تشهد ولاية شمال دارفور غربي السودان تصعيدًا جديدًا في وتيرة العنف، بعد هجمات شنتها قوات الدعم السريع على عدد من القرى القريبة من بلدة تيني الحدودية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، ودفع آلاف المدنيين إلى الفرار نحو الأراضي التشادية، في ظل استمرار الصراع المسلح الذي يدخل عامه الرابع.
وبحسب إفادات نقلتها وسائل إعلام محلية وشهود عيان، استهدفت الهجمات ست قرى تقع على الطريق الرابط بين منطقة أمبرة وبلدة تيني، وهي: قربورة، وأوروا، وأم مراحيك، وكوربيا، وأبو ليحة، وآنا باجي، وهي مناطق يقطنها في الغالب أفراد من قبيلة الزغاوة.
وقال أحد الناجين إن قوات الدعم السريع هاجمت القرى بقوة كبيرة، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا، لم يتسنَّ التأكد من حصيلتهم بشكل مستقل، إضافة إلى إحراق الأسواق والمنازل، وتدمير آبار المياه، ونهب أعداد من الماشية، الأمر الذي تسبب في نقص حاد في المياه والغذاء، ودفع السكان إلى الفرار سيرًا على الأقدام باتجاه الحدود مع تشاد.
وتأتي هذه الهجمات بعد أيام من إعلان القوة المشتركة، التي تضم حركات مسلحة متحالفة مع الجيش السوداني، إحراز تقدم ميداني في شمال وغرب دارفور، حيث أعلنت السيطرة على منطقة أبو قمرة في شمال دارفور، ومنطقة كُلبُس ومحيطها في ولاية غرب دارفور، عقب معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع.
ويرى مراقبون أن الهجمات الأخيرة قد تكون مرتبطة بمحاولة استعادة زمام المبادرة ميدانيًا، في ظل احتدام المواجهات بين الطرفين، خاصة في المناطق الحدودية ذات الأهمية العسكرية وخطوط الإمداد.
كما تعيد هذه التطورات إلى الواجهة المخاوف من تصاعد أعمال العنف ذات الطابع العرقي في إقليم دارفور، إذ سبق أن شهدت المنطقة خلال السنوات الماضية اتهامات متكررة بارتكاب انتهاكات ضد مدنيين على خلفيات إثنية، لا سيما في المناطق التي يُشتبه بدعم سكانها للقوة المشتركة أو الجيش السوداني.
وخلال عام 2024، تعرضت أكثر من عشرين قرية في مناطق كتم وأمبرة وكرنوي لعمليات حرق وتدمير، وفق تقارير محلية، رافقتها اتهامات بوقوع عمليات قتل واعتقالات استهدفت سكانًا من مجموعات إثنية محددة، بينما تنفي قوات الدعم السريع في مناسبات سابقة استهداف المدنيين عمدًا.
وتسلط موجة النزوح الجديدة الضوء على استمرار التدهور الإنساني في دارفور، حيث يواجه آلاف المدنيين أوضاعًا معيشية صعبة بعد فقدان مساكنهم ومصادر رزقهم، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المناطق الحدودية في تشاد التي تستقبل أعدادًا متزايدة من الفارين من القتال.
وفي ظل استمرار المعارك واتساع رقعتها، يحذر مراقبون من أن أي تصعيد جديد في دارفور قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويزيد من تعقيد جهود التوصل إلى تسوية سياسية تنهي واحدة من أكثر الأزمات دموية في السودان خلال السنوات الأخيرة.






اترك تعليقاً