صورة لمجندة في جيش الاحتلال الإسرائيلي وهي تطبخ في بيت استولى عليه الجيش جنوب لبنان تثير موجة من الغضب
في مشهد أثار موجة واسعة من الغضب والاستنكار، انتشرت صورة على نطاق واسع تُظهر جندية إسرائيلية داخل مطبخ منزل في جنوب لبنان، وهي تقوم بالطهي في أجواء بدت طبيعية، بل ومفعمة بالارتياح، وكأن المكان بيتها، وكأن الحرب لم تمر من هنا.
تفاصيل الحادثة
الصورة، التي نُشرت عبر منصة محلية في بلدة بنت جبيل جنوب لبنان، تُظهر جندية إسرائيلية داخل منزل لبناني، تقف أمام مكونات طعام على طاولة المطبخ وتبتسم للكاميرا.
اللقطة البسيطة ظاهريًا تحولت إلى رمز صادم، لما تحمله من دلالات عميقة: فمنزل ما يزال يحتفظ بأثاثه وحياته اليومية وعائلة غائبة قسرًا، لا يُعرف مصيرها أو موعد عودتها وجندية من جيش الاحتلال تتصرف وكأن المكان ملك لها.
وقد وُصفت الصورة بأنها:
“انتهاك في كامل أناقته”، في إشارة إلى أن الاحتلال لم يعد مجرد سيطرة عسكرية، بل امتد إلى تفاصيل الحياة اليومية للناس.
وأشار بعض المستنكرين لفعل الجندية إلى أن أخطر ما في المشهد ليس وجود الجندية بحد ذاته، بل تطبيع الفعل من دخول منزل مهجّر واستخدام ممتلكاته والتصرف داخله كأنه بلا أصحاب يملكونه.
هذا التحول من “احتلال بالقوة” إلى “اعتياد على السيطرة” هو ما جعل الصورة صادمة بهذا الشكل.
ذاكرة النكبة تعود من جديد
لم يكن التفاعل مقتصرًا على اللبنانيين، بل امتد إلى الفلسطينيين الذين رأوا في الصورة تكرارًا مؤلمًا لتجاربهم التاريخية.
إحدى الناشطات الفلسطينيات قارنت المشهد بروايات النكبة عام 1948، حين اضطر الفلسطينيون لمغادرة منازلهم فجأة، تاركين الطعام على المواقد.
وقالت: “إنها نفس القصة… لكن هذه المرة في لبنان”:
وهذا الربط أعاد إحياء مفهوم الاقتلاع القسري، ليس فقط كحدث تاريخي، بل كواقع متكرر.
حرب وتدمير ممنهج
تأتي هذه الحادثة في ظل حرب مستمرة منذ مارس الماضي، شهدت مقتل أكثر من 2200 شخص في لبنان وإصابة أكثر من 7500 آخرين ونزوح نحو 1.2 مليون شخص.
ولم تقتصر العمليات على القصف، بل شملت تدمير الجسور الرئيسية، خصوصًا فوق نهر الليطاني
عزل الجنوب عن بقية البلاد وهدم واسع للمنازل والبنية التحتية.
بل تشير تقارير إلى أن عمليات الهدم استمرت حتى خلال فترات التهدئة، باستخدام آليات ثقيلة بإشراف مقاولين مدنيين.
سياسة “تفريغ الأرض”
تصريحات مسؤولين إسرائيليين كشفت عن توجه واضح لهدم القرى القريبة من الحدود
وتطبيق نماذج مشابهة لما حدث في غزة وتحويل المناطق إلى “أراضٍ نظيفة” خالية من السكان.
وفي هذا السياق، لا تبدو صورة الجندية حدثًا فرديًا، بل انعكاسًا لواقع أوسع، واقع يتم فيه تفريغ الأرض من سكانها وإعادة تشكيلها ميدانيًا وفرض وجود جديد بالقوة.
اللافت أن الصورة تزامنت مع انتشار مشاهد أخرى، منها: تحطيم ممتلكات ورموز دينية، واقتحام أخرى واستخدامها لأغراض شخصية. ما يعزز فكرة أن ما يحدث ليس فقط حربًا عسكرية، بل مساس بالرمزية الثقافية والدينية والاجتماعية.
لماذا أثارت الصورة كل هذا الغضب؟
لأنها تختصر مشهدًا كاملاً في لقطة واحدة: بيت بلا أهل يدافعون عنه، احتلال بلا مقاومة ظاهرة وأرض تُستباح بهدوء بلا مبالاة.
هي ليست صورة “جندية تطبخ” بل صورة أرض تُسلب، وذاكرة تُهان، وواقع يُفرض بالقوة.
تكشف هذه الحادثة أن الحروب لا تُقاس فقط بعدد الضحايا أو حجم الدمار، بل أيضًا بما تتركه من جراح رمزية ونفسية عميقة. فحين يدخل الجندي بيتك، ويستخدم مطبخك، ويبتسم للكاميرا…
فإن الرسالة تتجاوز المكان: إنها إعلان صامت بأنك لم تعد هنا وأنه المالك الجديد!





اترك تعليقاً