يحتفل ما يقرب من مليون لاجئ من الروهينجا بعيد الفطر مرة أخرى في مخيمات النزوح المنتشرة في كوكس بازار، في ظل استمرار تعثر عودتهم الآمنة والطوعية والكريمة إلى ميانمار، وسط تصاعد الصراع وضعف الجهود الدبلوماسية والإفلات المستمر من العقاب على الفظائع السابقة.
بعد مرور عام على تطمينات رفيعة المستوى رفعت التوقعات بعودة وشيكة، لم يتحسن الوضع على أرض الواقع فحسب، بل تدهور وفقًا لعدة مؤشرات.
من تطمينات سياسية إلى شلل في السياسات
خلال شهر رمضان في مارس 2025، صرّح البروفيسور محمد يونس – كبير مستشاري الحكومة الانتقالية في بنغلاديش آنذاك – علنًا بأن لاجئي الروهينجا يمكنهم العودة إلى ميانمار في الوقت المناسب للاحتفال بعيد الفطر القادم في وطنهم. فُسِّرت هذه التصريحات، التي أُلقيت بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تجمع حاشد في أوخيا، على نطاق واسع من قِبل اللاجئين كإشارة إلى تجدد الزخم الدبلوماسي.
ومع ذلك، وبعد مرور اثني عشر شهرًا، لم يتبلور أي مسار رسمي للعودة إلى الوطن.
ولم تُوقَّع أي اتفاقيات ثنائية مؤكدة تضمن شروط السلامة، أو حقوق المواطنة، أو آليات الرصد الدولية – وكلها تُعتبر معايير دنيا بموجب المعايير الدولية لعودة اللاجئين إلى أوطانهم.
تدهور الأوضاع داخل ميانمار
يرتبط غياب التقدم ارتباطًا وثيقًا بتدهور الوضع الأمني والحوكمة في ولاية راخين (أراكان) في ميانمار، حيث يستمر الصراع النشط بين الجيش الميانماري وجيش أراكان في زعزعة استقرار المنطقة.
ويحذر مراقبو حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية من أن الشروط اللازمة للعودة – بما في ذلك ضمانات عدم الاضطهاد، واستعادة الوضع القانوني، وحرية التنقل – لا تزال غير مُلبَّاة بشكل أساسي.
وبموجب القانون الدولي، ولا سيما مبدأ عدم الإعادة القسرية، لا يجوز إعادة اللاجئين إلى إقليم يواجهون فيه تهديدات خطيرة على حياتهم أو حريتهم. تثير الأوضاع الراهنة في ولاية راخين مخاوف جدية بشأن احتمالية انتهاك هذا المبدأ في حال المضي قدماً في عملية العودة الطوعية.
نزوح جديد يُقوّض سردية العودة الطوعية
في تطور يُبرز هشاشة الوضع، فرّ ما يُقدّر بنحو 200 ألف من الروهينجا من ميانمار خلال العام الماضي، وعبروا إلى بنغلاديش هرباً من تجدد العنف وانعدام الأمن.
لا يُفاقم هذا التدفق العبء الإنساني على بنغلاديش فحسب، بل يُناقض أيضاً الروايات التي تُشير إلى تحسّن الأوضاع داخل ميانمار.
يصف قادة مجتمع الروهينجا شعوراً متزايداً بخيبة الأمل.
قال محمد زبير، وهو شخصية بارزة من الروهينجا ورئيس جمعية أراكان روهينجا للسلام وحقوق الإنسان، إن تصريحات العام الماضي صنعت توقعاتٍ باتت الآن في غير محلها.
وأضاف: “كان هناك أملٌ في أن يكون المجتمع الدولي والحكومات جادّين بشأن عودتنا”. لكن لا يوجد تقدم ملموس، ولا شفافية، ولا مساءلة. بل على العكس، يزداد عدد الفارين من نفس الظروف التي هربنا منها.
التحقق دون حماية: ثغرة هيكلية
لا يزال إطار العودة إلى الوطن يعاني من بطء عملية التحقق وعدم اكتمالها.
بين عامي 2018 و2020، قدمت بنغلاديش قائمة تضم حوالي 800 ألف لاجئ من الروهينجا إلى سلطات ميانمار. وحتى الآن، لم تتم مراجعة سوى حوالي 250 ألف حالة، مع تأكيد أن حوالي 180 ألف شخص منهم من ميانمار.
ومع ذلك، فإن التحقق وحده لا يضمن أهلية العودة الآمنة.
يؤكد المحللون القانونيون على ضرورة أن تترافق العودة إلى الوطن مع ما يلي:
- الاعتراف بالجنسية أو الوضع القانوني
- ضمانات أمنية مدعومة بآليات إنفاذ موثوقة
- الحصول على سبل العيش والتعليم والخدمات الأساسية
- مراقبة دولية مستقلة، بما في ذلك إشراف الأمم المتحدة
لا تتوفر أي من هذه الشروط حاليًا.
الإفلات من العقاب ونقص المساءلة
يكمن جوهر عملية إعادة اللاجئين المتعثرة في أزمة مساءلة أوسع نطاقًا.
جاء النزوح الجماعي للروهينجا عام ٢٠١٧ عقب مزاعم واسعة النطاق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية. وبينما لا تزال الإجراءات جارية في المحافل القانونية الدولية، بما فيها محكمة العدل الدولية، لم يُحرز تقدم ملموس يُذكر نحو المساءلة على أرض الواقع.
يؤكد المدافعون عن حقوق الإنسان أنه في غياب آليات مساءلة موثوقة، فإن أي جهد لإعادة اللاجئين يُعرّض العائدين لخطر دوامات جديدة من الاضطهاد.
الآثار السياسية الإقليمية والعالمية
لا تزال بنغلاديش تستضيف أكبر مخيم للاجئين في العالم، ما يُعرّضها لضغوط اجتماعية واقتصادية وبيئية كبيرة. وعلى الرغم من المناشدات المتواصلة، لا يزال التمويل الدولي المخصص للاستجابة لأزمة الروهينجا غير منتظم، الأمر الذي يُثير مخاوف بشأن استدامته على المدى الطويل.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، لا تزال الأزمة عالقة في متاهات العلاقات بين الأطراف.
تفاقمت الديناميكيات الجيوسياسية، بما في ذلك محدودية قنوات التواصل مع سلطات ميانمار الفعلية وتضارب المصالح الإقليمية.
يحذر المحللون من أن غياب استراتيجية دولية منسقة – تجمع بين المساعدات الإنسانية والضغط السياسي والمساءلة القانونية – من شأنه أن يطيل أمد الأزمة.
عيد آخر في طي النسيان
بالنسبة لعائلات الروهينجا، تبرز الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع المعيشي بوضوح خلال مناسبات مثل عيد الفطر – وهو وقت يرتبط تقليديًا بالوطن والمجتمع والانتماء.
بدلاً من ذلك، ما زالوا محصورين في المخيمات، يواجهون قيودًا على الحركة، وفرصًا اقتصادية محدودة، ومستقبلًا غامضًا.
أصبح الوعد بالاحتفال بالعيد في وطنهم، في الوقت الراهن، مجرد أمنية بعيدة المنال – يطغى عليها النزوح المطول، والوضع القانوني غير المحسوم، والاستجابة الدولية التي يراها الكثيرون غير كافية لمواجهة حجم الأزمة.
وكالة كالادان برس





اترك تعليقاً