المسيّرات: تجارب متميزة وطموحة

كما سبق التطرق إليه في التقارير السابقة، فإن الدور والقيمة الاستراتيجية التي تشكلها المسيرات في الحرب الحديثة لا تخفى على أحد. وقد ظهرت مشاريع رائدة في بعض الدول وحققت نتائج بارزة، بينما ما زالت التجربة العربية محدودة للغاية في هذا المجال، حيث اعتمدت معظم الدول العربية على سياسة الاستيراد دون أي توجه جدي نحو إطلاق مشاريع طموحة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا النوع الاستراتيجي من الأسلحة.
وفي هذا التقرير الأخير من السلسلة سنتناول عدة تجارب متميزة في هذه الصناعة لدى دول إسلامية مثل تركيا وباكستان وغيرها، مع التركيز على:

  1. نشأة وتطور المسيرات في هذه الدول.
  2. أبرز النماذج والقدرات الحالية.
  3. الدول المستوردة لهذه المسيرات.
  4. التأثير الاستراتيجي على الصراعات الإقليمية.

باكستان

النشأة والتطور

image 74


بدأ الاهتمام بالمسيرات في باكستان بعد حرب كارغيل عام 1999 مع الهند، حيث أدركت القيادة الباكستانية الحاجة إلى تقنيات المراقبة والضربات الدقيقة. انطلقت الخطوات الأولى عبر التعاون مع الصين لتطوير نماذج أولية، قبل الوصول إلى نتائج ملموسة عبر تطوير مسيرات مثل “شاهبار” (Shahpar) و”براق” (Burraq).

image 75


وفي عام 2015 كشف الجيش الباكستاني النقاب عن “براق”، أول مسيرة قتالية محلية الصنع، لتبدأ بعدها مرحلة تطوير واسعة شملت نماذج متعددة بين المخصصة للرصد والمراقبة، والمسيرات القتالية القادرة على تنفيذ غارات دقيقة، وصولًا إلى الطائرات الانتحارية.

أبرز المسيرات الباكستانية

image 76
  • Burraq: مسيرة قتالية تستطيع حمل صواريخ BARQ الموجهة بالليزر، ويبلغ مداها نحو 200 كم.
  • Shahpar: مسيرة استطلاعية وهجومية، بمدى أقصاه 250 كم، قادرة على حمل حمولة تصل إلى 50 كغ، وتستخدم في مهام مراقبة الحدود وضرب أهداف دقيقة.
  • مشروع GIDS UCAV: مسيرة متعددة المهام قيد التطوير، تهدف إلى إنتاج طائرة شبحية بقدرات أكبر على التحمل والاختفاء عن الرادار.

التصدير

تقوم باكستان بتصدير مسيراتها إلى عدة دول منها السعودية، التي تربطها بها اتفاقية دفاع مشترك، إضافة إلى أذربيجان، نيجيريا، والعراق. كما ترتبط بعلاقات عسكرية وثيقة مع تركيا، خاصة في مجال التكنولوجيا العسكرية المتعلقة بالمسيرات والطائرات المقاتلة.

الأهمية الاستراتيجية

تُعد التجربة الباكستانية متميزة لأنها بدأت برنامج التصنيع المحلي في وقت مبكر من ظهور هذه التكنولوجيا، ونجحت في تحقيق نسبة معتبرة من احتياجاتها العسكرية. كما أن تطوير المسيرات يمثل عنصرًا أساسيًا في موازنة القوة مع الهند، ويعزز من قدرات الردع الإقليمي لباكستان في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.

تركيا

النشأة والتطور

بدأت تركيا برنامجها المحلي لصناعات الطائرات المسيرة بمختلف أنواعها بعد الحظر الذي فرضته الولايات المتحدة على تصدير عدة أسلحة من بينها المسيرات (أثناء أزمة سوريا).

وتبقى نقطة التحول والشعلة التي أنارت التجربة التركية في المسيرات هي شركة بايكار لصناعات الدفاعية، التي وضعت تركيا على ريادة العالم في هذه الصناعات.

