“النوبات القلبية” تلاحق رتب العماد واللواء.. موجة وفيات غامضة تضرب قادة عسكريين في سوريا
تسود حالة من التوجس والغموض في الأوساط العسكرية والسياسية السورية، إثر تسجيل سلسلة من الوفيات المتلاحقة لعدد من كبار الضباط والقادة العسكريين في غضون أسابيع قليلة. وبينما تكتفي الروايات الرسمية بعزو هذه الوفيات إلى “أسباب طبيعية” أو “حوادث عرضية”، تتصاعد الشكوك حول وجود دوافع جنائية أو عمليات تصفية داخلية ممنهجة.
سيناريوهات متكررة: نوبات قلبية وحوادث سير
خلال الفترة الأخيرة، رصدت تقارير نعي رسمية رحيل عدد من الضباط برتب “لواء” و”عماد”، شغلت بعضها مناصب حساسّة في غرف العمليات وإدارة القطاعات العسكرية. القاسم المشترك في معظم هذه الإعلانات كان:
- الأزمات القلبية المفاجئة: والتي باتت “السبب الجاهز” لوفاة قادة في مقتبل العطاء العسكري وبلا تاريخ مرضي معروف.
- حوادث السير: التي وقعت في ظروف زمنية ومكانية تثير التساؤل، خاصة تلك التي تستهدف سيارات القادة على الطرق السريعة بين المحافظات.
غياب الشفافية يغذي الشكوك
أثار هذا التتابع السريع في فقدان “مستودعات أسرار” عسكرية تساؤلات حول توقيت هذه الوفيات، خاصة وأنها تأتي في ظل ظروف إقليمية معقدة وتحولات في مراكز القوى الأمنية. ويرى محللون أن غياب تقارير الطب الشرعي التفصيلية أو فتح تحقيقات علنية في هذه الحوادث، يعزز فرضية “التصفية الصامتة” لإغلاق ملفات معينة أو إعادة ترتيب الولاءات داخل المؤسسة العسكرية.
على الصعيد الشعبي وبين أوساط المتابعين، انتشرت دعوات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي تطالب القيادة العسكرية والمؤسسات القضائية بالخروج عن الصمت وتقديم إيضاحات طبية وتقنية حول ملابسات وفاة كل قائد على حدة.
ودعت لجان تحقيق مستقلة للبحث في فرضية وجود شبهات جنائية أو تدخلات خارجية استهدفت هؤلاء القادة. لقطع الطريق أمام الشائعات التي بدأت تتحدث عن “صراع أجنحة” أو ضغوط دولية أدت إلى هذا المشهد الضبابي.
استنزاف “الحرس القديم”؟
ويربط مراقبون بين هذه الوفيات وبين محاولات إعادة هيكلة الجيش السوري، معتبرين أن رحيل وجوه “الحرس القديم” بهذا الشكل المتسارع قد يكون تمهيداً لمرحلة سياسية وعسكرية جديدة تتطلب غياب شخصيات ارتبطت أسماؤها بمحطات مفصلية ومثيرة للجدل خلال سنوات الحرب الماضية.
وحتى صدور بيان رسمي يضع النقاط على الحروف، ستبقى “النوبات القلبية” في سوريا تثير من الأسئلة أكثر مما تقدم من إجابات، وسط شارع يترقب هوية القائد القادم على قائمة “الرحيل المفاجئ”.





اترك تعليقاً