“ترامب يُطلق كلاب الحرب” كان هذا عنوان العدد الأخير من مجلة (The Nation) الأمريكية الشهيرة، تناولت الافتتاحية ما أسمته تهكماََٰ “مبدأ دونرو” نسبة إلى دونالد ترامب، مقابل مبدأ “مونرو” (*).
يقدّم المقال الافتتاحي في (ذا نيشن) نقدًا سياسيًا حادًا لقرار إدارة ترامب التدخل العسكري في فنزويلا، واضعًا هذا القرار ضمن سياق تاريخي وقانوني يهدف إلى كشف طبيعته الإمبريالية.
ينطلق المقال من مقارنة تأسيسية بين “مبدأ مونرو”، وبين ما تصفه المجلة ساخرة بـ “مبدأ دونرو”، بوصفه انحرافًا جذريًا عن المعنى الأصلي للمبدأ.
تستدعي الافتتاحية نصوص “آدامز” بوصفها مرجعية أخلاقية، ولا سيما قوله الشهير: “لكنها لا تذهب إلى الخارج بحثًا عن وحوش لتدميرها”، لتؤكد أن السياسة الخارجية الأميركية، (في أصلها المعلن)، ترفض تغيير الأنظمة بالقوة أو توظيف الحرب لخدمة المصالح الاقتصادية.
في المقابل، تصف خطوة ترامب بأنها “انتهاك سافر للقانون الدولي يزعزع الاستقرار العالمي”، وبأنها “اغتصاب مباشر لسلطة الكونغرس الحصرية في إعلان الحرب”.
يعمد المقال إلى تفكيك المبررات الأمنية للتدخل، مؤكدًا أن “استخدام القوة العسكرية لا يُبرَّر إلا ردًا على تهديد واضح وموثوق ووشيك”، وهو شرط لا تنطبق عليه الحالة الفنزويلية.
ويعزز هذا الطرح بربط الخطاب الرسمي بدوافع نفطية، مستشهدًا بتصريح النائب “بات رايان”: “مهما قالوا، فالأمر دائمًا يتعلق بالنفط”، وباستحضار تجربة العراق كنموذج لفشل هذا النمط من السياسات.
وتخلص الافتتاحية إلى تحذير مبدئي بالغ الدلالة، مفاده أن الخطر لا يكمن في فنزويلا وحدها، بل في مسار سياسي قد يجعل الولايات المتحدة (ديكتاتور العالم)، فتفقد الأساس الدستوري والأخلاقي الذي تدّعي الدفاع عنه.
وتقول: “لا أحد بكامل قواه العقلية يعتقد أن جنون وخطر “مبدأ دونرو” سيتوقف عند حدود فنزويلا”.
- (*) مبدأ مونرو هو إعلان للسياسة الخارجية الأميركية صدر عام 1823 في عهد الرئيس جيمس مونرو. فكرته الأساسية تقوم على أن القارة الأميركية ليست مجالًا للتوسع أو التدخل الأوروبي، مقابل تعهّد الولايات المتحدة بعدم التدخل في شؤون أوروبا.
بصيغة مبسطة، يتضمن المبدأ ثلاث نقاط جوهرية:
- رفض أي استعمار أو تدخل أوروبي جديد في دول الأميركيتين.
- اعتبار أي تدخل أوروبي تهديدًا لأمن الولايات المتحدة.
- امتناع الولايات المتحدة، في المقابل، عن التدخل في النزاعات الأوروبية.
في أصله التاريخي، قُدِّم المبدأ بوصفه إطارًا دفاعيًا لحماية استقلال دول نصف الكرة الغربي، لا دعوةً لتوسّع أميركي أو لتغيير أنظمة بالقوة. غير أن تطبيقه لاحقًا شهد تحولات، إذ استُخدم في مراحل متعددة لتبرير تدخلات أميركية مباشرة في شؤون دول أميركا اللاتينية، وهو ما جعله موضع نقد سياسي وفكري واسع.
نقلا عن الباحث حسن قطامش.
https://x.com/i/status/2011468464829939753




اترك تعليقاً