ينكر الجنود الناجون في الكويت رواية البنتاغون، ويقولون إن الوحدة “لم تكن مستعدة” للدفاع عن نفسها

ينكر الناجون من الجيش من الهجوم المميت في الكويت رواية البنتاغون، ويقولون إن الوحدة “لم تكن مستعدة” للدفاع عن نفسها.

أفادت قناة سي بي أس الأمريكية بأن ناجين من الهجوم الإيراني، الذي يُعد أشد الهجمات استهدافًا للقوات الأمريكية منذ بداية الحرب، قد شككوا في الرواية الرسمية التي قدمها البنتاغون، مؤكدين أن وحدتهم في الكويت تُركت مكشوفة بشكل خطير. وقد أسفر هذا الهجوم عن مقتل ستة عسكريين أمريكيين وإصابة أكثر من عشرين آخرين.

وفي أول شهادة علنية لهم، قدم أفراد من الوحدة المستهدفة لشبكة سي بي سي نيوز رواية تفصيلية للهجوم ولحظاته الدامية من منظور الشهود العيان. وأشار الجنود إلى أن وصف وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، للهجوم بأنه مجرد طائرة مسيرة “تسللت” عبر الدفاعات، لا يعكس الحقيقة الميدانية الفعلية.

وأوضح أحد الجنود المصابين، رافضًا الكشف عن هويته نظرًا للقيود الإعلامية داخل المؤسسة العسكرية، أن الحديث عن “طائرة واحدة اخترقت الدفاعات” هو أمر مضلل، مضيفًا أن الموقع لم يكن مجهزًا أصلاً للدفاع عن نفسه، ولم يكن محصنًا كما تم تصويره للرأي العام.

وتكشف هذه الشهادات، المدعومة بصور ومقاطع فيديو حصلت عليها شبكة سي بي سي نيوز، للمرة الأولى تفاصيل ما وقع في الأول من مارس داخل منشأة ميناء الشعيبة في الكويت، وهي منشأة وصفها الجنود بأنها محدودة التحصين، عندما تعرضت لضربة مباشرة بطائرة مسيرة إيرانية.

قال أحد الجنود المصابين: “أريد أن يعرف الناس أن الوحدة … لم تكن مستعدة لتقديم أي دفاع لنفسها. لم تكن موقعا محصنا.”

img 0212

دخان يتصاعد من موقع هجوم بطائرة مسيرة إيرانية أودى بحياة ستة من أفراد الخدمة الأمريكية في الكويت في الأول من مارس 2026.

وبحسب الشهادات، كان نحو 60 جنديًا قد تحصنوا في ملجأ خرساني بعد إنذار بقدوم صاروخ باليستي، قبل أن يُعلن بعد وقت قصير انتهاء الخطر. فعاد الضباط إلى مكاتبهم داخل مساحة عمل مؤقتة من الخشب والصفيح، واستأنفوا إدارة حركة المعدات والذخائر والأفراد في المنطقة.

إلا أنه بعد نحو نصف ساعة فقط، دوى الانفجار. وقال أحد الجنود إن كل شيء اهتز فجأة، وإن المشهد بدا وكأنه من فيلم حرب: طنين في الأذنين، ورؤية مشوشة، ودوار، وغبار ودخان في كل مكان.

ووصف الجندي ما رآه بعد لحظات من الضربة بأنه مشهد مروع: إصابات خطيرة في الرأس، ونزيف حاد، وتمزقات في طبلة الأذن، وشظايا أصابت الجنود في البطن والأطراف. وتؤكد المشاهد المصورة أن المبنى اشتعلت فيه النيران وتصاعدت منه سحب كثيفة من الدخان.

“ابتعدوا عن مرمى النيران”

وقبل أسبوع تقريبًا من بدء عملية “الغضب الملحمي”، نُقل معظم الجنود الأمريكيين وعناصر سلاح الجو المتمركزين في الكويت إلى مواقع في الأردن والسعودية، بعيدًا عن مدى الصواريخ الإيرانية. وقال بعض الجنود إن التعليمات كانت واضحة: الابتعاد عن دائرة الاستهداف.