ويتحدث المهندس سلجوق بيرقدار، المدير التقني لشركة “بيكار” ، عن تجربة بلاده الفريدة قائلا:
إن تركيا قد تحررت من التبعية للخارج، وطائراتها المسيّرة هي أفضل مسيّرات في العالم.

لقد بدأ مشروعنا لتطوير الطائرات المسيرّة من ورشة عمل صغيرة، وكانت مشروعاً صغيراً لصناعة طائرات تستطيع الطيران بصورة أوتوماتيكية (بواسطة برمجيات) متعددة.

وأضاف أن أول نسخة منها كانت طائرات صغيرة (بيرقدار ميني)، وهي ذات مدى طيران قصير وتستطيع التحليق في السماء لمدة ساعة واحدة وتقوم باستطلاع مباشر، ويمكنها التحليق لمسافة 15 كيلومتراً.

image 77


إن العمل على مشروع الطائرات المسيّرة “بيرقدار تي بي 2” (TB2) بدأ عام 2010، ثم شرعت مستشارية وزارة الصناعات الدفاعية عام 2014 في العمل على هذه الطائرات، لتدخل ضمن قائمة أسلحة القوات المسلحة للمرة الأولى عام 2014.

وأكد أن هذه الطائرات كانت ناجعة جداً في عملية مكافحة الإرهاب وفي العمليات التي جرت خارج تركيا.

وأردف أنه بدأ العمل على طائرات “أكنجي” المسيّرة عام 2016، وهي طائرات كبيرة تحتوي على 100 حاسوب، بخلاف “بيرقدار تي بي 2″، التي تحتوي على 40 حاسوباً.

قدرات عالية جداً

ووفق المهندس التركي، فإن تركيا كانت تشتري الطائرات المسيّرة من “إسرائيل”، لكن الطائرات المستأجرة من الخارج لم تكن عام 2009 تستطيع الصعود والهبوط بصورة أوتوماتيكية، وكان الطيارون “الإسرائيليون” يجعلون الطائرات المسيّرة تصعد وتهبط بواسطة جهاز تحكم يدوي.

وتابع أن تركيا استطاعت لاحقاً أن تصنع الطائرات المسيّرة بدءاً من الأصغر حجماً، وكانت طائراتها تستطيع الصعود والهبوط بصورة أوتوماتيكية، اعتماداً على برمجيات قامت بتطويرها.

وعن مواصفات الطائرات المسيّرة التي تنتجها تركيا، قال بيرقدار: إن “بيرقدار تي بي 2” هي أشهر طائرة مسيرة في العالم، وتعمل مع 16 دولة، ويبلغ مداها مئات الكيلومترات، وتستطيع البقاء في الهواء 27 ساعة، ويمكنها حمل حمولة تصل إلى 130 كيلوغراماً، وهي مزودة بتجهيزات عسكرية ذكية وحساسة جداً.

image 78


أما طائرات “أكنجي” المسيّرة، وفق بيرقدار، فهي أكثر تقدماً من “بيرقدار تي بي 2″، إذ تتمتع بقدرات عالية جداً، ويمكنها القيام بمهام إستراتيجية وحمل صواريخ “كروز”، ولديها القدرة على الاشتباك الجوي، ويمكن التحكم فيها عبر الأقمار الاصطناعية.

ومن مواصفات الطائرات المسيّرة التركية صعوبة كشفها بالرادارات، وقد حققت نجاحاً كبيراً ضد الدبابات والمنظومات الدفاعية في الأماكن التي استُخدمت فيها، مثل سوريا والحرب في إقليم قره باغ بأذربيجان وليبيا.

صناعة محلية

وعن سر التحول الذي حققته تركيا في مجال الصناعات الدفاعية المحلية خلال الأعوام العشرين الماضية، ربط بيرقدار الأمر بالتفاني في العمل والتحرر من التبعية للخارج.

وأفاد بيرقدار بأن بلاده كانت تعتمد على الخارج بنسبة 85% في مجال الصناعات الدفاعية، لكنها أصبحت قادرة على الاعتماد على نفسها.

