
كشفت جلسات المحكمة الدولية لحقوق الإنسان بعد ثلاثة أسابيع من الاستماع إلى حجج الأطراف في قضية الإبادة الجماعية بحق الروهينجا، عن غياب واضح لكلمة “روهينجا” من فريق الدفاع عن ميانمار.
وهو إشارة قوية إلى سياسة إنكار الهوية.الميانمار، التي تُعرف أيضاً باسم بورما، اعتمدت اسمها الحالي في عام 1409 هـ (1989 م) خلال الحكم العسكري، وهو تغيير يرفضه كثير من دعاة الديمقراطية باعتباره غير شرعي لأنه فُرض من قبل المجلس العسكري دون موافقة شعبية.
خلال المرافعات الختامية في 20 جمادى الآخرة 1447 هـ (29 يناير 2026 م)، لم يستخدم محامو ميانمار كلمة “روهينجا” إطلاقاً، بل استخدموا بدلاً منها كلمة “بنغالي” — وهي تسمية يعتبرها مجتمع الروهينجا مهينة وعلامة على إنكار وجودهم التاريخي في ميانمار.
وصف المقرر الخاص للأمم المتحدة، توم أندروز، هذا الأمر قائلاً: “من بين كل الكلمات التي قيلت في هذه الجلسات التاريخية، كانت الكلمة التي لم تُنطق هي الأبلغ دلالة.
”يُبرز هذا الامتناع اللغوي ما يعتبره كثير من المراقبين محاولة ميانمار لدحض وجود الروهينجا ليس فقط على المستوى الجسدي، بل على مستوى الوجود الثقافي والهوية.
لكن أقوى الشهادات جاءت من الناجين أنفسهم: قال يوسف علي، لاجئ يبلغ من العمر 52 سنة والذي قال إنه تعرض للتعذيب على يد قوات ميانمار: “لقد شهد العالم معاناتنا لسنوات طويلة — كيف طُردنا، وكيف دُمرت بيوتنا وقُتلنا…”وأعرب عن اعتقاده بأن المحكمة ستنصف الحقيقة.
وأشاد أندروز بـ شجاعة الناجين الذين قدموا إلى لاهاي لتقديم شهاداتهم الأولى من نوعها.
وقال إن استعدادهم للمثول شجاعة تعكس “نور الحقيقة وسط أظلم الجرائم”.
في دفاعها، ركزت حكومة ميانمار على تشويه الأدلة المقدمة من هيئات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني، ووصفتها بأنها منحازة وغير موثوقة دون فحص دقيق.
وأيضاً اعتبر المدافعون أن العمليات العسكرية التي جرت في 1437–1438 هـ (2016–2017 م) كانت استجابات شرعية لمكافحة الإرهاب ضد جماعة ARSA المسلحة.كما ادعت ميانمار أنها لا تلتزم قانونياً بالتعاون مع هيئات الأمم المتحدة التحقيقية لأنها مستبعدة من تلك الهيئات منذ 1442 هـ (2021 م).
وقال المدافعون إن بعثة التحقيق تفتقر إلى الخبرة المناسبة وأن هناك فقط 42 شهادة شاهدة ذات صلة بالرغم من سبع سنوات من التحقيقات.ودعا وزير العدل في غامبيا، داودا جالّو، المحكمة إلى رفض حجج الدفاع وإعلان الإبادة الجماعية كوسيلة لكسر ما وصفه بـ “دورة الفظائع والإفلات من العقاب”.
من المتوقع صدور حكم المحكمة خلال 3–6 شهور قادمة، رغم أن المداولات قد تمتد لفترة أطول في هذه القضية التاريخية.

اترك تعليقاً