مقتل وإصابة عشرات المدنيين في هجمات بطائرات مسيّرة على مدينة الأبيض السودانية

شهدت مدينة الأبيض، إحدى أهم مدن إقليم كردفان وسط السودان، هجمات بطائرات مسيّرة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، في أحدث تصعيد للحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023.

وأفادت مصادر طبية وحقوقية، الخميس، بأن الضربات الجوية التي استهدفت المدينة خلال الليل أدت إلى مقتل ما بين 15 و23 شخصاً، إضافة إلى إصابة أكثر من عشرة آخرين بجروح متفاوتة. وذكرت مجموعة “محامو الطوارئ” الحقوقية أن حصيلة الضحايا بلغت 23 قتيلاً و19 جريحاً، فيما أشارت مصادر في مستشفى الأبيض إلى مقتل 15 شخصاً على الأقل.

ووفقاً للتقارير، استهدفت الطائرات المسيّرة مناطق سكنية وتجمعاً جنائزياً وشاحنة تنقل مواد غذائية، فضلاً عن مواقع تقع بالقرب من تمركزات عسكرية، ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة بين المدنيين.

واتهمت مجموعة “محامو الطوارئ” قوات الدعم السريع بالوقوف وراء الهجوم، إلا أن الأخيرة لم تعلن مسؤوليتها عنه حتى الآن، فيما تعذر التحقق بشكل مستقل من هذه الاتهامات.

تصاعد حرب المسيّرات

تعكس هذه الهجمات تصاعد الاعتماد على الطائرات المسيّرة في النزاع السوداني، حيث بات هذا السلاح يشكل أحد أبرز ملامح الحرب الدائرة في البلاد. ويأتي الهجوم بعد أقل من أسبوع على ضربة مماثلة استهدفت سوقاً رئيسية في بلدة أبو زعيمة بولاية شمال كردفان، وأسفرت عن مقتل 11 شخصاً وإصابة العشرات.

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت في مايو/أيار الماضي أن ما لا يقل عن 880 مدنياً قتلوا جراء هجمات بطائرات مسيّرة في مختلف أنحاء السودان خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2026.

كردفان ساحة معركة مفتوحة

وتشهد ولايات كردفان والنيل الأزرق تصعيداً عسكرياً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والتي كانت آخر معاقل الجيش الرئيسية في إقليم دارفور غربي البلاد.

وتحظى منطقة كردفان بأهمية استراتيجية كبيرة، إذ تشكل حلقة وصل بين مناطق نفوذ قوات الدعم السريع في دارفور والمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش شرق السودان، ما يجعلها مسرحاً لمعارك متواصلة بين الطرفين.

كما تعاني مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، من حصار جزئي فرضته قوات الدعم السريع منذ أشهر، الأمر الذي فاقم من الأوضاع الإنسانية والأمنية للسكان.

أزمة إنسانية متفاقمة

ومع دخول الحرب السودانية عامها الرابع، تتواصل تداعياتها الكارثية على المدنيين. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن النزاع أودى بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص، وأجبر نحو 13 مليوناً على النزوح من منازلهم، في ما تصفه المنظمة الدولية بأنه أكبر أزمة نزوح وجوع يشهدها العالم حالياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *