في اليوم الثالث من حرب حزيران (28 صفر 1387هـ / 7 يونيو 1967م)، دخل الجنرال الإسرائيلي مردخاي جور وجنوده إلى المسجد الأقصى المبارك. قاموا برفع العلم الإسرائيلي على قبة الصخرة، وأحرقوا بعض المصاحف، ومنعوا المصلين من الصلاة فيه لعدة أيام .
صادرت قوات الاحتلال مفاتيح أبواب المسجد، وأغلقته على مدى أسبوع كامل منعوا خلاله الأذان والصلاة. لاحقاً أعادوا مفاتيح الأبواب إلى إدارة الأوقاف الإسلامية، باستثناء مفتاح باب المغاربة الذي لا يزال الاحتلال يرفض إعادته حتى اليوم، لاستخدامه بوابة لإدخال المستوطنين إلى المسجد دون إذن الأوقاف .
في 6 ربيع الأول 1387هـ / 15 يونيو 1967م، أقام الحاخام الأكبر للجيش الإسرائيلي شلومو غورن وخمسون من أتباعه صلاة يهودية علنية في ساحات الحرم الشريف .
هدم حارة المغاربة (أواخر ربيع الأول 1387هـ / يونيو 1967م)
بعد أيام قليلة من الاحتلال، وفي الفترة بين 1-3 ربيع الأول 1387هـ / 10-11 يونيو 1967م، هدمت إسرائيل حارة المغاربة بالكامل .
لمحة عن الحارة:
– حي مقدسي عريق أسسه الملك الأفضل بن صلاح الدين الأيوبي عام 589هـ / 1193م ووقفه على المغاربة تقديراً لدورهم في تحرير القدس من الصليبيين
– كان يقع بمحاذاة الركن الجنوبي الغربي للمسجد الأقصى، ملاصقاً لحائط البراق
– ضم 135-138 بيتاً سكنياً ومسجدين (جامع البراق وجامع المغاربة) ومدرسة أفضالية وزاوية ومقامات
– بلغ عدد سكانه نحو 650 نسمة موزعين على 135 أسرة
تفاصيل الهدم:
منح الاحتلال السكان ساعة ونصف فقط لإخلاء منازلهم، ثم بدأت الجرافات بهدم الحي بالكامل خلال 24 ساعة . كان الهدف المعلن هو توسعة ساحة حائط البراق (المبكى) لإظهار أجزائه المخفية وإقامة ساحة لاستقبال اليهود، بعد أن منعت السلطات الأردنية احتشادهم أمام الحائط سابقاً .
شهد على ذلك الدكتور عبد الكريم اللبان المغربي، أحد سكان الحي، يقول: “تخيل أن يهدم بيتك، لديك أهل وأصدقاء، ثم تصبح من دونهم في الصباح. هُدم الحي خلال 24 ساعة، رأيت بيتنا كومة من الحجارة، ولم يكن بيدي أي شيء لأفعله” .
السيطرة على مؤسسات إسلامية مجاورة (1389هـ / 1969م)
في 30 ربيع الأول 1389هـ / 16 يونيو 1969م، استولت القوات الإسرائيلية على الزاوية الفخرية الواقعة في الجهة الجنوبية الغربية من ساحة المسجد .
وفي 8 ربيع الآخر 1389هـ / 24 يونيو 1969م، استولت على المدرسة التنكزية (المعروفة بالمحكمة) الواقعة عند باب السلسلة، وحولتها إلى موقع عسكري .
حريق المسجد الأقصى (7 جمادى الآخرة 1389هـ / 21 أغسطس 1969م)
في صباح يوم الخميس 7 جمادى الآخرة 1389هـ / 21 أغسطس 1969م، وقع أخطر اعتداء على المسجد الأقصى منذ الاحتلال .
الجاني:
أقدم أسترالي الجنسية يدعى مايكل دينيس روهان (1941-1995)، وهو من أعضاء طائفة “كنيسة الله” المسيحية المتطرفة، على إضرام النار في المصلى القبلي . ادعت إسرائيل أنه مريض نفسي، وأطلقت سراحه لاحقاً ورحلته إلى أستراليا، حيث ظل حياً حتى 1995 .
تفاصيل الجريمة:
– تسلل روهان إلى المسجد الأقصى قبل السابعة صباحاً وتمكن من الوصول إلى المحراب
– أضرم النار في المصلى القبلي، والتهم الحريق مساحة واسعة تقدر بحوالي 1500 متر مربع (ثلث مساحة المصلى القبلي)
– قطعت إسرائيل المياه عن المنطقة المحيطة بالمسجد يوم الحريق
– تعمدت سيارات الإطفاء الإسرائيلية التأخير، فيما بادرت سيارات إطفاء عربية من الخليل ورام الله إلى الوصول والمشاركة في إخماد الحريق
– استمرت أعمال الإطفاء حتى ساعات عصر ذلك اليوم
الأجزاء المتضررة :
1. منبر صلاح الدين الأيوبي: قطعة أثرية نادرة صنعها نور الدين زنكي، وظل يحتفظ بها حتى حرر صلاح الدين القدس فنقلها ووضعها في المسجد. احترق بالكامل.
2. محراب زكريا المجاور لمسجد عمر
3. مسجد عمر بسقفه من الطين والجسور الخشبية
4. ثلاثة أروقة من أصل سبعة
5. القبة الخشبية الداخلية وزخرفتها الجبصية الملونة والمذهبة
6. المحراب الرخامي الملون
7. الجدار الجنوبي وتصفيحه الرخامي
8. 48 نافذة من الخشب والجبص والزجاج الملون
9. جميع السجاد العجمي
10. مطلع سورة الإسراء المصنوع من الفسيفساء المذهبة فوق المحراب (بطول 23 متراً)
مقولة “غولدا مائير”
يُروى أن رئيسة وزراء إسرائيل غولدا مائير قالت ليلة الحريق: “لم أنم ليلتها وأنا أتخيل العرب سيدخلون إسرائيل أفواجاً من كل صوب، لكن عندما طلع الصباح ولم يحدث شيء أدركت أن باستطاعتنا فعل ما نشاء فهذه أمة نائمة” . وإن كان البعض يشكك في صحة النسبة، إلا أن واقعيتها تعبر عن الموقف الإسرائيلي .
الخلاصة: في عامين فقط (1387-1389هـ / 1967-1969م)، فرض الاحتلال سيطرته على الحرم، هدم حياً عريقاً عمره 800 عام، صادر مفاتيح ومؤسسات، وأحرق قلب المسجد الأقصى ومنبره التاريخي.
المصادر:
– وكالة الأنباء الفلسطينية وفا
– الجزيرة نت (وثائقي حي المغاربة)
– ويكيبيديا (حريق المسجد الأقصى)
– الجزيرة الوثائقية
– الموسوعة الفلسطينية
– مركز المعلومات الفلسطيني
– ويكيبيديا (حارة المغاربة)




اترك تعليقاً