الهند: طرد عشرات اللاجئين الروهينجا، واعتقال المئات منهم تعسفًا تحت تهديد الترحيل

1000019275

قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنّ السلطات الهندية قامت منذ 1446هـ (مايو 2025م) بطرد عشرات اللاجئين الروهينجا إلى بنغلادش وميانمار دون أي ضمانات لحقوقهم، فيما اعتقلت تعسفًا مئات آخرين وأساءت معاملة بعضهم.

وفي مايو، شرعت ولايات هندية تخضع لحكم حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي في حملة لطرد الروهينجا والمسلمين الناطقين بالبنغالية بحجة أنّهم “مهاجرون غير شرعيين”. وشمل المطرودون إلى بنغلاديش ما لا يقل عن 192 لاجئًا من الروهينجا رغم كونهم مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR).

كما أجبرت السلطات أربعين لاجئًا من الروهينجا على الصعود إلى سفينة قُبالة سواحل ميانمار ثم أرغمتهم على السباحة نحو الشاطئ. فيما فرّ العشرات إلى بنغلاديش تفاديًا لحملة القمع.

وقد أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع تسعة من رجال ونساء الروهينجا في مخيمات كوكس بازار للاجئين في بنغلاديش كانوا قد وصلوا مؤخرًا من الهند. وأفاد ستة منهم، ممن جرى طردهم في مايو، بأنّ السلطات الهندية اعتدت عليهم وصادرت أموالهم وهواتفهم المحمولة وبطاقات تسجيلهم لدى مفوضية اللاجئين. أما الثلاثة الآخرون فقد فرّوا إلى بنغلاديش، كلّ واحد منهم من جامو وكشمير، وآندرا براديش، ودهلي، خوفًا من الاعتقال التعسفي بعد أن هددتهم الشرطة.

يُقدَّر عدد الروهينجا المقيمين في الهند بنحو أربعين ألفًا، بينهم ما لا يقل عن عشرين ألفًا مسجّلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ورغم أنّ الهند ليست طرفًا في اتفاقية اللاجئين لعام 1951 ولا في بروتوكولها لعام 1967، إلا أنّها تبقى ملزمة بمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في القانون الدولي العرفي، والذي يحظر على الدول إعادة الأشخاص أو طردهم إلى أماكن يواجهون فيها تهديدًا لحياتهم أو لحريتهم.

وقالت امرأة من الروهينجا تبلغ من العمر سبعةً وثلاثين عامًا، كانت محتجزة في مقاطعة غوالبارا بولاية آسام الهندية، إنّ قوات أمن الحدود الهندية أجبرتها مع زوجها وأطفالها الثلاثة على دخول بنغلاديش تحت تهديد السلاح في ليلة السادس من مايو. وأضافت: “حين سأل زوجي المسؤولين إلى أين نذهب، ونحن لا نملك مالًا ولا نعرف المنطقة، أجبروه على العبور وصفعوه بقوة حتى فقد سمعه بشكل دائم تقريبًا”. وتابعت: “لقد هددونا بالقتل إن تجرأنا على الكلام أكثر”.

كانت الأسرة قد فرت من ميانمار عام 1433هـ (2012م) هربًا من حملة التطهير العرقي التي شنها الجيش ضد الروهينجا في ولاية راخين، لكنها وجدت نفسها محتجزة لأكثر من عقد في سجون آسام.

وفي السادس من مايو، اعتقلت السلطات الهندية تعسفًا أربعين لاجئًا من الروهينجا المسلمين والمسيحيين، بينهم ثلاث عشرة امرأة، في دلهي بذريعة جمع بيانات للتعريف بهم. ثم نُقلوا بالطائرة إلى جزر أندمان ونيكوبار، حيث أُجبروا على الصعود إلى سفينة تابعة للبحرية الهندية أبحرت بهم. وقد تعرّضوا ــ بحسب الشهادات ــ للضرب والاستجواب على أيدي طاقم السفينة. وأفاد رجل من الروهينجا المسيحيين في دلهي، كان شقيقه من بين المطرودين، لهيومن رايتس ووتش أنّه حين اقتربت السفينة من سواحل ميانمار، وزّع الطاقم سترات النجاة على اللاجئين ثم ألقاهم في عرض البحر.

