حرب بطلبٍ مُعلن: كيف كشفت واشنطن دور “إسرائيل” في إشعال المواجهة مع إيران؟
في تطور لافت يكشف جانبًا من خفايا الصراع في “الشرق الأوسط”، أقرت وزارة الخارجية الأمريكية بأن انخراط الولايات المتحدة في المواجهة مع إيران جاء “بطلب من إسرائيل”، في اعتراف صريح يسلّط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحليفين، ويثير تساؤلات عميقة حول دوافع هذه الحرب وأسسها القانونية بالنسبة للأمريكيين.
ففي بيان رسمي، أوضح المستشار القانوني للوزارة أن الولايات المتحدة تخوض هذا النزاع في إطار ما وصفه بـ“الدفاع الجماعي” عن حليفتها “إسرائيل”، مستندًا إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تتيح للدول حق الدفاع عن النفس فرديًا أو جماعيًا في حال تعرضها لهجوم مسلح. غير أن هذا التبرير يواجه إشكالات قانونية أمريكية واضحة، إذ لا يوجد بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” اتفاق دفاع مشترك يُلزم واشنطن بالتدخل العسكري لصالحها.
الأكثر إثارة للجدل أن الرواية الأمريكية تصطدم بمعطيات ميدانية تشير إلى أن الضربة الأولى في هذا التصعيد لم تكن إيرانية، بل جاءت من الولايات المتحدة و”إسرائيل”، وهو ما يُضعف حجة “الدفاع عن النفس”، ويحوّل الخطاب الرسمي إلى محاولة لتكييف الواقع سياسيًا وقانونيًا.
وزير الخارجية الأمريكي كان قد لمح سابقًا إلى أن واشنطن بادرت بالتحرك خشية هجوم إسرائيلي وشيك على إيران، وما قد يستتبعه من ردود إيرانية تطال القواعد الأمريكية في المنطقة. بهذا المعنى، لا تبدو الولايات المتحدة مجرد طرفٍ مدافع، بل شريكًا في رسم مسار التصعيد منذ لحظاته الأولى.
ويستند التبرير الأمريكي أيضًا إلى سردية أوسع تعتبر أن الولايات المتحدة في حالة صراع ممتد مع إيران منذ عقود، عبر ما تصفه بهجمات تنفذها فصائل مرتبطة بطهران ضد القوات الأمريكية في “الشرق الأوسط”. إلا أن هذه الرواية تتجاهل تاريخًا معقدًا من التدخلات المتبادلة، بما في ذلك دعم واشنطن لخصوم إيران، كما حدث خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي.
في المحصلة، يكشف هذا التصريح الأمريكي عن تحول من التبرير الضمني إلى الاعتراف الصريح: حربٌ لم تعد تُقدَّم بوصفها ضرورة دفاعية بحتة، بل كاستجابة لطلب حليف استراتيجي. وهو ما يفتح الباب أمام قراءة أعمق لطبيعة القرار السياسي في واشنطن، وحدود استقلاله، في ظل تشابك المصالح والتحالفات في واحدة من أكثر مناطق العالم توترًا.






اترك تعليقاً