وأكد أنه تم تطوير جميع تصاميم العمل والمكونات الجوهرية، ولم تعد لدى تركيا أي تبعية للخارج في مسألة تأمين المواد أو المكونات الجوهرية في مجال الصناعات الدفاعية.

وشدد على أن جميع الحواسيب والبرمجيات الإلكترونية من إنتاج محلي.

ويضع بيرقدار تركيا ضمن المراكز الثلاثة الأولى في العالم بمجال صناعة الطائرات المسيرّة، إذ تستحوذ على هذا المجال كل من الولايات المتحدة الأمريكية والصين و”إسرائيل”.

وأكد أن تركيا لديها أفضل طائرات مسيّرة من حيث الدقة، ولديها طائرات حربية مسيّرة يجري العمل عليها حالياً.

وأردف أنه ليست لدى أوروبا منصات تضاهي منصات تركيا، وحالياً يتم تصدير وبيع الطائرات المسيّرة التركية للدول الأوروبية.

أبرز المسيرات التركية

فيما يلي عرض لأبرز أنواع الطائرات المسيرة التركية، مع المعلومات الأساسية عنها:

image 79

Bayraktar KIZILELMA
طائرة مسيرة قتالية نفاثة، تتميز بقدرات شبحية ومناورة عالية، ومصممة لتنفيذ مهام هجومية متقدمة وضربات دقيقة.

image 80

Bayraktar AKINCI
مسيرة قتالية استراتيجية بعيدة المدى، قادرة على حمل ذخائر ثقيلة وصواريخ جو-أرض وجو-جو، وتستخدم في مهام الاستطلاع والضربات الجوية المعمقة.

image 81

Bayraktar TB3
نسخة مطورة من TB2، مهيأة للإقلاع والهبوط من على السفن، مداها أطول وقدرتها على حمل الذخائر أكبر، ومخصصة لمهام بحرية وجوية متعددة.

image 82

Bayraktar TB2
أشهر الطائرات المسيرة التركية وأكثرها استخدامًا عالميًا، مداها يصل إلى نحو 150 كم، وتستخدم في الاستطلاع والضربات الدقيقة، وتم تصديرها إلى عدة دول.

image 83

KEMANKES 1 Mini Intelligent Cruise Missile
صاروخ كروز ذكي صغير الحجم، مخصص للضربات الدقيقة ضد أهداف استراتيجية، يتميز بالقدرة على الطيران لمسافات طويلة مع توجيه متطور.

image 84

KEMANKES 2 Mini Intelligent Cruise Missile
نسخة مطورة من KEMANKES 1، بمدى أطول ودقة أكبر، مخصصة لمهام هجومية متقدمة ضد أهداف محصنة.

image 85

Bayraktar KALKAN VTOL
مسيرة عمودية الإقلاع والهبوط، مناسبة للمهام التكتيكية في المناطق الوعرة، تجمع بين مرونة الطائرات العمودية وكفاءة الطائرات المسيرة التقليدية.

image 86

Bayraktar Mini UAV
طائرة مسيرة صغيرة الحجم، مخصصة للاستطلاع والمراقبة الميدانية، سهلة الاستخدام ومناسبة للمهام السريعة على مستوى الوحدات الصغيرة.

image 87


ANKA-3
مسيرة شبحية قيد التطوير، يتم التركيز على تطوير تقنية التخفي.

هذا التنوع في إنتاج بايكار يعكس رؤية استراتيجية شاملة تغطي مختلف احتياجات الدفاع والهجوم، من المسيرات التكتيكية الصغيرة إلى الطائرات القتالية الثقيلة والصواريخ الذكية.

التصدير

بيع وتصدير المسيرات أصبح أحد أعمدة القوة الناعمة لأنقرة، حيث نجحت شركة بايكار وغيرها من الشركات المحلية في تسويق منتجاتها إلى أكثر من ثلاثين دولة حول العالم. وتُعد مسيرة Bayraktar TB2 الأكثر انتشارًا، إذ استُخدمت في معارك وحروب متعددة وأثبتت فعاليتها، ما جعلها مطلوبة في أسواق أوروبا، إفريقيا، وآسيا. هذا التوسع في التصدير لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يعزز أيضًا النفوذ الاستراتيجي لتركيا إقليمياً ودولياً.

