هل فشلت الضربة الأمريكية؟ تقديرات تكشف بقاء القوة الصاروخية الإيرانية
في تطور لافت يعكس تعقيد المشهد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، كشفت تقديرات استخباراتية أمريكية حديثة أن طهران لا تزال تحتفظ بجزء كبير من قدراتها الصاروخية، رغم أشهر من المواجهة والتصعيد.
وبحسب ما نقلته مصادر أمريكية لصحيفة نيويورك تايمز، فإن إيران تمتلك حاليًا نحو 70% من مخزونها الصاروخي قبل الحرب، إضافة إلى 60% من منصات الإطلاق، وقرابة 40% من الطائرات المسيّرة. وهي أرقام تتناقض بشكل واضح مع التصريحات الرسمية الصادرة عن البيت الأبيض، والتي تحدثت في وقت سابق عن “تدمير فعلي” للبرنامج الصاروخي الإيراني.
ما الذي حدث فعليًا؟
تشير التقديرات إلى أن إيران استغلت فترة وقف إطلاق النار بشكل فعال، حيث عملت على إعادة فتح مواقعها العسكرية تحت الأرض بعد أن دُفنت بالأنقاض واستعادة القدرة التشغيلية لمنصات الإطلاق وإعادة تنظيم بنيتها العسكرية بشكل سريع.
وهذا يعكس استراتيجية إيرانية تعتمد على التحصين العميق والبنية التحتية تحت الأرض، والتي أثبتت قدرتها على امتصاص الضربات وإعادة التعافي بسرعة.
فجوة بين الخطاب والواقع
التناقض بين التصريحات السياسية والتقييمات الاستخباراتية يطرح تساؤلات حقيقية حول: دقة الرواية الرسمية الأمريكية ومدى نجاح العمليات العسكرية في تحقيق أهدافها واستمرار استخدام الخطاب الإعلامي كأداة لرفع المعنويات أو تبرير التصعيد.
فبينما صرّح وزير الحرب الأمريكي أن البرنامج الصاروخي الإيراني “دُمّر وظيفيًا”، تكشف الأرقام أن القدرة الأساسية لا تزال قائمة إلى حد كبير.
استنزاف أمريكي مقلق
في المقابل، يبدو أن الولايات المتحدة نفسها تواجه تحديات غير متوقعة، إذ تشير التقارير إلى استهلاك نحو نصف صواريخ ATACMS خلال أسبوعين فقط واستخدام 40% من منظومات THAAD الاعتراضية ونقص في مخزونات صواريخ حيوية مثل: توماهوك، JASSM، SM-3، وباتريوت.
والأخطر أن إعادة تعويض هذه الترسانة قد تستغرق سنوات وفق معدلات الإنتاج الحالية، ما يعني أن أي تصعيد جديد قد يتم في ظل مخزون أمريكي مستنزف نسبيًا.
ما الذي يعنيه هذا استراتيجيًا؟
هذه المعطيات تقود إلى عدة استنتاجات مهمة:
- فشل الحسم العسكري السريع
- لم تنجح الضربات في شل القدرات الإيرانية كما كان متوقعًا.
- قدرة إيران على إعادة التشغيل السريع تعكس جاهزية عالية لحرب طويلة.
- اختلال ميزان الاستنزاف
- الحرب لم تُضعف إيران فقط، بل أرهقت المخزون العسكري الأمريكي أيضًا.
هل نحن أمام جولة جديدة؟
في ظل هذه المعطيات، تتصاعد التهديدات من واشنطن، حيث لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية إنهاء وقف إطلاق النار واستئناف الهجمات إذا لم تستجب طهران لمقترحات السلام.
لكن القرار هذه المرة لن يكون سهلًا، إذ إن إيران لا تزال تملك أدوات الرد والولايات المتحدة لم تعد في وضع مريح من حيث المخزون العسكري.
تكشف هذه التقديرات عن حقيقة صلبة في الحروب الحديثة، تكمن في أن الضربات الجوية وحدها لا تحسم المعارك، خاصة أمام خصم يمتلك عمقًا استراتيجيًا وبنية تحتية مرنة. وبينما تستمر التصريحات السياسية في رسم صورة “الانتصار”، فإن الواقع على الأرض يشير إلى شيء مختلف تمامًا.
إنه مشهد صراع مفتوح، وتوازن هش، واحتمال تصعيد قد يكون أكثر كلفة وتعقيدًا مما سبق.





اترك تعليقاً