استمرار الحفريات والأنفاق (1390هـ / 1970م)
مع مطلع السبعينيات، شرعت وزارة الخدمات الدينية الإسرائيلية في تنفيذ حفريات ضخمة أسفل الجدار الغربي للمسجد الأقصى باتجاه الشمال، امتدت حتى منطقة القصور الأموية، وتحولت بمرور الوقت إلى شبكة من الأنفاق العميقة والواسعة.
باشرت الجامعة العبرية أواخر عام 1967 تنفيذ حفريات واسعة جنوب المسجد الأقصى، امتدت بطول 70 متراً وبعمق يصل إلى 14 متراً تحت الحائط الجنوبي، وشملت منطقة مسجد النساء والمتحف الإسلامي والمئذنة الفخرية. تسببت هذه الأعمال في ظهور تشققات واضحة في الجدار الجنوبي وفي بعض أجزاء المسجد.
لاحقاً، واصل الاحتلال توسيع هذه الحفريات على مسافة إضافية بلغت نحو 80 متراً، واتجهت شمالاً بمحاذاة المسجد حتى وصلت إلى باب المغاربة ثم امتدت أسفل الأبنية الإسلامية التابعة للزاوية الفخرية، مما أدى إلى تضرر هذه الأبنية بشكل بالغ.
—
افتتاح نفق تحت الحرم (25 ذو القعدة 1401هـ / 25 أغسطس 1981م)
في 25 ذو القعدة 1401هـ الموافق 25 أغسطس 1981م، أعلن الاحتلال عن افتتاح نفق كان قد اكتشفه الكولونيل وارن سنة 1867م، يبدأ من حائط البراق ويمتد حتى قبة الصخرة المشرفة في قلب المسجد الأقصى المبارك.
قام حاخام “المبكى” بحفره بسرية تامة وبدعم من وزارة الأديان الإسرائيلية. أعلن الصهاينة أن لذلك علاقة بما يسمى “الهيكل” الثاني، وبدأوا عمليات حفر هددت الجدار الغربي للمسجد الأقصى بالانهيار.
أدى هذا النفق إلى:
– إحداث تشققات في الرواق الغربي للمسجد الأقصى المبارك
– تصدع خطير في الأبنية الأثرية الإسلامية الملاصقة للسور الغربي
– تهديد استقرار البنية الإنشائية للمسجد
احتجت دائرة الأوقاف الإسلامية وسارعت إلى إغلاق النفق بالخرسانة المسلحة، ولكن بعد أن تسبب في أضرار بالغة.
—
مجزرة داخل الأقصى (17 جمادى الآخرة 1402هـ / 11 أبريل 1982م)
في صبيحة يوم الأحد 17 جمادى الآخرة 1402هـ الموافق 11 أبريل 1982م، اقتحم الجندي الإسرائيلي هاري غولدمان المسجد الأقصى المبارك من باب الغوانمة الواقع في السور الغربي.
الجاني:
جندي إسرائيلي من أصل أمريكي ينتمي إلى حركة كاخ اليمينية المتطرفة التي يقودها الحاخام المتطرف مائير كاهانا، والذي كان يدعو لدولة يهودية خالية من العرب.
تفاصيل الجريمة:
– أطلق غولدمان النار من سلاحه الرشاش بشكل عشوائي على المصلين عند قبة الصخرة في وسط المسجد
– شاركه بعض الجنود والمستوطنين المتمركزين على أسطح المنازل المجاورة للمسجد الأقصى في إطلاق النار
– أدى الاعتداء إلى استشهاد مواطنين اثنين وإصابة أكثر من ستين آخرين بجروح
رد الفعل “الإسرائيلي”:
– الحاخام كاهانا بارك فعلة غولدمان الشنيعة وكلف محامين بالدفاع عنه
– بعد اعتقال دام فترة قصيرة، أفرجت سلطات الاحتلال عن المجرم
– خاطبه المجرم أرئيل شارون برسالة قال فيها: “إنك كنت تتطلع إلى قتل الفلسطينيين، الفرصة أمامك الآن أن تذهب مع الجيش في لبنان”
غادر غولدمان المعتقل إلى لبنان، وهناك أصيب وقطعت ساقه ودمرت دبابته.
ما قبل المجزرة:
في 15 جمادى الآخرة 1402هـ / 8 أبريل 1982م، أي قبل المجزرة بثلاثة أيام، تم العثور على طرد يحتوي قنبلة وهمية ورسالة تهديد موقعة من “روابط القرى” وحركة الحاخام “كهانا” و”أمناء جبل الهيكل” عند باب الحرم الشريف.
—
محاولة تفجير المسجد الأقصى (23 ربيع الآخر 1404هـ / 26 يناير 1984م)
في 23 ربيع الآخر 1404هـ الموافق 26 يناير 1984م، ضبطت السلطات الإسرائيلية مجموعة من اليهود المتطرفين حاولوا الدخول إلى المسجد الأقصى وهم يحملون ثلاث قنابل يدوية وست حقائب من المتفجرات.
الاكتشافات المتتالية:
– في 27 يناير 1984م، عُثر على 18 قنبلة يدوية وعشرة كيلوغرامات من المتفجرات قرب السور الشرقي للمسجد الأقصى
– في 30 يناير 1984م، عُثر على ثلاث قنابل مخبأة في قطعة قماش عند باب الأسباط في السور الشمالي للأقصى
المخطط:
جهاز الأمن الإسرائيلي الداخلي “الشاباك” ضبط خلال عملية الاعتقال مواد متفجرة وأسلحة، فيما أظهرت التحقيقات أن المتورطين في هذا المخطط كانوا يسعون لإشعال فتيل صراع ديني واسع وتعطيل المفاوضات مع الفلسطينيين.
المحاولة لم تكن الأولى من نوعها، فقد سبق أن كُشف عام 1984م عن مخطط مشابه لجماعة تدعى “التنظيم اليهودي السري” لتفجير المسجد الأقصى.
المنفذون:
المجموعة المتطرفة ضمت يهوداً متطرفين، بينهم يوشاي بن شلومو الذي يوصف بأنه ناشط معروف في جماعة متطرفة. بعض أفراد هذه الجماعة كانوا مرتبطين في السابق بتنظيمات يهودية عنيفة مثل “كاخ” و”كاهانا حاي”، اللتين اعتبرتهما السلطات الإسرائيلية منظمتين إرهابيتين في مارس 1994م.
انهيار أرضي يكشف نفقاً جديداً (18 شعبان 1404هـ / 29 مارس 1984م)
في 18 شعبان 1404هـ الموافق 29 مارس 1984م، انهار الدرج المؤدي إلى مدخل المجلس الإسلامي الأعلى، حيث اكتشفت ثغرة طولها ثلاثة أمتار وعرضها متران وعمقها أكثر من عشرة أمتار، تؤدي إلى نفق طويل شقته دائرة الآثار الإسرائيلية بمحاذاة السور الغربي للمسجد الأقصى.
كان النفق يمتد من باب المغاربة حتى باب المجلس الذي يضم مكاتب دائرة الأوقاف العامة، مما هدد عمارة المجلس الإسلامي الأعلى بالسقوط.
—
افتتاح كنيس تحت الأقصى (1406هـ / 1986م)
في عام 1406هـ الموافق 1986م، افتتح الإرهابي اليهودي مناحيم بيجن (رئيس وزراء دولة الاحتلال) كنيساً/معبداً يهودياً صغيراً في نفق ملاصق للمسجد الأقصى المبارك، مما أدى إلى اندلاع مواجهات مع المصلين المسلمين.
—
قرار الحاخامات بالصلاة داخل الأقصى (28 ذو القعدة 1406هـ / 4 أغسطس 1986م)
في 28 ذو القعدة 1406هـ الموافق 4 أغسطس 1986م، عقد عدد من الحاخامات اجتماعاً خاصاً في القدس المحتلة قرروا فيه بصورة نهائية السماح لليهود بأداء طقوس عبادتهم في المسجد الأقصى المبارك، كما قرروا إنشاء كنيس يهودي في جزء من ساحاته الداخلية.