سبح اللاجئون حتى وصلوا إلى بلدة لونغلون في إقليم تانينثاري بميانمار. وتمكّن أحدهم من استخدام هاتف صياد للتواصل مع ذويه. وقال لأحد أقاربه: “لقد عوملنا كما لو كنّا أخبث المجرمين، حتى إنّ أحد الضباط قال لنا: لن يدافع عنكم أحد، ولن يُحاسبنا أحد إن قتلناكم جميعًا. بعضنا كان يُحسن السباحة فأعان من عجز عن بلوغ الشاطئ”.

وخوفًا من الاعتقالات التعسفية، قررت بعض عائلات الروهينجا الفرار من الهند إلى بنغلاديش. وقد ذكروا أنّ الشرطة انهالت على الفارّين ضربًا وأساءت معاملتهم بوحشية. وأفاد رجل من الروهينجا في الأربعين من عمره، مسجّل لدى مفوضية اللاجئين ويقيم في حيدر آباد، أنّه خرج يوم 15 مايو مع زوجته وطفليه برفقة مجموعة من الروهينجا عبر القطار. غير أنّ الشرطة أوقفت المجموعة في إحدى محطات ولاية تريبورا، وسجّلت بياناتهم للتعرّف عليهم، ثم انهالت عليهم بالضرب. وقال: “لقد ضربوا حتى ابنتي البالغة من العمر أربع سنوات، وأهانوا النساء أيضًا. صادروا هواتفنا، وأخذوا عشرين ألف روبية هندية كانت بحوزتي، أي ما يعادل 230 دولارًا أمريكيًا. لم يتركوا شيئًا، حتى حقيبة المدرسة التي كان يستخدمها طفلي”.

وأضاف الرجل أنّ الشرطة سلّمتهم إلى حرس الحدود الذين ضربوا رجال المجموعة بالهراوات، وأجبروهم على تسجيل مقطع فيديو، ثم أرغموهم على عبور الحدود إلى داخل بنغلادبش. وقال: “أمْلوا علينا أن نقول إننا من بنغلاديش، وإننا كنّا نحاول دخول الهند، وإنّ الحكومة الهندية اعتقلتنا وهي الآن تعيدنا. وأخبرونا أنّه إذا أعادنا حرس الحدود البنغلادشيون إلى الهند فسيُطلقون النار علينا”.

كان اللاجئون الروهينجا يتمتعون في السابق ببعض فرص التعليم وكسب الرزق في الهند، غير أنّ تلك السياسة تبدّلت عام 1438هـ (2017م) حين أصدرت حكومة حزب بهاراتيا جاناتا “تعليمات مفصّلة بترحيل الأجانب غير الشرعيين، بمن فيهم الروهينجا”.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنّ حملات الطرد هذه جعلت من بقاء اللاجئين الروهينجا في الهند أمرًا محفوفًا بانعدام الأمان. ففي جامو خلال مايو، أقدمت السلطات على تخريب ملاجئ اللاجئين واعتقلت تعسفًا ما لا يقل عن ثلاثين لاجئًا، وفق شهادة امرأة من الروهينجا تبلغ الأربعين، فرت مع طفليها إلى بنغلاديش ذلك الشهر بعدما هددتهم الشرطة. وقالت: “اتهمونا بأننا ’بنغاليون‘ متجاهلين بطاقاتنا الصادرة عن مفوضية اللاجئين ووثائق جنسيتنا الميانمارية”.

أما رجل من الروهينجا يبلغ التاسعة والعشرين، فقد روى أنّ حرس الحدود الهنود أجبره على دخول بنغلاديش في 20 يونيو، قائلاً: “من مكان إلى آخر، ومن بلد إلى آخر، نفرّ باحثين عن أملٍ لن يُكتب له أن يُنال”.

وأعلنت المحكمة العليا في الهند أنّها ستفصل في ما إذا كان الروهينجا يُعتبرون “لاجئين” أم “متسللين غير شرعيين”، وما هي الحقوق والحماية التي تترتب لهم. ومن المقرر عقد الجلسة المقبلة في الثالث والعشرين من سبتمبر. وكانت المحكمة قد رفضت في مايو وقف عمليات الترحيل، ورفضت أيضًا رواية اللاجئين الروهينجا الذين تُركوا في عرض البحر ووصفتها بأنها “قصة صيغت بمهارة”.

هيومن رايتس ووتش.

اشترك في نشرتنا البريدية للإطلاع على ملخص الأسبوع

Blank Form (#5)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالع أيضا