إيران

    النشأة والتطور

    تعود أولى محاولات إيران للحصول على الطائرات دون طيار إلى ما بعد الثورة التي أطاحت بالشاه، خلال الحرب العراقية الإيرانية. فقد تم تأسيس منظمة القدس للصناعات الجوية التابعة للحرس الثوري في عام 1985، وكان من أهم منتجاتها حينها، الطائرة المسيرة “مهاجر 1” في أثناء الحرب.
    ومنذ ذلك الحين نجحت إيران في إنتاج طائرات من دون طيار بقدرات ومهام متنوعة ومنها طائرات تلاش، أبابيل، صاعقة، يسير، سيمرغ.

    وأشهر الطائرات الإيرانية المسيرة التي كشفت عنها طهران هي كرار، شاهد 129، فطرس، مهاجر 6، سيمرغ، كمان 22، غزة.

    وقد اعتمدت إيران على الهندسة العكسية لمسيرات روسية وأمريكية وإسرائيلية وصينية (مثل RQ-170).
    ويمتلك الحرس الثوري الإيراني واحدا من أكبر أساطيل المسيرات في المنطقة.

    أبرز المسيرات الإيرانية

    في ما يلي أبرز الأنواع التي تمتلكها إيران:

    image 88


    طائرة شاهد 129 تستطيع حمل 8 قنابل أو صواريخ في وقت واحد

    image 89


    كرار


    تم الكشف عنها في عام 2010 وصنعت 4 أجيال منها حتى الآن، وهي أول طائرة إيرانية دون طيار مزودة بمحرك نفاث وذكاء اصطناعي، قادرة على التحليق في ارتفاع 25 إلى 40 ألف قدم حسب وزن القنابل.
    ويراوح شعاع عملياتها من 200 إلى ألف كيلومتر حسب اتصالها المباشر مع المحطة الأصلية أو جدولتها للانتحار، وتبلغ سرعتها نحو 900 كيلومتر في الساعة، و يمكنها حمل 500 كيلوغرام من أنواع الصواريخ.

    image 90


    شاهد 129

    هي طائرة مسيرة للعمليات والاستطلاع، صممها الحرس الثوري وكشف عنها في سبتمبر/أيلول 2013، ويبلغ طولها 8 أمتار وبارتفاع 3.1 أمتار، وطول جناحيها 16 مترا.
    ويمكنها التحليق 24 ساعة متواصلة وتنفيذ مهامها على مسافة 1700 كيلومتر وعلى ارتفاع 24 ألف قدم تقريبا، ولديها القدرة على حمل 8 قنابل أو صواريخ في وقت واحد للأهداف الثابتة والمتحركة بوزن 100 كيلوغرام، ويمكن توجيهها عبر الأقمار الصناعية.

    image 91


    فطرس

    انضمت فطرس إلى القوات الجوية الإيرانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، ويمكنها التحليق 30 ساعة متواصلة على ارتفاع 25 ألف قدم وعلى بعد ألفي كيلومتر من غرفة التحكم، وبسرعة تبلغ 250 كيلومتر في الساعة.
    ويبلغ طول فطرس 9 أمتار وطول جناحيها 16 مترا، ويمكنها حمل قنبلتين مع 4 صواريخ مضادة للدبابات، وسعة خزان وقودها 450 كيلوغراما.

    image 92


    مهاجر 6


    مهاجر 6 هي أحدث عضو في أسرة مهاجر للطائرات المسيرة، وكشف عنها أول مرة في مارس/آذار 2017، واستخدمت في يوليو/تموز 2019، وهي تندرج في فئة الطائرات من دون طيار التكتيكية القتالية، ويستخدمها الحرس الثوري والجيش الإيراني في عملياتهما.

    ويبلغ شعاع عمليات مهاجر 6 نحو ألفي كيلومتر، وهي قادرة على حمل 40 كيلوغراما من القنابل الذكية، وتبلغ سرعتها نحو 200 كيلومتر في الساعة، ويمكنها التحليق 12 ساعة متواصلة على ارتفاع 18 ألف قدم، وتقوم بعمليات مختلفة ضد أهداف ثابتة ومتحركة.

