عودة النازحين السودانيين إلى “عاصمة من الخراب” مع نفاد مدخراتهم

A kid in a Shambat neighbourhood helps in a charity Kitchen group to prepare food for the residents November 10 2023 802x485 1

إن التدفق “الخجول” للنازحين السودانيين العائدين إلى الخرطوم ليس علامة على التعافي، بل هو “عودة اليائسين”، مدفوعين بمدخراتهم المستنفدة في المنفى، ليواجهوا اقتصاداً مشلولاً ومنازل منهوبة.

في حين كثفت الحكومة دعواتها للسكان للعودة، يجد الوافدون إلى العاصمة مدينةً تفتقر إلى الخدمات الأساسية. ويعتمد بقاؤهم الآن على شبكة من “التكايا”، أو مطابخ الإحسان، التي بدأت هي الأخرى بالانهيار تحت وطأة الضغوط الاقتصادية.

تشير التقارير إلى أن أكثر من 60% من سكان العاصمة فقدوا وظائفهم ومدخراتهم منذ بدء الحرب. وقال عمر عبد الحي، وهو موظف حكومي سابق عاد في يناير/كانون الثاني، إنه أُجبر على العمل في وظائف هامشية خلال فترة نزوحِه، ولا يجد الآن أي عمل في مدينة توقفت فيها الأعمال.

الوضع قاتمٌ بنفس القدر بالنسبة لأصحاب الأعمال. عاد ناصر عبد الله، صاحب متجر في حي الصحافة، ليجد متجره مدمراً وخالياً. ورغم الخسارة، يطالبه مالك العقار بسداد الإيجار المتراكم خلال الحرب.

بينما تشهد بعض الأحياء في أم درمان وشمال الخرطوم عودة نسبية للسكان، لا تزال مناطق رئيسية مثل جبرة والعمارات والطائف مدنًا مهجورة. ويشير العائدون إلى تفشي الأمراض وارتفاع الأسعار بشكل كبير، مما يدفع البعض إلى التفكير في “هجرة عكسية” من العاصمة.

الخسائر النفسية والاقتصادية

يحذر الأطباء النفسيون من “متلازمة التعلق بالمكان”، حيث يعاني العائدون من صدمة نفسية عميقة عند عثورهم على منازلهم خالية من أي أثر. وأشارت الدكتورة لمياء أحمد حمد، المتخصصة في علم الاجتماع، إلى أن فقدان الممتلكات الشخصية يحمل عبئًا عاطفيًا تتجاهله السلطات حاليًا.

على الصعيد الاقتصادي، حوّل التضخم الجامح عائلات كانت مزدهرة إلى “متسولين لقمة العيش”، بحسب محمد سليمان محمد، أستاذ الاقتصاد. ومع وصول سعر صرف الجنيه السوداني إلى 3700 جنيه سوداني للدولار الواحد، تحتاج الأسرة الآن إلى نحو 900 ألف جنيه شهرياً لتغطية نفقاتها الأساسية فقط.

انتقد محمد التصريحات الأخيرة لوزير المالية جبريل إبراهيم، الذي صرّح بأن الحكومة لن تقدم تعويضات لإعادة بناء المنازل. وأكد أن ادعاء الحكومة بأن الظروف مواتية للعودة يستند إلى نظرة سطحية للأوضاع في الشوارع بدلاً من البيانات الاقتصادية.

تُظهر البيانات أن الطعام والشراب يمثلان الآن ما يقرب من 53٪ من دخل الفرد، في حين أن التكاليف المشتركة للسكن والنقل والصحة تخلق عجزًا ماليًا بنسبة 17٪ للشخص العادي، مما يدفعه مباشرة إلى ما دون خط الفقر.

شبكة أمان هشة

أكثر فئات المدينة ضعفاً – الأرامل وكبار السن – هم الأكثر اعتماداً على مطابخ الجمعيات الخيرية. وقال أحمد بشير عبد المجيد، عضو غرف الاستجابة للطوارئ المحلية، إن معظم العائدين ينتمون إلى هذه الفئات الهشة التي لم تعد قادرة على تحمل تكاليف العيش كلاجئين.

يحذر خبراء البيئة أيضاً من وضع “كارثي” نتيجة انهيار البنية التحتية. فنظام توزيع الأراضي القديم في الخرطوم، وافتقارها لشبكات الصرف الصحي والمياه الحديثة، يجعلان إعادة تأهيل المدينة أمراً بالغ الصعوبة بعد الدمار الهائل الذي خلفته الحرب.

المصدر: سودان تربيون.

تابع هذه المدونة على Mastodon أو Fediverse لتلقي التحديثات مباشرةً في تلقيمك.

وصل
وصل

موقع وصل الإخباري

1٬925 من التدوينات
121 من المتابعين

اشترك في نشرتنا البريدية للإطلاع على ملخص الأسبوع

Blank Form (#5)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالع أيضا