
عقب لقائه بسفير الصين ياو جينغ في ذو الحجة 1439هـ(سبتمبر 2018م)، أفادت تقارير إعلامية بأن وزير الشؤون الدينية الباكستاني نور الحق قادري طلب من بكين تخفيف القيود المفروضة على مسلمي الإيغور المقيمين في منطقة تركستان الشرقية المحتلة “ذاتية الحكم” [XAR].
وذكرت الصحيفة الباكستانية اليومية The Nation في تقريرها الإخباري أن قادري قال للمبعوث الصيني خلال هذا اللقاء إن فرض لوائح وقوانين صارمة على مسلمي الإيغور من شأنه أن يؤجّج التطرف بدلًا من مكافحته، وأن على الصين التحلّي بالصبر لتعزيز الانسجام الديني.وجاءت هذه التصريحات في أعقاب ما كشفته لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري ومقرها جنيف، والتي أفادت بأن «أفرادًا من أقلية الإيغور في تركستان الشرقية، إلى جانب آخرين جرى تحديدهم على أنهم مسلمون، يُعاملون كأعداء للدولة بناءً على هويتهم العرقية والدينية فقط». وبناءً على ذلك، بدت مخاوف وزير الشؤون الدينية الباكستاني طبيعية.غير أن قادري، وفي حديثه لصحيفة Arab News، قال أن «قضية الإيغور لم تُناقش مطلقًا»، وصرّح بأن لقاءه بالسفير الصيني كان متعلقًا ببرنامج تبادل للعلماء المسلمين بين البلدين.هذا الإنكار الصريح، مقرونًا بتبرير ساذج، لا يثير أي دهشة، إذ إن إسلام آباد كانت على الدوام متواطئة في دعم الحملة القمعية التي تشنّها بكين ضد مسلمي الإيغور. كما أن اعتراف رئيس الوزراء عمران خان عام 1442هـ (2021م) بأن «بسبب قربنا الشديد وعلاقتنا الوثيقة للغاية مع الصين، فإننا في الواقع نقبل الرواية الصينية بشأن قضية الإيغور» لا يترك مجالاً للخيال.
ويؤكد تقرير مشترك بعنوان «شِباكٌ ممدودة من الأرض إلى السماء» نُشر عام 1443هـ(2022م) عن «مشروع حقوق الإيغور» و«جمعية أوكسوس لشؤون آسيا الوسطى» الأمر ذاته، حيث جاء فيه:«وفقًا للبيانات التي جمعناها، فإن باكستان تتعاون بنشاط مع أجهزة الأمن الصينية منذ عام( 1417–1418هـ) (1997م) لاعتقال واحتجاز وترحيل مواطني الإيغور وطالبي اللجوء منهم، وذلك لإرضاء جارها القوي».وبالمثل، يشير فاليريو فابري في مقاله المعنون «الصين تُجبر باكستان على تأييد انتهاكات حقوق الإنسان بحق مسلمي الإيغور» إلى أن «باكستان أيّدت جميع أفعال انتهاك حقوق الإنسان التي ارتكبتها الصين، حتى في الوقت الذي دعت فيه 243 منظمة عالمية إلى اتخاذ إجراءات ضد الصين بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان عشية دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 1443هـ (2022م)». ويرى فابري بحق أن «حليفة الصين في كل الأحوال، باكستان، قد دفنت هويتها الإسلامية دفنًا لائقًا دعمًا لبكين في قضية الإيغور».
وفي مقابلة له مع صحيفة Financial Times في رجب 1440 هـ(مارس 2019م)، وعندما سُئل رئيس الوزراء الباكستاني آنذاك عمران خان عن الاضطهاد الديني لمسلمي الإيغور في تركستان الشرقية، تظاهر بالجهل قائلًا: «بصراحة، لا أعرف الكثير عن ذلك».
غير أن تعقيبه بأن «الأمر لا يُتناول كثيرًا في الصحف» كان كذبة كبيرة، إذ إن وسائل الإعلام المحلية كانت تعج آنذاك بتقارير عن سوء معاملة الإيغور من قِبل بكين.
وخلال عامي 1439–1440هـ (2018–2019م)، تصدّرت قضية زوجات الإيغور المسلمات لمواطنين باكستانيين، اللواتي جرى اعتقالهن في الصين، عناوين الأخبار في باكستان. وتلا ذلك العديد من التقارير المقلقة التي تناولت الاضطهاد المنهجي لمسلمي الإيغور، ونُشرت في وسائل إعلام محلية مثل: البرهان، إشراق، أهل الحديث، المحدث، ترجمان القرآن، الاعتصام، وأسوة حسنة.
فكيف يمكن لخان — أو لأي مشرّع باكستاني آخر — أن يكون جاهلًا بقضية الإيغور؟وفي مقالها المعنون «زوجات مسلمات من الإيغور لرجال باكستانيين يُحبسن ويُنسين»، تشير كاثي غانون إلى أن «الباكستانيين غالبًا ما يحتشدون بصوت عالٍ دفاعًا عن الإسلام والمسلمين كلما شعروا بأنهم تعرّضوا للإساءة في أي مكان من العالم… لكن العوامل السياسية والاقتصادية، بما في ذلك الخوف من خسارة الاستثمارات الصينية الضخمة، أبقت باكستان ودولًا إسلامية أخرى صامتة تجاه محنة مسلمي الإيغور في الصين».
والمفارقة أن باكستان، عندما قدّمت قرارًا لمراقبة «اليوم الدولي لمكافحة الإسلاموفوبيا» باسم منظمة التعاون الإسلامي [OIC]، كانت الصين من بين الدول الراعية المشتركة له.
eurasiareview.


اترك تعليقاً