—
مذبحة الأقصى الأولى (18 ربيع الأول 1411هـ / 8 أكتوبر 1990م)
في صبيحة يوم الاثنين 18 ربيع الأول 1411هـ الموافق 8 أكتوبر 1990م، وقعت مجزرة دموية في المسجد الأقصى عُرفت باسم مذبحة الأقصى الأولى.
ما قبل المجزرة:
قبيل المذبحة بعدة أيام، كانت جماعة “أمناء جبل الهيكل” اليهودية المتطرفة قد وزعت بياناً على وسائل الإعلام بمناسبة احتفالها بما يسمى “عيد العرش”، تعلن فيه اعتزامها وضع حجر الأساس لما يسمى “الهيكل الثالث” بشكل حاسم في ساحة المسجد الأقصى.
قال مؤسس التنظيم غرشون سلمون: “الاحتلال العربي الإسلامي لمنطقة المعبد يجب أن يأتي إلى نهايته، ويجب على اليهود تجديد علاقاتهم العميقة للمنطقة المقدسة”.
يوم المجزرة:
– في تمام الساعة 10:00 صباحاً، شرعت قوات الاحتلال بوضع حواجز عسكرية على طول الطرق المؤدية إلى القدس لمنع الفلسطينيين من الوصول إلى المدينة، وأغلقت أبواب المسجد الأقصى
– في الساعة 10:30 صباحاً، عندما بدأ المصلون المسلمين بمقاومة المجموعة الإسرائيلية لمنعهم من وضع “حجر الأساس”، شرعت قوات الاحتلال بتنفيذ المجزرة
– استخدم الاحتلال قنابل الغاز السام والأسلحة الأوتوماتيكية وطائرات الهليكوبتر العسكرية، وأمطر جموع المصلين بوابل من الذخيرة الحية بشكل متواصل لأكثر من 35 دقيقة
الضحايا:
– استشهاد–كما نحسبهم– 21 مسلماً (وبعض المصادر تذكر 34 شهيداً)
– إصابة 150-850 مسلماً بجروح متفاوتة
– اعتقال 270 شخصاً داخل وخارج الحرم
إعاقة الإسعاف:
وصلت سيارة الإسعاف الأولى بعد عشر دقائق من بدء إطلاق الرصاص، فهاجمها الجنود وهاجموا الممرضين والممرضات فيها، وأصيب اثنان منهم بجروح، واعتقل آخر، ومنعهم الجنود من إسعاف الجرحى أو تقديم العناية اللازمة لهم. لم يتم إخلاء القتلى والجرحى إلا بعد 6 ساعات من بداية المذبحة.
تصريحات الضباط:
قال الضابط المسؤول عن حرس الحدود شلومو كتافي لمساعد مدير المسجد الأقصى: “إن هذا اليوم يومكم ونحن لا نلعب”.
وقال ضابط مخفر شرطة الحرم المدعو سيون: “إذا ما رمي حجر صغير واحد علينا فإننا سنطلق الرصاص الحي ولا يكفيني قتل مئة ألف مسلم”.
—
الخلاصة: شهدت السبعينيات والثمانينيات تحولاً في سياسة الاحتلال من الاقتحامات الفردية إلى منظومة متكاملة من الأنفاق تحت الأقصى، والمحاولات المتكررة لتفجيره، والاغتيالات داخل ساحاته، وصولاً إلى مجزرة 1990 التي أرخت بظلالها على العقود التالية.
—
المصادر:
– الجزيرة نت (الحفريات تحت مدينة القدس)
– موقع المسجد الأقصى (foraqsa.com)
– ويكيبيديا (مذبحة الأقصى الأولى)
– الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (IUMS)
– وكالة الأنباء الفلسطينية وفا
– RT العربي




اترك تعليقاً