    وتستفيد أيضا من أنظمة الكشف الكهروضوئية والليزر وأنظمة الكشف بالأشعة تحت الحمراء وأنظمة اعتراض العدو والحرب الإلكترونية.

    image 93


    سيمرغ أو شاهد 171


    تم الكشف عن سيمرغ في عام 2017، وصمّمت بناء على الطائرة المسيرة الأميركية “آر كيو 170” (RQ-170) التي حجزها الحرس الثوري بعد دخولها أجواء البلاد في ديسمبر/كانون الأول 2011.
    شعاع عمليات هذه الطائرة يبلغ 2200 كيلومتر (أي 4400 كيلومتر للذهاب والإياب)، ويمكنها التحليق إلى ارتفاع 36 ألف قدم وتستمر في التحليق 10 ساعات متواصلة، وهي المرة الأولى التي يستخدم فيها محرك عنفي مروحي “تيربوفان” (turbofan) في الطائرات الإيرانية المسيرة.
    ويبلغ طول سيمرغ 4.75 أمتار، وطول جناحيها 13 مترا، وسرعة سيمرغ نحو 460 كيلومترا في الساعة، ويمكنها الإقلاع بوزن 3070 كيلوغراما بأقصى حد، وعلى الأرجح أنها أثقل طائرة مسيرة إيرانية (لم یحدد وزن الصواريخ المحمولة).

    image 94

    كمان 22


    هي نسخة مطورة من كمان 12 وجهزت بمزيج من أنظمة الاستطلاع وتكنولوجيا الحرب الإلكترونية في وقت واحد، ولم تُعلن تفاصيلها الدقيقة، وهي حاليا في مراحل الاختبار النهائية قبل دخولها الخدمة.

    وللوهلة الأولى تشبه کمان 22 الطائرات المسيرة “ريبر” (MQ-9 Reaper) و”برديتور” (MQ-1 Predator) الأميركية، ويمكنها حمل ما يصل إلى 300 كيلوغرام من المعدات في 7 نقاط تحت جناحيها، وأن تحلق أكثر من 24 ساعة على بعد 3 آلاف كيلومتر.

    image 95

    غزة أو شاهد 149


    يبلغ طول جناحيها 21 مترا وبوزن 3100 كيلوغرام وقت الإقلاع.
    ويمكنها التحليق 35 ساعة متواصلة وبارتفاع 35 ألف قدم (أكثر من 10 كيلومترات تقريبا) وبسرعة تبلغ 350 كيلومترا في الساعة، وقادرة على حمل 13 من الصواريخ والقنابل أو معدات إلكترونية بوزن 500 كيلوغرام.
    وسيبلغ شعاع عمل غزة نحو ألفي كيلومتر، وتمتلك كاميرا تصوير حراري وجهاز تحديد المدى بالليزر.

    التصدير

    جعلت إيران من مسيراتها أداة للتأثير الإقليمي عبر التصدير المباشر لأذرعها من الميليشيات الرافضية.
    فقد وصلت نماذج مثل “شاهد 136″ الانتحارية و”مهاجر 6” إلى ميليشيات مسلحة في العراق، اليمن، سوريا، ولبنان، حيث استُخدمت في عمليات في كل الحروب التي شنتها إيران على المسلمين في كل الساحات والجبهات التي تواجدت فيها.
    وقد ساهمت هذه الطائرات المسيرة في جميع الجبهات التي تواجدت فيها في تقوية أذرع الكيان الرافضي مما منحه نفوذا كبيرا كان يمتد لأربع عواصم عربية.

    إن التجربة الإيرانية في صناعة الطائرات المسيرة تمثل نموذجًا واضحًا لكيفية تحويل التكنولوجيا العسكرية إلى أداة استراتيجية متعددة الأبعاد. فمنذ بداياتها البسيطة مع نماذج بسيطة وصولًا إلى الطائرات الشبحية المتطورة “، استطاعت إيران بناء برنامج متنوع يشمل المسيرات القتالية، الانتحارية، والاستطلاعية. هذا التنوع لم يقتصر على تلبية احتياجاتها الدفاعية، بل تحول إلى وسيلة لتعزيز نفوذها الإقليمي وتقوية ما يسمى بالهلال الشيعي، عبر تزويد حلفائها ووكلائها بهذه التكنولوجيا، مما جعل المسيرات عنصرًا رئيسيًا في معادلة الردع والضغط العسكري في المنطقة. وبذلك يمكن القول إن إيران نجحت في ترسيخ المسيرات كجزء أساسي من استراتيجيتها العسكرية.

    تجارب إسلامية وليدة

    image 96

    كما سبق الإشارة، فإن التجارب العربية شبه منعدمة، لكن يبقى النموذج الأولي للمسيرات السورية التي استُعملت في معارك فتح دمشق، والمعروفة باسم “الشاهين”، مشروعًا واعدًا إذا ما جرى تطويره والاستفادة من الخبرات والتجارب الناجحة في هذا الصنف من الأسلحة.

    كما ظهرت بداية لاستخدام الطائرات المسيرة لدى جيش الإمارة الإسلامية في أفغانستان، حيث جرى توظيفها بشكل محدود في مهام استطلاعية وهجومية، رغم قلة المعلومات المتوفرة عن تفاصيل هذا المشروع. ومع ذلك، فإن مجرد دخول هذه التكنولوجيا إلى ساحة العمل العسكري هناك يُعد مؤشرًا على إمكانية توسعها مستقبلًا.

    وبذلك يمكن القول إن هذه التجارب الوليدة، رغم بدايتها المتأخرة نظرا لعدة أسباب،، فإنها تحمل دلالات استراتيجية مهمة، إذ تفتح الباب أمام إمكانية بناء برامج محلية متطورة في العالم الإسلامي، إذا ما توافرت الإرادة السياسية والقدرات التقنية.

    ختامًا،

    يمكن القول إن هذه السلسلة قد أبرزت ولو بشكل جزئي الدور المركزي للطائرات المسيرة في تشكيل موازين القوى الحديثة، سواء من خلال التجارب المتقدمة في دول مثل أمريكا والصين وإسرائيل وتركيا وباكستان، وإيران، وروسيا، أو من خلال التجربة الأوكرانية المتطورة،أو حتى من خلال المحاولات الوليدة في سوريا وأفغانستان. هذا التنوع يعكس أن المسيرات لم تعد مجرد سلاح تقني، بل أصبحت عنصرًا استراتيجيًا يحدد مسارات الصراعات ويعيد رسم حدود النفوذ العسكري والسياسي. ومن هنا، فإن مستقبل الحروب في العالم الإسلامي والعالم ككل سيظل مرتبطًا بشكل وثيق بمدى قدرة الدول على تطوير هذه التكنولوجيا أو استيعابها ضمن منظوماتها الدفاعية والهجومية.

    وفي ختام هذه السلسلة، من المهم التأكيد على أن ما قُدِّم ليس دراسة تخصصية، دراسة عسكرية أو بحثًا أكاديميًا معمقًا، بل هو مجموعة تقارير تهدف إلى تبسيط المعلومة وتسليط الضوء على عالم الطائرات المسيرة بشكل عام، مع استعراض أبرز التجارب في دول مختلفة. الهدف كان تقديم صورة شاملة تساعد القارئ على فهم الاتجاهات الكبرى والتطورات الأساسية في هذا المجال، دون الدخول في تفاصيل تقنية دقيقة أو تحليلات عسكرية متخصصة. فالكاتب ليس له أي خلفية عسكرية أو إلمام بهذا المجال، هو فقط مجهود يبذل لمحاولة جمع المعلومة وترتيبها لكي تصل بشكل جيد للقارئ الذي يريد فكرة عامة عن هذا الموضوع، وتبقى السلسلة مدخلًا معرفيًا عامًا يفتح الباب أمام من يرغب في التوسع والبحث المتخصص لاحقًا.
    ونسأل الله العلي العظيم أن يتقبل منا ويغفر لنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *