هل تشنّ الولايات المتحدة غارات بطائرات مسيّرة في اليمن ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب؟

IMG 20260225 013607

إذا اعتمدنا على التصريحات الرسمية للحكومة الأمريكية، يبدو أن الإجابة هي لا. في الواقع، لم تؤكد الولايات المتحدة شنّ أي غارة ضد التنظيم منذ عام 2020، حين كان الرئيس دونالد ترامب في السنة الأخيرة من ولايته الأولى.

مع ذلك، تحدثت وسائل إعلام يمنية محلية، ومحللون يمنيون، وبعض وسائل الإعلام غير اليمنية، عن عدة غارات جوية أمريكية خلال عامي 2025 و2026، ما يشير إلى احتمال وجود حملة سرية.

للحرب الأمريكية بالطائرات المسيرة في اليمن تاريخ طويل. وإذا استمرت هذه الحملة السرية، فإن غياب الشفافية يُعقّد بشكل كبير جهود ضمان المساءلة عن الأخطاء والخسائر في صفوف المدنيين. كما أنه يُفاقم خطر توريط الولايات المتحدة في حرب لا نهاية لها دون استراتيجية واضحة.

تقارير الضربات الأمريكية في اليمن عام 2025 وأوائل عام 2026

في ال23 من شهر مايو عام 2025، نفذت الولايات المتحدة غارة بطائرة مسيرة في محافظة أبين اليمنية، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء الصينية الرسمية، شينخوا، ووكالة الأنباء الفرنسية (AFP).

واستشهدت شينخوا بتصريح مسؤول حكومي يمني لم تفصح عن اسمه بمقتل ستة أفراد من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

أما وكالة الأنباء الفرنسية، فاستشهدت بتصريحات مصدرين أمنيين لم يتم الكشف عن هويتهما، وقالا أن الغارة أسفرت عن مقتل خمسة من أفراد التنظيم.

وعند سؤاله عن الغارة المزعومة، قال مسؤول دفاعي أمريكي لـ مركز أبحاث “نيو أميريكا” إن الحكومة الأمريكية لم تنفذ أي ضربات متعمدة منذ أن أعلن ترامب وقف إطلاق النار في الحملة الجوية ضد الحوثيين في اليمن في 6 مايو 2025.

ولكن بين ال23 من مايو العام الماضي ويناير 2026، أفاد مركز نيو أميريكا وجود تقارير بوقوع ما لا يقل عن 4 غارات، مع احتمال كون العدد الإجمالي 7 غارات.

في 3 نوفمبر 2025، زعمت كل من صحيفة الشرق الأوسط، وموقع ساوث 24، وموقع اليمن الإلكتروني، أن الولايات المتحدة شنت غارة جوية أخرى في اليمن، هذه المرة في منطقة وادي عبيدة بمحافظة مأرب. وأفادت التقارير أن الغارة أسفرت عن مقتل مسؤول كبير في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب يُدعى أبو محمد الصنعاني.

ونقلت صحيفة الشرق الأوسط عن مصدر أمني محلي لم تكشف عن هويته، بينما استند موقع ساوث 24 إلى مصادر لم يحددها، وأشار موقع اليمن الإلكتروني إلى مصادر أمنية محلية وشهود عيان. كما أشار تقرير صحيفة الشرق الأوسط إلى أن الصنعاني كان من بين الأشخاص الذين استُهدفوا في غارة مايو 2025.

في 29 نوفمبر 2025، قُتل عنصران من تنظيم القاعدة في غارة أمريكية أخرى على مأرب، وفقًا لتقارير وكالة أنباء شينخوا، وموقع اليمن الإلكتروني، وموقع الشرق الأوسط، وموقع ساوث 24، ووكالة الأنباء اليمنية الموالية للحوثيين. والجدير بالذكر أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أكد نبأ استشهاد الأهدل في بيان رسمي.

ثم، في 8 ديسمبر 2025، شنت الولايات المتحدة ضربة أخرى ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وفقًا لوكالة أنباء شينخوا، وموقع اليمن أونلاين، ووكالة أنباء اليمن.

ويُحتمل أن تكون الولايات المتحدة قد شنت غارة أخرى في 23 ديسمبر 2025. ووفقًا لموقع يمن أونلاين ووكالة أجينزيا نوفا (Agenzia Nova)، قُتل عنصر من تنظيم القاعدة يُعرف باسم كمال الصنعاني في مأرب.

استمرت التقارير عن الغارات الأمريكية على تنظيم القاعدة في جزيرة العرب حتى عام 2026.

كما أفاد موقع “يمن أونلاين” بشن غارة أمريكية أخرى في 29 يناير 2026 على تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في المهرة شرقي اليمن.

التاريخ الطويل للغارات المزعومة والسرية في اليمن

في مارس 2025، أطلقت إدارة ترامب عملية “راف رايدر” (Rough Rider)، وهي حملة جوية شملت أكثر من 1100 غارة جوية ضد الحوثيين.

هذه الحملة، التي هدفت إلى “استعادة حرية الملاحة” في البحر الأحمر واستعادة “الردع الأمريكي” بعد هجمات الحوثيين المتكررة على السفن، طغت [إعلاميًا] على تاريخ الولايات المتحدة الممتد لعقود من الزمن في شنّ غارات جوية ضد الجهاديين في اليمن، وربما تكون قد حجبت أيضًا مزاعم استهداف الإدارة الأمريكية لعناصر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب طوال عام 2025.

مع ذلك، فإنّ الضربات السرية ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب تعود إلى ما قبل الإدارة الأمريكية الحالية، مما يثير مخاوف طويلة الأمد بشأن الشفافية والمساءلة. فعلى سبيل المثال، خلال فترة رئاسة جو بايدن في أوائل عام 2023، أفادت التقارير أن الولايات المتحدة شنت ضربتين استهدفتا قيادات بارزة في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب؛ ولم تؤكد الحكومة الأمريكية أيًا من هاتين الضربتين رسميًا.

في 30 يناير 2023، زعمت تقارير متعددة، نقلاً عن مسؤولين حكوميين محليين، بما في ذلك وكالة فرانس برس ووكالة أسوشيتد برس، أن الولايات المتحدة شنت غارة جوية في منطقة وادي عبيدة بمدينة مأرب، أسفرت عن مقتل ثلاثة من عناصر تنظيم القاعدة. وقد أقرّ تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، في بيان استشهاد، بمقتل أحد أعضائه، حسن الحضرمي.

ووفقًا لوكالة أسوشيتد برس، كانت وسائل الإعلام التابعة للحوثيين قد وصفت الحضرمي سابقًا بأنه “أحد خبراء المتفجرات المتخصصين” في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. كما أشار تقرير للأمم المتحدة، صدر بعد مقتل الحضرمي، إلى أنه “أحد أبرز خبراء تصنيع المتفجرات في التنظيم”.

ثم، في 26 فبراير 2023، أفادت صحيفة “عرب نيوز”، نقلاً عن سكان محليين وصحفي في المنطقة، أن الحكومة الأمريكية قتلت شخصين في مأرب. ووردت تقارير مماثلة من وكالة الأنباء اليمنية ووكالة أنباء شينخوا. وذكرت تقارير أخرى في وكالة فرانس برس وصحيفة “ذا ناشيونال”، بالإضافة إلى تقرير الأمم المتحدة المذكور آنفاً، أن الغارة أسفرت عن مقتل حمد بن حمود التميمي، وهو مسؤول كبير في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. وقد أقر فرع القاعدة بمقتل التميمي.

يُسلّط هذا الغموض الضوء على التحديات الجسيمة التي تواجه التغطية الإعلامية للغارات الجوية في اليمن، سواءً من قِبَل وسائل الإعلام الأجنبية أو المحلية. وتتفاقم هذه التحديات بسبب صمت الحكومة الأمريكية.

مع ذلك، فقد نُسبت أحدث الغارات المزعومة إلى الولايات المتحدة من قِبَل مجموعة من وسائل الإعلام ذات التوجهات السياسية والفئوية المتباينة،وتستشهد بعض هذه التقارير بمسؤولين محليين.

ويُلقي بظلاله على مزاعم الغارات الأمريكية السرية في عهد كلٍّ من بايدن وترامب، الطابع السري للحملة الجوية التي شنتها إدارة أوباما، فضلاً عن نية إدارة بوش إبقاء أول غارة جوية في اليمن عام ٢٠٠٢ سرية.

غياب المحاسبة

يُعقّد افتقار الحكومة الأمريكية للشفافية جهود محاسبة المسؤولين عن الأخطاء والضحايا المدنيين بشكل كبير. كما يُصعّب الرقابة ويُعرقل عمل المنظمات غير الحكومية المتعلق بتأكيد أو دحض هذه الادعاءات.

استراتيجية مضطربة وحرب لا تنتهي

سرية الحملة قد يؤدي إلى تفكير استراتيجي مشوش.

لقد شنت الحكومة الأمريكية غارات جوية متقطعة على تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في اليمن منذ نوفمبر 2002، ما يعني أن حربها بالطائرات المسيرة ضد التنظيم بدأت قبل أكثر من 23 عامًا.

تفاوتت وتيرة الغارات الجوية بين الإدارات الرئاسية المختلفة، حيث صعّدت إدارة أوباما الأولى الحملة، ثم بلغت ذروتها خلال إدارة ترامب الأولى. وقد انخفضت وتيرة الغارات بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.

ومع ذلك، يمكن القول إن الحرب اتخذت طابع “الحروب التي لا تنتهي”؛ حيث تسعى الولايات المتحدة لتحقيق أهداف لا يمكنها بلوغها بالكامل.

في عام 2022، كتبت بريانا روزن في دورية “جست سكيورتي” أن الولايات المتحدة دخلت “أخطر مراحل الحرب الدائمة، حيث تحول اهتمام الرأي العام، ولم يعد المسؤولون المنتخبون يتحدثون عن “نقطة تحول” يمكن للولايات المتحدة عندها إعلان النصر والتحول إلى نهج يعتمد على إنفاذ القانون والاستخبارات والدبلوماسية وغيرها من أدوات القوة الوطنية لمواجهة التهديد المتبقي للإرهاب”.

عندما بدأت إدارة أوباما باستهداف تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في ديسمبر 2009، كان التهديد الذي يشكله التنظيم على الولايات المتحدة أكثر وضوحاً بكثير مما هو عليه اليوم. فقد حاول التنظيم بالفعل تفجير طائرة متجهة إلى ديترويت في يوم عيد الميلاد عام 2009 ، ثم أعقب ذلك سلسلة من المحاولات الأخرى ضد أهداف جوية .

تشير الدلائل إلى أن الجيش الأمريكي وأجهزة الاستخبارات لا تزال تنظر إلى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب باعتباره تهديدًا محتملاً للوطن.

فعلى سبيل المثال، صرّح الأدميرال فرانك برادلي، قائد قيادة العمليات الخاصة منذ أكتوبر 2025، لموقع “سي تي سي سنتينل ” التابع لأكاديمية ويست بوينت العسكرية : “هناك تنظيمان على الأقل – تنظيم القاعدة في اليمن وتنظيم الدولة-خراسان – لديهما القدرة على الظهور كتهديد للوطن”. كما ذكر مكتب مدير الاستخبارات الوطنية أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب “ينوي استهداف الولايات المتحدة”، لكنه لم يُشر إلى قدراته على إنفاذ تلك النوايا.


———————————————————–التقرير أعلاه مترجم من:

“Is the U.S. Conducting Air Strikes Against Al Qaeda in Yemen?”, David Sterman. Just Security, Feb.11, 2026. Web.

اشترك في نشرتنا البريدية للإطلاع على ملخص الأسبوع

Blank Form (#5)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالع أيضا