الحرب حرب الدولة الأمريكية كاملة وليست حرب ترامب فقط

IMG 20260228 204325 503

‏تشهد خريطة الضربات الأخيرة الموجهة ضد طهران تحولاً عميقا في بنك الأهداف والرسائل السياسية الكامنة خلفه؛ فبينما كانت العمليات السابقة تركز بشكل دقيق على الحرس الثوري الإيراني وبرامجه التسليحية باعتباره الدولة العميقة، والمسؤول الأول عن قرار الحرب؛ يبدو أن الحرب الحالية كسرت هذا الخط الفاصل بعد توسيع دائرة الاستهداف لتطال منشآت تابعة للجيش النظامي ومرافق مرتبطة بالحكومة المدنية التي يقودها الرئيس الإصلاحي بزشكيان.

توسيع الحرب على الكل الإيراني يشير إلى أن الآمال الغربية السابقة في إحداث انقسام بين السلطة المدنية بقيادة الرئيس بزشكيان والقيادة الدينية العسكرية لم تؤتِ ثمارها. توسيع الأهداف يعني أن أمريكا باتت تنظر إلى الدولة الإيرانية ككتلة واحدة متجانسة.

أيضا؛ استهداف مؤسسات الدولة الرسمية والجيش النظامي يعطي مؤشراً قوياً على انهيار الدبلوماسية السرية؛ إذ يبدو أن محاولات التوصل إلى تفاهمات تحت الطاولة مع الجناح الذي يُوصف بالاعتدال في حكومة بزشكيان قد وصلت إلى طريق مسدود قبل بدء العمليات.

السؤال: من يقف وراء هذا القرار؟ الاستخبارات الأمريكية؛ لأن هذا التصعيد يعكس قناعة استخباراتية بأن الفصل بين الأجنحة السياسية والعسكرية في طهران هو وهم دبلوماسي لا يعكس واقع صنع القرار في طهران.

وهذا يدل على أن الحرب حرب الدولة الأمريكية كاملة وليست حرب ترامب فقط، وهذا الاستنتاج مهم جدا لمن يريد فهم كيف تشتغل هذه الدولة.

د. محمد الأمين الوغليسي.

اشترك في نشرتنا البريدية للإطلاع على ملخص الأسبوع

Blank Form (#5)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالع أيضا