قُتل داعية مسلم وأصيب أحد أقاربه، وهو داعية أيضًا، بجروح خطيرة في هجوم مسلح نفذه مجهولان يستقلان دراجة نارية في منطقة بانغسامورو ذاتية الحكم جنوبي الفلبين، في أحدث حلقة ضمن سلسلة من حوادث إطلاق النار التي استهدفت دعاة مسلمين في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.
وقالت الشرطة إن الهجوم وقع نحو الساعة 7:03 صباح الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول 2026 في قرية أولاندانغ ببلدة نابالاواج، الواقعة ضمن المنطقة الجغرافية الخاصة التابعة لإقليم بانغسامورو.
وكان الداعية الأستاذ إبراهيم بله ماديديس وقريبه الأستاذ سالينداب ماديديس يقفان بجوار طريق نابالاواج–ماهارليكا، أمام منزلهما، عندما وصل رجلان على دراجة نارية وتوقفا بالقرب منهما قبل أن يفتحا النار عليهما.
وأفادت الشرطة بأن إبراهيم ماديديس توفي في مكان الهجوم متأثرًا بإصاباته، بينما نُقل سالينداب ماديديس إلى المستشفى، وقالت الشرطة الأربعاء إن حالته حرجة.
وفر المهاجمان على الدراجة النارية فور تنفيذ الهجوم، ولم تعلن السلطات حتى الآن تحديد هويتهما أو الدافع وراء الجريمة.
وتعمل الشرطة في بانغسامورو بالتعاون مع السلطات المحلية والجيش على تحديد هوية منفذي الهجوم.
سلسلة اعتداءات على الدعاة
وتزداد خطورة الحادثة لكونها ليست الأولى التي تستهدف دعاة مسلمين في بانغسامورو خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب صحيفة Philippine Star، سبق مقتل ماديديس مقتل أربعة من الدعاة المسلمين في حوادث إطلاق نار منفصلة خلال الأشهر التسعة الماضية، وقعت في بلدتين بالمنطقة الجغرافية الخاصة لبانغسامورو، إضافة إلى بلدتي داتو بيانغ وداتو أودين سينسوات في مقاطعتي ماغوينداناو ديل سور وماغوينداناو ديل نورتي.
كما تعرض الداعية الإسلامي حاجم خليل لهجوم آخر الأسبوع الماضي، عندما ألقى رجلان يستقلان دراجة نارية قنبلة يدوية قرب سيارته أثناء توقفها أمام مغسلة سيارات في قرية كيتانغو ببلدة داتو سعودي أمباتوان في ماغوينداناو ديل سور.
وألحقت شظايا الانفجار أضرارًا بإحدى جهات السيارة، فيما فر المنفذان. وقالت الشرطة إنها لم تحدد بعد هوية المهاجمين.
وفي واقعة أخرى، عُثر الجمعة الماضي على الشرطي فيصل ألانغ مقتولًا بطلق ناري في الرأس على جانب طريق في قرية جنرال لونا ببلدة كارمن في كوتاباتو.
وكان ألانغ معروفًا بإتقانه تلاوة القرآن ومشاركته في أنشطة الدعوة الإسلامية المجتمعية، إلى جانب عمله في شرطة بانغسامورو.
وأعلن الجيش أن وحداته في المنطقة الجغرافية الخاصة تساعد الشرطة في التحقيق في مقتل ماديديس وألانغ وتحديد هوية المسؤولين عن الجريمتين.
ولا توجد حتى الآن، وفق المعلومات المنشورة، أدلة معلنة تثبت أن جميع هذه الهجمات نفذتها جهة واحدة أو أنها جزء من حملة منظمة ضد الدعاة.
وتضم المنطقة الجغرافية الخاصة لبانغسامورو ثماني بلدات تخضع لحكومة منطقة بانغسامورو ذاتية الحكم في مينداناو المسلمة، رغم وقوعها جغرافيًا داخل مقاطعة كوتاباتو.
مفاوضات لتشكيل أول حكومة منتخبة في بانغسامورو بعد انتخابات تاريخية
وفي شأن متصل، بدأت القوى السياسية الرئيسية في منطقة بانغسامورو ذاتية الحكم جنوبي الفلبين مفاوضات لتشكيل ائتلاف يحظى بالأغلبية في البرلمان الجديد، بعد أول انتخابات برلمانية منتظمة في تاريخ الإقليم ذي الغالبية المسلمة، والتي لم تمنح أي حزب الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة منفردًا.
وأجرى ائتلاف بانغسامورو الكبير (BGC) محادثات منفصلة مع كل من حزب العدالة المتحد لبانغسامورو (UBJP)، المرتبط بجبهة تحرير مورو الإسلامية، والحزب الفيدرالي لبانغسامورو (BFP) الذي يقوده رئيس الحكومة الانتقالية عبد الرؤوف ماكوا.
وتكتسب المفاوضات أهمية كبيرة لأن نتائج انتخابات 14 سبتمبر/أيلول أفرزت برلمانًا منقسمًا لا يملك فيه أي طرف 41 مقعدًا اللازمة للأغلبية في البرلمان المكون من 80 عضوًا.
وبحسب التوزيع المعلن بعد الانتخابات، يمتلك الحزب الفيدرالي لبانغسامورو 31 مقعدًا، بينما يمتلك حزب العدالة المتحد لبانغسامورو 30 مقعدًا، ويملك ائتلاف بانغسامورو الكبير 15 مقعدًا، فيما تتوزع المقاعد المتبقية على قوى أخرى.
وهذا التوازن يمنح ائتلاف بانغسامورو الكبير دورًا مهمًا في مفاوضات تشكيل الأغلبية، إذ يمكن لتحالفه مع أي من الكتلتين الرئيسيتين تجاوز عتبة الـ41 مقعدًا.
لقاء مع قيادة جبهة تحرير مورو الإسلامية
والتقى قادة ائتلاف بانغسامورو الكبير، الاثنين، قيادة حزب العدالة المتحد لبانغسامورو وجبهة تحرير مورو الإسلامية في مكان لم يُعلن عنه.
وضم اللقاء رئيس جبهة تحرير مورو الإسلامية ورئيس حزب العدالة المتحد الحاج مراد إبراهيم، ونائب رئيس الحزب مهاجر إقبال، إلى جانب القيادي الديني في الجبهة علي سليمان.
كما شارك من جانب الائتلاف عدد من أبرز الشخصيات السياسية في المنطقة، بينهم حاكم باسيلان مجيب حاتمان وحاكم لاناو ديل سور مامينتال أديونغ جونيور.
وأجرى الائتلاف كذلك محادثات منفصلة مع الحزب الفيدرالي لبانغسامورو، في إطار مساعيه للتوصل إلى أرضية مشتركة بين القوى السياسية قبل تشكيل الحكومة الجديدة.
وقال الائتلاف إن المحادثات تهدف إلى تعزيز التعاون والوحدة بين القوى السياسية والعمل من أجل بانغسامورو «سلمية ومتقدمة وشاملة».
من سيقود أول حكومة منتخبة؟
تأتي المفاوضات بعد الانتخابات البرلمانية التاريخية التي جرت في 14 سبتمبر/أيلول 2026، وهي أول انتخابات مباشرة لاختيار البرلمان الذي سيدير منطقة بانغسامورو ذاتية الحكم.
وأظهرت النتائج الرسمية للمقاعد الأربعين المخصصة للتمثيل الحزبي حصول الحزب الفيدرالي لبانغسامورو على 16 مقعدًا، وحزب العدالة المتحد على 15 مقعدًا، وائتلاف بانغسامورو الكبير على ثمانية مقاعد، وحزب رايات الديمقراطي على مقعد واحد.
أما بقية البرلمان فتتكون من 32 نائبًا عن الدوائر الانتخابية وثمانية ممثلين قطاعيين.
ويحتاج أي تحالف إلى أغلبية من 41 نائبًا للسيطرة على البرلمان واختيار رئيس الوزراء الإقليمي، ما يجعل المفاوضات الجارية حاسمة في تحديد القيادة المقبلة.
ومن المقرر أن يتولى أعضاء البرلمان الثمانون المنتخبون مهامهم رسميًا في 30 أكتوبر/تشرين الأول، ليبدأ بعدها تشكيل أول حكومة برلمانية منتخبة في بانغسامورو.
وتُمثل هذه المرحلة انتقالًا تاريخيًا من سلطة بانغسامورو الانتقالية، التي أدارت المنطقة خلال السنوات الماضية، إلى حكومة منتخبة بصورة مباشرة في الإقليم الذي نشأ نتيجة عملية السلام بين الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية.
وجاء إنشاء منطقة الحكم الذاتي ثم الانتقال إلى الانتخابات البرلمانية نتيجة مسار سلام طويل هدف إلى إنهاء عقود من النزاع في جنوب الفلبين، وهو صراع أودى بحياة أكثر من 120 ألف شخص وأدى إلى نزوح نحو مليوني شخص.
وبذلك لا تتعلق المفاوضات الحالية فقط بتوزيع المناصب، بل ستحدد تركيبة أول حكومة منتخبة في تاريخ بانغسامورو والجهة التي ستقود المرحلة التالية من تجربة الحكم الذاتي في جنوب الفلبين. فهل ستحقق طريق البرلمانات والديمقراطية أحلام المسلمين في الفلبين؟ أم ستكون حلقة أخرى من التعثر؟






اترك تعليقاً