المقاتلون العالقون في أنفاق رفح… مأساة صامتة وازدواجية لا تخطئها العين

thumbs b c 61644643c6570421c4b22c71dbd40258

في أعمق بقاع رفح، حيث تتشابك الأنفاق تحت الأرض مثل شرايين هاربة من الموت، وجد عشرات — بل مئات — من المقاتلين أنفسهم وسط حصار خانق دام شهورًا طويلة. تقارير إخبارية متعددة قدّرت عددهم بنحو 200 مقاتل، محاصرين في شبكة تحت الأرض لم يعد يصل إليها الطعام، ولا الماء، ولا الإمدادات، ولا حتى الضوء.

ورغم أن قصتهم تمثل واحدة من أكثر المآسي الإنسانية صدمة في الحرب على غزة، فإنها مرت في المشهد الدولي بصمت يكاد يخنق ما تبقى من الهواء في تلك الأنفاق.

خلفية المشهد – من أنفاق الحياة إلى أنفاق الحصار

كانت الأنفاق لسنوات طويلة شريانًا لوجستيًا لمقاتلي فصائل المقاومة، وملاجئ تحميهم من القصف. لكن منذ اجتياح رفح وتحول السيطرة الميدانية، أصبحت تلك الأنفاق فخًا مغلقًا على من تبقى بداخلها.

وفق التقارير:
• الأنفاق أُغلقت بفعل القصف والردم.
• الإمدادات توقفت بشكل كامل.
• المحاصرون ظلوا تحت الأرض نحو عام كامل وفق روايات محلية.
• الاتصالات انقطعت، وتحولت حياة المحاصرين إلى انتظار ثقيل بين الموت والأسر.

معاناة إنسانية لا تصلها الأضواء

المقاتلون المحاصرون عاشوا في ظروف بالغة القسوة:
• نفاد الطعام والشراب بالكامل.
• انعدام الرعاية الطبية لأي إصابة أو مرض.
• انهيار أجزاء من الأنفاق فوق بعضهم.
• اعتقال من ينجح في الوصول إلى السطح.

التقارير أشارت إلى أن من خرج حيًا من تلك الأنفاق خرج منهكًا، فاقد الوزن، وبعضهم اعتقل فور ظهوره.

رغم ذلك، لم تصدر أي منظمة دولية موقفًا قويًا يدعو لإنقاذهم أو حتى التحقيق في ظروف حصارهم.

محاولات التفاوض – رسائل لا تجد آذانًا

نقلت وسائل إعلام عربية أن:
• حماس طالبت عبر وسطاء بفتح ممر آمن أو إخراج العالقين.
• الوسطاء نقلوا هذه المطالب إلى الأطراف الدولية.
• الرد كان مبطئًا أو غير حاسم من إسرائيل وحلفائها.

في بعض التسريبات، طُرحت على المحاصرين حلول لا يمكن قبولها:
• الخروج تحت شرط الاستسلام الكامل.
• الدخول في مسار «نزع السلاح» مقابل إطلاق سراح لاحق غير مضمون.

حماس رفضت هذه الصيغة معتبرة أنها «إملاءات» وليست تفاوضًا إنسانيًا.

الموقف الدولي… صمت من جهة وضجيج من أخرى

بينما التزمت الحكومات والهيئات الدولية صمتًا شبه كامل تجاه:
• المحاصرين في الأنفاق،
• ظروفهم الإنسانية،
• عمليات الاعتقال،
• أو حتى الخروق أثناء الهدنة…

كان الصوت الدولي مرتفعًا جدًا في المقابل عندما تعلق الأمر بـ:
• “الإسرائيليين “المحتجزين لدى المقاومة،
• أو جثث قتلاهم التي تطالب بها تل أبيب.

الدول الغربية تحركت سريعًا، وقدمت:
• بيانات عاجلة،
• ضغوط سياسية،
• دعمًا ميدانيًا،
• وإدانات واضحة.

أما في قضية المحاصرين الفلسطينيين، فقد كانت الاستجابة شبه معدومة.

الازدواجية في ميزان الإنسانية

هذه المفارقة خلقت تساؤلات واسعة:
• لماذا تُعامل حياة معينة على أنها «أولوية دولية»، بينما تُترك حياة أخرى للموت تحت الأرض؟
• كيف يمكن لمشهد إنساني بهذه القسوة ألا يحرك مؤسسات حقوق الإنسان؟
• ولماذا يتحول القانون الدولي إلى ورقة مرنة تُستخدم حينًا ويجري تجاهلها حينًا آخر؟

الازدواجية باتت واضحة:
• إنقاذ وتأمين وتسليط ضوء على طرف،
• وتجاهل كامل وصمت إعلامي وسياسي تجاه الطرف الآخر.

وهذه الازدواجية لم تعُد مجرد ملاحظة، بل أصبحت جزءًا من المأساة.

ماذا يعني ذلك لمستقبل غزة والتهدئة؟

بعض التحليلات أشارت إلى أن هذه الأزمة قد تؤثر على:
• مستقبل الهدنة،
• المسار السياسي،
• وتعامل المقاومة مع أي اتفاقات مستقبلية.

فكيف يمكن التفاوض على ثقة أو تبادل أو تهدئة بينما تُترك مجموعة كاملة للموت أو الأسر دون أي اعتراف دولي بحقهم في الحياة؟

أزمة المقاتلين العالقين في أنفاق رفح ليست مجرد فصل عابر في حرب طويلة، بل هي عنوان فجّ لواقع دولي يميّز بين الدم والدم، وبين حياة تُعدّ ذات قيمة، وأخرى تُترك في العتمة لتُمحى دون ذكر.

إنها مأساة إنسانية، وسياسية، وأخلاقية…
وستظل علامة فارقة على أن بعض الأرواح لا تزال — في ميزان العالم — أقل وزنًا من غيرها.

اشترك في نشرتنا البريدية للإطلاع على ملخص الأسبوع

Blank Form (#5)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالع أيضا