غير أن عشرات من أفراد قيادة الإسناد 103 تلقوا أوامر مختلفة؛ إذ طُلب منهم الانتقال إلى ميناء الشعيبة، وهو موقع عسكري أصغر على الساحل الجنوبي للكويت. وهناك، أقاموا مركز عمليات تكتيكيًا داخل مباني بسيطة تحيط بها حواجز خرسانية من نوع “T-walls”، وهي حواجز توفر حماية من قذائف الهاون أو الصواريخ الأرضية، لكنها لا توفر أي غطاء فعلي ضد الهجمات الجوية أو الطائرات المسيرة.

وقال أحد الجنود إن القاعدة كانت تبدو كمنشأة عسكرية قديمة، تضم بعض الحواجز الصغيرة ومباني معدنية مؤقتة تستخدم كمكاتب. وأضاف أن الجنود تساءلوا مرارًا عن سبب بقائهم داخل نطاق الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، رغم وجود معلومات استخباراتية تشير إلى أن الموقع كان ضمن قائمة أهداف محتملة لإيران.

وأكد أحدهم أن الوحدة نُقلت فعليًا إلى موقع أقرب إلى إيران وأكثر عرضة للخطر، دون أن يُقدم لهم تفسير مقنع لذلك. ولفت إلى أن التحصينات المتوافرة لم تكن تتجاوز حواجز عمودية رقيقة لا تمنح أي حماية من الأعلى، مشددًا على أن الموقع، من حيث الدفاع ضد الطائرات المسيرة، كان بلا حماية تقريبًا.

ويصر الجنود المصابون والناجون على أن ما حدث كشف فجوة خطيرة بين الرواية الرسمية والواقع الميداني.

“كان الأمر فوضويا”

مع اندلاع الحرب، أصبح واضحا أن إيران ستبتعد عن الدفاع التقليدي وتعتمد بشكل أكبر على الطائرات المسيرة الرخيصة والوفيرة — وهي ترسانة غيرت حسابات المعركة في أماكن مثل أوكرانيا.

كانت واحدة من طائرات شهد الإيرانية المسيرة التي انفجرت مباشرة في مركز موقع عمل الجنود الأمريكيين.

“كانت فوضى،” هكذا وصف جندي آخر مُصاب. “لم يكن هناك صف واحد للمرضى لفرزهم. إما أن تكون في جانب النار أو في الجانب الآخر من النار.”

وفقا للشهود، قام الجنود بفرز أنفسهم بضمادات مؤقتة ودعمات وضاغطات ضاغط. استولوا على مركبات مدنية لنقل الجرحى إلى مستشفيين كويتيين محليين في ضاحية فهاهيل بمدينة الكويت.

قال أحد الناجين عن اللحظات المتوترة في الطريق إلى المستشفى قبل أن تقوم الفرق الأخرى بإخراج الضحايا المتبقين: “واحدة من أصعب الأمور بالنسبة لي هي أنني أعلم أننا لم نخرج الجميع، لذا أعلم أنه في هذه المرحلة لا يزال هناك جنود داخل الغرفة لم يتم التعرف عليهم أو إجلاؤهم”.

“قول الحقيقة مهم”

لم يرض بعض الناجين عن وصف هيغسيث للأحداث في مؤتمر صحفي في واشنطن. . إذ وصف الوزير الطائرة المُسيّرة بأنها “هدف فارّ”، وقال إنها “صادف أن أصابت مركز عمليات تكتيكيًا كان مُحصّنًا، لكن هذه أسلحة قوية.”

وبينما لم يتفق العديد من المطلعين على الأحداث على الأرض مع الوصف، إلا أنهم لم يرغبوا في أن تساء فهم تصريحاتهم.

قال أحد الجنود: “ليس من قصدي التقليل من معنويات الجيش أو التقليل من شأن الجيش أو وزارة الحرب بشكل أكثر شمولية، لكنني أعتقد أن قول الحقيقة أمر مهم ولن نتعلم من هذه الأخطاء إذا تظاهرنا بأنها لم تحدث،” قال أحد الجنود.

وعندما سئل عما إذا كان هذا الهجوم يمكن منعه، أضاف الجندي: “برأيي، بالتأكيد، نعم.”

المصدر: سي بي سي نيوز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *