الإنصاف في أوقات الجنون الطائفي والقومي يكاد يكون معدوماً خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي. نُفكّر بهدوء ونسأل أنفسنا ونضعها مكان الآخر.
قسّم العم سام قبل 100 سنة المنطقة إلى دول ومنح العرب عدة دول عربية، والفرس دولة بحدود أوسع وأشمل، والترك دولة، على أساس القومية لا الدين. الكرد قومية عتيقة بقدم تاريخ هذه المنطقة وغبي من يزعم غير ذلك، ومن يقرأ تاريخ الطبري سيجد الإشارة إليهم في قصة حرق نبي الله إبراهيم بالعراق، ومن يقرأ ما بعدها سيجد ذكرهم بكل أحداث منطقة بلاد وادي الرافدين وما خلها، ومن يقرأ مذكرات السلطان عبد الحميد الثاني، سيجد أن عدداً من عناصر حمايته كانوا أكراداً، بسبب أنه كان يراهم أهل للأمانة والثقة.
رغم كونهم أمة قائمة بذاتها، لغة وتاريخ وثقافة وعادات وتراث، بل وبملامح أيضا، لكن شطرتهم قسمة غربية للمنطقة بين أربع دول، العراق وإيران وتركيا وسوريا، بغض النظر عن الأكثرية أو الأقلية بتلك المناطق لكنهم متواجدون تاريخيا في هذه المناطق الجبلية الممتدة والشاسعة. وإن كانوا في سوريا الأقل من باقي الدول الأخرى.
هل يُخطأ الكردي إن أراد أرض أو وطن له، مثلما يُقدس العربي والفارسي والتركي الآن حدود سايكس بيكو ويعتبرها وطن له؟ وهل يُخطأ العربي الذي يرفض تقسيم بلاده؟
من الضرورة ألا يفهم أحد كلامي هذا أنه قبول دعوات تقسيم المُقسّم أو موافقة مع تجزئة وتفتيت جديد لدولنا. لكن دولنا هذه بحاجة إلى حوار أخلاقي ومنطق ود ورحمة وتفّهم الآخر، لا دعوات عنصرية ولا عرقية كردية وعربية.
الإسلام انتشر بالمسلمين لا بالعرب يقول الله تبارك وتعالى: يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون.
نقلا عن الصحفي العراقي عثمان المختار.




اترك تعليقاً