قصف الجيش “الإسرائيلي” لمواقع طاقة في طهران يثير مخاوف على الاقتصاد العالمي، في حين أعلنت إيران اختيارها مرشدًا أعلى.
هددت إيران بمهاجمة منشآت نفطية في الدول المجاورة بعد أن قصفت “إسرائيل” خمسة مواقع طاقة على الأقل في طهران ومحيطها، ما أدى إلى تصاعد الدخان الأسود في المدينة وتفاقم المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى اضطراب كبير في الاقتصاد العالمي. وقال متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني يوم الأحد: “إذا كنتم تستطيعون تحمل سعر النفط الذي يتجاوز 200 دولار للبرميل، فاستمروا في هذه اللعبة”.
وسعت الولايات المتحدة إلى تهدئة الأسواق مع ارتفاع أسعار النفط بالتعهد بعدم استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران.
إلا أن كرات اللهب وأعمدة الدخان الكثيفة تصاعدت فوق طهران يوم الأحد بعد غارات جوية إسرائيلية استهدفت أربعة مستودعات نفط. وأعلنت شركة توزيع النفط الإيرانية عن مقتل أربعة من موظفيها، بينما خيّم ضباب داكن على المدينة وانتشرت رائحة النفط المحترق في الأجواء. ودوت أصداء انفجارات في مدينة كرج المجاورة للعاصمة في أنحاء المنطقة، مخلفةً دخانًا كثيفًا.
صرح متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني بأن إيران سترد إذا استمرت الهجمات على البنية التحتية للطاقة. ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن المتحدث اتهامه للولايات المتحدة و”إسرائيل” باستهداف المدنيين ومنشآت الوقود، قائلاً إن على دول الخليج الضغط عليهما لوقف هذه الهجمات وإلا “ستُتخذ إجراءات مماثلة في المنطقة”.
في المقابل، أشار وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، إلى أن الهجمات التي استهدفت منشآت النفط الإيرانية نفذتها “إسرائيل”، وأن واشنطن لن تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران. وفي حديثه لشبكة سي إن إن، ادعى رايت أن انقطاع إمدادات النفط والغاز سيكون قصير الأمد، “بضعة أسابيع” على أسوأ تقدير.
وتنتج إيران نحو 4% من النفط العالمي، ويُصدّر معظمه إلى الصين.
تصاعدت التوترات مع اختيار مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي، خليفةً له. وأعلن أعضاء الهيئة الدينية المسؤولة عن اختيار أعلى سلطة في إيران القرار مساء الأحد، داعين الإيرانيين إلى الالتفاف حوله والحفاظ على الوحدة الوطنية.
وفي بيانٍ نشرته وسائل الإعلام الرسمية، قالت الهيئة إن خامنئي اختير عبر ما وصفته بـ”تصويت حاسم”. وحثت الهيئة المواطنين في جميع أنحاء البلاد، “وخاصة النخب والمثقفين في الحوزات والجامعات”، على مبايعة القيادة الجديدة والحفاظ على الوحدة في هذه اللحظة الحرجة لإيران.
وقد تؤدي هذه الخطوة إلى تصعيدٍ إضافي للحرب، بعد أن أقرّ دونالد ترامب بأن مجتبى خامنئي هو الأوفر حظاً لخلافته، وأوضح أنه يعتبر مثل هذه النتيجة غير مقبولة.
ويُعدّ انتخاب مجتبى خامنئي أول مرة منذ الثورة الإيرانية عام 1979 تنتقل فيها القيادة العليا في إيران من الأب إلى الابن. من المرجح أن يؤدي هذا التطور إلى إثارة جدل داخل البلاد حول ظهور نظام وراثي في دولة تأسست صراحةً للإطاحة بالحكم الوراثي بعد محمد رضا بهلوي.
قال ترامب في وقت سابق من يوم الأحد إن المرشد الأعلى الإيراني القادم “لن يدوم طويلاً” إذا لم تحصل طهران على موافقته أولاً.
وفي وقت سابق من اليوم نفسه، أعلن الجيش “الإسرائيلي”، في منشور على موقع “إكس” باللغة الفارسية، أنه سيواصل ملاحقة كل من يرشح خليفة لعلي خامنئي، وسيلاحق كل من يسعى لتعيين خليفة له.
جاء الاجتماع الديني لتعيين مرشد جديد في ظل تصاعد حدة القتال بين “إسرائيل” وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقد استهدفت غارات إيرانية بنى تحتية للطاقة في أنحاء الخليج، بينما استهدفت هجمات إسرائيلية مستودعات النفط ومنشآت الوقود داخل إيران.
وشنّت إيران موجة جديدة من الهجمات على منطقة الخليج يوم الأحد، حيث أعلنت كل من السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت عن وقوع هجمات. وقالت السعودية إنها اعترضت 15 طائرة مسيّرة، بينما تسببت الهجمات في البحرين في أضرار مادية لمحطة تحلية مياه مهمة. وأفاد الدفاع المدني السعودي بمقتل شخصين وإصابة 12 آخرين يوم الأحد إثر سقوط مقذوف على منطقة سكنية في مدينة الخرج السعودية.
وأعلن الجيش الأمريكي مساء الأحد عن وفاة جندي أمريكي متأثراً بجراحه التي أصيب بها خلال هجوم إيراني على القوات الأمريكية في السعودية، ليرتفع بذلك عدد القتلى الأمريكيين جراء الحرب إلى سبعة. ووفقاً لتقارير نشرتها صحيفة واشنطن بوست وقناة فوكس نيوز ووسائل إعلام أمريكية أخرى، تُزوّد روسيا إيران بمعلومات استخباراتية قد تُساعدها على استهداف مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة. ولم تتمكن صحيفة الغارديان من تأكيد هذه المعلومات.
ويبدو أن الهجمات الأخيرة على دول الخليج تُسلّط الضوء على خلافات داخل القيادة الإيرانية، مُتناقضةً مع تصريحات الرئيس مسعود بيزشكيان يوم السبت، الذي اعتذر لدول شبه الجزيرة العربية وألمح إلى توقف الضربات الجوية ضدها، شريطة عدم استخدام مجالها الجوي وقواعدها الأمريكية ضد إيران.
ويرى محللون أن تعهد بيزشكيان بعدم ضرب دول الخليج كشف عن انقسامات علنية نادرة داخل النخبة الحاكمة، حيث بدت القيادة الإيرانية مُتوترة، إذ سارع مسؤولو النظام إلى شرح وتفسير كلمات الرئيس، التي أثارت غضب الفصائل الأكثر محافظة في البلاد.
مع ذلك، واصل الجيش الإيراني قصف الدول المجاورة. على مدار اليوم، أطلقت إيران وابلاً متقطعًا من الصواريخ الباليستية باتجاه تل أبيب ووسط إسرائيل. وأفادت منظمة نجمة داود الحمراء، وهي خدمة الإسعاف الإسرائيلية، بإصابة شخص واحد على الأقل بجروح خطيرة إثر استهداف مبنى سكني.
وقد اعترضت الدفاعات الجوية “الإسرائيلية” معظم الصواريخ، ولم تسفر عن أي إصابات.
في غضون ذلك، استمرت الحرب “الإسرائيلية” على عدة جبهات، حيث شنّ جيش الدفاع “الإسرائيلي” غارات مكثفة على لبنان، حيث يتمركز حزب الله المدعوم من إيران. وأسفر الهجوم على لبنان عن مقتل أربعة أشخاص في انفجار فندق ببيروت، ومقتل 12 آخرين في غارات على مناطق جنوبية من البلاد.
وأعلنت “إسرائيل” أنها تستهدف “قادة بارزين” في فيلق القدس التابع للجيش الإيراني. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل 394 شخصاً على الأقل في النزاع. وقال المجلس النرويجي للاجئين إن نحو 300 ألف شخص نزحوا من ديارهم.
في الوقت نفسه، تصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة؛ قُتل ثلاثة أشخاص على يد مستوطنين “إسرائيليين” في الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد، ليرتفع بذلك عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا في الأيام الأخيرة إلى ستة. وأفاد مسؤولون صحيّون محليون أن غارة جوية “إسرائيلية” أسفرت عن مقتل فلسطينيين اثنين على الأقل في مدينة غزة يوم الأحد، في أعنف حادثة تشهدها المنطقة منذ بدء “إسرائيل” والولايات المتحدة حربهما على إيران قبل أسبوع.
المصادر: وكالة فرانس برس + الغارديان.




اترك تعليقاً