“السجود الملحمي” عقيدة “الهيكل” تدخل مستوى جديدا في المسجد الأقصى

انتشرت في الآونة الأخيرة صور ومقاطع فيديو تظهر يهوداً منبطحين على بطونهم في باحات المسجد الأقصى المبارك فما أصل هذا الفعل وما علاقته بأصول التراث اليهودي؟

السجود الكامل أو كما يسميه الإعلام اليهودي “السجود الملحمي” هو كما عرفه موسى بن ميمون –وهو من كبار علماء اليهود– في كتابه “مثنى توراه” : هو بسط اليدين والرجلين حتى يلتصق الوجه بالأرض.

ولكن لماذا سمي “بالملحمي”؟

مصطلح ملحمي أو ملحمة تدل في الأدب القديم على البطولات والتراث —وتسمية هذا السجود بالملحمي وصف معاصر وجديد على الأدب اليهودي— والقصد منه إعادة إحياء هذه الشعيرة اليهودية التي لم يمارسها اليهود منذ 2000 سنة تقريبا من بعد دمار الهيكل عام 70م

ولكن ما علاقة هذا السجود بالهيكل؟ وما الذي جعل اليهود يعودون له بعد هجران دام ما يقارب 2000سنة!!

“السجود الملحمي”: كما يسميه معاصري اليهود هو عبادة لا يجوز فعلها إلا في ساحات الهيكل المزعوم، فقد جاء في التلمود البابلي (مسلك مچلاه 22 ب):”يقول الحاخام كاهانا: إن السجود ببسط اليدين والقدمين (Pishut Yadayim V’Raglayim) محرم على الأرضية الحجرية خارج الهيكل، لأن التوراة قالت ‘في أرضكم’، وهذا يعني أن السجود على الحجر مسموح فقط في المقدس (المعبد).”

بل إن اليهود يضعون أشد العقوبات على من يمارس هذا السجود خارج بلاط “الهيكل” قال ابن ميمون في كتابه “مشني توراه” (الذي يعد الدستور الفقهي لليهود) في “هالات عاتوزا” (قوانين العبادة الوثنية):”يُحظر نصب حجر للسجود عليه، حتى لو كان السجود لاسم الرب… وهذا الحظر لا ينطبق إلا خارج المقدس. أما في المقدس (المعبد)، فيجوز السجود على الحجارة، كما هو مكتوب في المزامير: ‘في بيتك أسجد نحو هيكل قدسك’. وبناءً على ذلك، فإن كل من يبسط يديه وقدميه في السجود على الحجر (خارج الهيكل) فإنه يستوجب الجلد (عقوبة شرعية عندهم).”

وهذا يدل على أن ممارستهم للسجود “الملحمي” في باحات المسجد الأقصى المبارك ليست مجرد تمردات أو مضايقات على المسلمين بل هو إنذار وإقرار بشرعية هيكلهم وإحياء لعقيدة لطالما انتظروها

هل لهذا السجود علاقة بالإغلاق الأخير الذي شهده المسجد الأقصى؟

ومن شروط كمال هذا السجود طهارة المكان من العبادات غير اليهودية جاء في كتاب “مشني توراه” (قوانين الهيكل، الفصل 1، الفقرة 7)، يضع ابن ميمون قاعدة تطهير المكان كشرط أساسي لقدسيته:”من الوصايا الإيجابية بناء بيت للرب… وبمجرد بنائه وتطهيره، يجب إزالة أي مثر لغريب أو عبادة أخرى منه. لا يجوز أن يجتمع في مكان قدس الأقداس سجود للرب مع وجود مظاهر لغيره، لأن طهارة المكان من الأغيار هي التي تسمح بحلول السكينة.”

وقال الحاخام شموئيل إلياهو –معاصر– (عضو مجلس الحاخامية الكبرى): “السجود في جبل الهيكل هو إعلان سيادة. والسيادة لا تتحقق إلا بـ ‘تطهير الجبل من الغرباء’ (إشارة للمصلين المسلمين). كل سجدة يسجدها يهودي هناك هي خطوة نحو تنظيف المكان من التدنيس الذي أصابه لقرون.”

وهذا يدل على أن العبادات اليهودية في المسجد الأقصى المبارك وللأسف قد دخلت عهداً جديدا من “القدسية” في الشريعة اليهودية ووصلت إلى إعادة إحياء تراثهم القديم.

ختاماً: ما الواجب على المسلم بعد معرفة هذه المعلومات ؟

اعلم ارشدك الله لطاعته أن حرب اليهود على المسلمين حرب دينية عقائدية صرفة لا مجال فيها للقومية ولا المصالح الشخصية فهم يطبقون نصوصهم وعقيدتهم، وهنا يكمن الفرق بين نظرة اليهود لفلسطين ونظرة بعض المفتونين لفلسطين، اليهود يرون فلسطين أرضا دينية مقدسة عندهم، وابناؤنا –إلا من رحم الله– يرونها أرضا قومية وهذا ما يريده اليهود ، فالله المستعان “وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ” آل عمران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *