هل نحن على أعتاب حرب عالمية ثالثة، أم هي مفاوضات تحت النار لنزع ترسانة إيران النووية، أم هو تغيير لتوازنات ما يعرف بـ ” الشرق الأوسط “؟
كل هذه الاحتمالات واردة بناءً على سيل التصريحات المتبادلة بين أمريكا وإيران.
كانت حرب الـ ١٢ يوماً العام الماضي بين إيران وإسرائيل عبارة عن اختبار لمدى قدرات إيران النووية، ويبدو أن أمريكا وإسرائيل تيقنوا أن مخزون إيران النووي كان أكبر من المتوقع.
وبعد إضعاف حزب الله بشكل كبير وإنهاء ملف غزة ولو بشكل مؤقت، تفرغت أمريكا لإيران وبدأت بالضغط من خلال التصريحات والتهديدات بالقضاء على النظام الإيراني في حال لم يستجب للمطالب الأمريكية.
على الطرف الآخر إيران تدعي أن النووي الذي تملكه سيستخدم بطرق سلمية تتعلق بالطاقة وتحسين الاقتصاد، وأنها لا تمتلك نوايا للتصعيد ضد أمريكا وحليفتها إسرائيل في المنطقة.
وبعد جولة من المفاوضات غير المباشرة الأخيرة يبدو أن الأطراف تتمسك بسرديتها، أمريكا تريد إيران بلا سلاح نووي، وإيران لن تتخلى عنه.
والتصريحات الإعلامية الأخيرة من الطرف الأمريكي تشير إلى اقتراب توجيه ضربة ضد ايران في الأيام وربما الساعات القادمة.
في نفس الوقت تبرز تصريحات خطيرة على لسان المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين بشأن التوسع الصهيوني في المنطقة، ومشروع إسرائيل الكبرى والشرق الأوسط الجديد، و هي نذير لنوايا استعمارية جديدة ربما، لم تتكشف ملامحها أو تداعياتها بشكل واضح إلى اليوم!
يتلخص من هذه الوقائع للمراقب عدة سيناريوهات محتملة:
- الحرب المفتوحة بين الطرفين وفشل التهدئة:
و هذا الخيار مطروح على الطاولة في حال كانت ردة فعل إيران أكبر مما تتوقعه أمريكا، مما قد يجر المنطقة إلى حرب كبرى. - عملية دقيقة ضد رأس النظام الإيراني علي خامنئي ونجله، وتغيير للنظام الإيراني:
وهذا حل غير مكلف لأمريكا وربما يرتضيه حلفاء إيران إذا حصلوا على تفاهمات وتطمينات مستقبلية من أمريكا. - ضربة عسكرية شبيهة بحرب الـ ١٢ يوم:
وهو حل وسطي على ما يبدو بين الحرب المفتوحة وبين إسقاط النظام الإيراني، فهو سيبقي على النظام الإيراني، لكنه سيقضي بشكل كبير على مخزون إيران النووي ويضعف قدرتها في المنطقة بشكل كبير.
وفي جميع السيناريوهات، أمريكا تتمدد في العالم شرقاً وغرباً، والسيطرة الإسرائيلية تبلغ ذروتها في ظل دعم أمريكي غير متناهي.
سقوط النظام الإيراني وإضعافه – على الرغم من جميع مساوئه – سيعطي الضوء الأخضر للهيمنة الإسرائيلية الأكبر في المنطقة، وهذا سيهدد بشكل كبير الاستقرار في المنطقة العربية. وللأسف الخاسر الأكبر في هذه اللعبة هو دولنا العربية الضعيفة!


اترك تعليقاً