تصاعد الخطاب المعادي لحجاب المسلمات في الهند

تصاعد الخطاب المعادي لحجاب المسلمات في الهند

يشهد ملف الحجاب في الهند استمرارًا لافتًا في الجدل، حيث لم تعد القضية مجرد نقاش حول اللباس الديني، بل أصبحت تعكس توترات أعمق تتعلق بالتمييز الديني وتصاعد الخطاب المعادي للمسلمين.

حادثة أثارت الجدل

في واقعة أثارت موجة واسعة من الانتقادات، قام رئيس وزراء ولاية بيهار نيتيش كومار بسحب النقاب عن الطبيبة نصرت بروين أثناء تكريمها في ديسمبر 2025، أمام الحضور ووسائل الإعلام. الحادثة قوبلت باستهجان كبير من جهات عديدة، لكنها في المقابل لاقت دعمًا من أطراف محسوبة على التيار القومي الهندوسي.

جذور الأزمة

تعود جذور الأزمة إلى عام 2022، عندما منعت كلية حكومية في ولاية كارناتاكا الطالبات المسلمات من ارتداء الحجاب داخل الفصول الدراسية. وقد أدى ذلك إلى احتجاجات واسعة، قابلها طلاب آخرون بارتداء أوشحة زعفرانية ترمز للهوية الهندوسية. لاحقًا، أصدرت السلطات قرارًا رسميًا بحظر أغطية الرأس في المدارس، وأيدت المحكمة العليا في الولاية هذا القرار.

تصاعد غير مسبوق لخطاب الكراهية ضد المسلمين في الهند خلال 2025

استمرار التوترات

رغم تراجع التغطية الإعلامية، لم تتوقف الحوادث المرتبطة بالحجاب. ففي عام 2025، شهدت مومباي احتجاجات طلابية بعد فرض قيود على ارتداء البرقع والنقاب في إحدى الكليات. كما مُنعت طالبات في أوتار براديش من دخول الامتحانات بسبب ارتداء البرقع، بحجة الإجراءات الأمنية.

التمييز في سوق العمل

لا يقتصر الأمر على المؤسسات التعليمية، بل يمتد إلى سوق العمل. فقد أظهرت تجربة اجتماعية في 2022 أن النساء المسلمات يتلقين فرص قبول أقل بنسبة تصل إلى النصف مقارنة بغير المسلمات، خاصة عند ارتداء الحجاب، حيث يُطلب منهن أحيانًا خلعه ليبدون أكثر “مهنية”.

سياق أوسع من التمييز

تأتي هذه الوقائع ضمن سياق أوسع من التمييز ضد المسلمين في الهند. فقد ارتفعت حوادث خطاب الكراهية ضد الأقليات الدينية، خاصة المسلمين، بنسبة 74% بين عامي 2023 و2024. كما دعا بعض القوميين الهندوس إلى مقاطعة اقتصادية للمسلمين، في حين يستخدم سياسيون خطابًا يصورهم كـ“غرباء” أو تهديد للمجتمع.

يبقى الجدل حول الحجاب في الهند قضية مفتوحة، تعكس صراعًا بين حرية المعتقد من جهة، وتوجهات سياسية واجتماعية متشددة من جهة أخرى. وعلى الرغم من أن القيود الحالية قد تبدو أقل وضوحًا، إلا أنها ما تزال حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية للمسلمات، سواء في التعليم أو العمل أو الفضاء العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *