـ“تصعيد عبثي” للهجمات بالطائرات المسيّرة في أنحاء البلاد.

أسوشيتد برس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *