التنصير الناعم في مخيمات الروهينجا: محاولات لسرقة الهوية الإسلامية وسط الفقر والنزوح في بنغلاديش

64402

في أعماق مخيمات اللجوء المكتظة جنوب بنغلاديش، حيث يعاني أكثر من مليون لاجئ روهينجي من الفقر المدقع والنزوح القسري، لا تتوقف المأساة عند حدود الجوع والمرض. هناك، يواجهون تهديدًا أعمق: محاولات ممنهجة للتأثير على هويتهم الدينية عبر ما يُعرف بـ”التنصير الناعم”، حيث يُستغل الضعف الإنساني لزرع بذور التحول الديني تحت غطاء الإغاثة والتعليم.

بيئة خصبة للاستقطاب: الفقر كباب خلفي للتبشير يعيش الروهينجا

يعيش الروهينجا – الذين فرّوا من الإبادة الجماعية في ميانمار منذ 1438هـ (2017م) – في مخيمات مثل كوكس بازار، حيث يفتقرون إلى أبسط الخدمات: الماء النظيف، الرعاية الصحية، والتعليم المنظم. هذه البيئة المهمشة أصبحت أرضًا خصبة لجهود تبشيرية مسيحية، حيث تقدم منظمات إغاثية دولية – بعضها مرتبط بكنائس غربية – دعمًا إنسانيًا مشروطًا بمضامين دينية.

وفقًا لتقارير منظمة “اللاجئون الدوليون” وشهادات لاجئين نشرتها “هيومن رايتس ووتش” في 2025، تشمل هذه الجهود:

  • دروس محو الأمية بالإنجليزية: تُقدم مجانًا، لكنها تحتوي على نصوص دينية مسيحية تروج للكتاب المقدس كـ”طريق الخلاص”.
  • مجموعات سرية على وسائل التواصل: مثل فيسبوك وواتساب، حيث يُشجع اللاجئون الشباب على مناقشات دينية تؤدي تدريجيًا إلى التحول.
  • وعود بالتوطين: تقديم مساعدات مالية أو فرص هجرة إلى دول مسيحية مثل الولايات المتحدة أو كندا، مقابل الاعتناق السري.

هذه الأساليب “الناعمة” لا تعتمد على الضغط المباشر، بل على استغلال الحاجة، مما يجعلها أكثر خطورة في مجتمع يعاني من اليأس.

إحصاءات مذهلة: زيادة 700% في عدد المتحولين

تشير التقارير إلى ارتفاع ملحوظ في عدد الروهينجا المتحولين إلى المسيحية:

  • عام 2018: حوالي 150 شخصًا فقط.
  • منتصف 2025: أكثر من 1300 شخص.
  • العدد التراكمي حتى اليوم: قرابة 6 آلاف شخص، بزيادة تفوق 700% خلال سبع سنوات.

رغم ذلك، تبقى نسبة المسيحيين بين الروهينجا أقل من 0.11%، ما يعكس تمسكًا قويًا بالهوية الإسلامية التي تشكل رابطًا أساسيًا بتاريخهم في أراكان (راخين في ميانمار). يقول أحد اللاجئين في تصريح لـ”بي بي سي” عام 2025: “الإسلام هو هويتنا، وهم يحاولون سرقتها بالطعام والوعود”.

التنصير الناعم: تهديد للهوية أم مساعدة إنسانية؟

يُعتبر هذا التبشير جزءًا من استراتيجية أوسع للمنظمات المسيحية الإنجيلية، مثل “وورلد فيجن” أو “ساماريتان بيرس”، التي تنفي أي تورط في التبشير القسري، مدعية أن أنشطتها “إنسانية بحتة”. لكن تقارير مثل تلك الصادرة عن “اللجنة الدولية للصليب الأحمر” في 2024 تكشف عن “تداخل” بين الإغاثة والتبشير، مما يثير مخاوف من فقدان الثقافة الروهينجية.

في المقابل، يقاوم الروهينجا هذه الجهود عبر:

  • تشكيل لجان مجتمعية لمراقبة الأنشطة التبشيرية.
  • تعزيز التعليم الإسلامي الذاتي في المخيمات.
  • دعوات للمنظمات الإسلامية مثل “الهلال الأحمر التركي” أو “الإغاثة الإسلامية” لتعزيز الدعم غير المشروط.

الخلاصة: هل يفقد الروهينجا هويتهم؟

معاناة الروهينجا ليست مجرد نزوح، بل صراع للحفاظ على الذات أمام قوى خارجية تستغل الضعف. التنصير الناعم قد يبدو “إنسانيًا”، لكنه في الواقع يهدد نسيج مجتمع يعتمد على الإسلام كرمز للمقاومة.

في رمضان 2026، ومع تزايد الضغوط، يطرح السؤال: هل ستنجح هذه المحاولات في تغيير هوية شعب يُحارب من أجل البقاء؟ أم سيعزز الفقر من تمسكهم بدينهم؟

نقلاً عن موقع نبض العالم.

اشترك في نشرتنا البريدية للإطلاع على ملخص الأسبوع

Blank Form (#5)

رد واحد على “التنصير الناعم في مخيمات الروهينجا: محاولات لسرقة الهوية الإسلامية وسط الفقر والنزوح في بنغلاديش”

  1. الصورة الرمزية لـ القلم العربي ✅

    @wasl
    وأين الدول الإسلامية ومنظماتهم من ذلك؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالع أيضا