الصين تكثف القمع الصحفي في إقليم الإيغور: تقرير لمشروع حقوق الإنسان الإيغوري”

دق مشروع حقوق الإنسان الإيغوري (UHRP) ناقوس الخطر بشأن ما وصفه بالقمع الصحفي الشديد في “تركستان الشرقية”، المعروفة أيضاً بإقليم الإيغور. وأكد المشروع في بيان له، تزامناً مع اليوم العالمي لحرية الصحافة، أن المنطقة تمثل أحد أكثر الأمثلة تطرفاً في قمع وسائل الإعلام ضمن البيئة المعلوماتية الخاضعة لرقابة مشددة في الصين.

واستناداً إلى مؤشر حرية الصحافة لعام (1447هـ) 2025م الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود”، أشار المشروع إلى أن الصين تحتل المرتبة 178 من أصل 180 دولة؛ وهو مركز يعكس الظروف المأساوية المستمرة للصحافة المستقلة. وذكر البيان أن تركستان الشرقية تعيش الوضع الأصعب في هذا المشهد الوطني، حيث يواجه كل من المراسلين الأجانب والصحفيين الإيغور المحليين قيوداً ممنهجة.

وبالإشارة إلى نتائج “نادي المراسلين الأجانب في الصين” (FCCC)، أفاد المشروع أن الصحفيين الأجانب الذين حاولوا إعداد تقارير من إقليم الإيغور في عام (1446هـ) 2024م تعرضوا للمراقبة من قبل شرطة بالزي المدني، بينما تعرض الأشخاص الذين كان من المحتمل مقابلتهم للترهيب بشكل روتيني. ووفقاً للبيان، واجه أكثر من ثلاثة أرباع المراسلين الذين شملهم استطلاع النادي، والذين سافروا إلى المنطقة، عوائق خطيرة في عملهم الصحفي.

كما استشهد مشروع حقوق الإنسان الإيغوري ببيانات من “لجنة حماية الصحفيين” (CPJ)، التي تصنف الصين كأكبر سجان للصحفيين في العالم، مع وجود ما لا يقل عن 50 عاملاً في مجال الإعلام قيد الحجز حالياً. وبحسب المشروع، فإن ما يقرب من نصف هؤلاء المعتقلين هم من الإيغور، على الرغم من أن الإيغور يمثلون أقل من 1% من إجمالي سكان الصين.

وذكرت المنظمة أن تفكيك وسائل الإعلام الناطقة باللغة الإيغورية كان عملية ممنهجة وطويلة الأمد؛ ففي أعقاب احتجاجات أورومتشي عام (1430هـ) 2009م، أدى قطع الإنترنت لمدة عشرة أشهر إلى محو حوالي 80% من المواقع الإلكترونية التي يديرها الإيغور، بما في ذلك المنصات المتخصصة في السياسة والاقتصاد والثقافة. واعتبر المشروع أن سجن مديري تلك المواقع لاحقاً يرقى إلى ما وصفه بـ “حرق الكتب الرقمي”.

ووفقاً للتقرير، تحولت الصحف المتبقية باللغة الإيغورية إلى مجرد منصات لترجمة الروايات الحكومية المعتمدة باللغة الصينية. وأشارت المجموعة إلى تقريرها الصادر عام (1442هـ)2021م، الذي وثق اضطهاد العاملين في مؤسسات إعلامية مثل محطة تلفزيون تركستان الشرقية، وصحيفة تركستان الشرقية، ومجلة شباب تركستان الشرقية. كما ذكر المشروع أن “قانون الوحدة العرقية” الصيني لعام (1447هـ) 2026م يزيد من تهميش اللغة الإيغورية في الحياة العامة بجعل النشر باللغة الصينية هو المعيار القانوني.

وأوضح المشروع أن وسائل الإعلام الرسمية الصينية، مثل “شينخوا” و”تشاينا ديلي” وقناة “CGTN”، قد ملأت الفضاء المعلوماتي بالروايات الرسمية، ونشرت محتواها محلياً ودولياً عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإكس ويوتيوب، رغم حظر هذه المنصات داخل الصين نفسها. ووفقاً للبيان، زاوجت بكين بين الرقابة المحلية وحملات الرسائل العالمية المتطورة، بما في ذلك الإعلانات الممولة في مؤسسات إخبارية عريقة، ودعم المؤثرين الذين يقدمون الروايات الحكومية كوجهات نظر مستقلة.

وجادل المشروع بأن هذه الاستراتيجية لم تواجه مقاومة دولية كافية، زاعماً أن بعض الجهات التجارية والمؤسسات الأكاديمية والحكومات قد قبلت الروايات الرسمية أو تجنبت التدقيق. وأشار إلى تطوير الفنادق الدولية، والزيارات التي ترعاها الجامعات، والوفود التجارية في المنطقة، كأمثلة على التفاعل الذي يستمر رغم المخاوف بشأن القمع.

وخلص المشروع إلى أن سجن الصحفيين الإيغور، ومضايقة المراسلين الأجانب، وتعطيل وسائل الإعلام التي يقودها المغتربون، يخلق “فراغاً معلوماتياً” يسمح للروايات الرسمية بالهيمنة تلقائياً. وقالت المنظمة إن هذا لا يعكس فشلاً للصحفيين الاستقصائيين أو الباحثين، بل يعكس “فشلاً في الفضول” لدى المؤسسات التي تتجنب الأسئلة الصعبة لتحقيق مكاسب اقتصادية أو سياسية.

وفي اليوم العالمي لحرية الصحافة، دعا مشروع حقوق الإنسان الإيغوري إلى الانتباه لمن يستفيد من هذا “التعتيم المعلوماتي”، مؤكداً أن الإيغور وحدهم من يدفع ثمن تقييد حرية الصحافة وقمع التقارير المستقلة.

المصدر: وكالة ايه إن آي الإخبارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *