يربط مضيق هرمز، الواقع بين سلطنة عُمَان وإيران، الخليج العربي بخليج عُمَان وبحر العرب. ويتسع عمقه وعرضه لأكبر ناقلات النفط الخام في العالم، مما يجعله أحد أهم الممرات المائية لنقل النفط. تتدفق كميات هائلة من النفط عبر المضيق، ولا توجد سوى طرق بديلة قليلة في حال إغلاقه.
بلغ متوسط التدفق اليومي للنفط الخام والمشتقات البترولية عبر مضيق هرمز خلال عام 2026 حوالي 19.8 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل حوالي 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية.
ويبلغ طول مضيق هرمز نحو 167 كيلومترا، ويتراوح عرضه بين 33 و95 كيلومترا تقريبا، بينما يصل عمقه ما بين 60 إلى 100 متر
تُعد ممرات مضيق هرمز المائية قنوات حيوية على امتداد طرق الشحن العالمية الواسعة، وهي بالغة الأهمية لأمن الطاقة العالمي. حتى أن أي انقطاع مؤقت في تدفق النفط عبر هذه الممرات قد يؤدي إلى تأخيرات كبيرة في الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن، مما قد يرفع أسعار الطاقة العالمية.

مضيق هرمز
اقرأ أيضًا: لماذا سُمي مضيق هرمز بهذا الاسم؟ ومن هو هرمز؟.
في حين يمكن تجاوز معظم هذه الممرات المائية باستخدام طرق بديلة – مما يزيد أوقات العبور بشكل ملحوظ في كثير من الأحيان – إلا أن بعضها لا يملك بدائل عملية. معظم الشحنات التي تعبر مضيق هرمز لا تملك منفذًا للخروج، مع أن بعض خطوط الأنابيب قادرة على تجاوزه.
استنادًا إلى بيانات تتبع ناقلات النفط التي نشرتها شركة فورتيكسا، تُعدّ المملكة العربية السعودية أكبر مُصدّر للنفط الخام والمكثفات عبر مضيق هرمز. في عام 2024، شكّلت صادرات المملكة من النفط الخام والمكثفات 38% من إجمالي تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز (5.5 مليون برميل يوميًا).
تمتلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بنية تحتية بديلة تُتيح لهما تجاوز مضيق هرمز، ما قد يُخفف من أي اضطرابات في حركة الملاحة. لا تعمل هذه الخطوط عادةً بكامل طاقتها، ويقدّر أن حوالي 2.6 مليون برميل يوميًا من سعة خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية يُمكن أن تكون متاحة لتجاوز مضيق هرمز في حال انقطاع الإمدادات. تدير شركة أرامكو السعودية خط أنابيب الشرق والغرب، الذي تبلغ طاقته 5 ملايين برميل يوميًا، ويمتد من منشأة بقيق لمعالجة النفط قرب الخليج العربي إلى ميناء ينبع التجاري على البحر الأحمر.
اقرأ أيضًا: ما هي الألغام البحرية وما تملكه إيران؟.
وفي منتصف آذار/مارس 2026، أكدت وزارة الدفاع السعودية أنها أحبطت محاولات هجوم بطائرات مسيرة إيرانية استهدفت منشآت الطاقة في المنطقة الشرقية، بينما استمرت العمليات في بقيق كمركز رئيسي لمعالجة النفط الخام وضخه إلى الموانئ الغربية.
وقد رفعت أرامكو مؤقتًا طاقة الخط إلى 7 ملايين برميل يوميًا في عام 2019 عندما حوّلت بعض خطوط أنابيب سوائل الغاز الطبيعي لاستقبال النفط الخام. وفي عام 2024، ضخت المملكة العربية السعودية كميات أكبر من النفط الخام عبر خط أنابيب الشرق والغرب لتجنب اضطرابات الملاحة حول مضيق باب المندب.
كما تدير دولة الإمارات العربية المتحدة خط أنابيب يتجاوز مضيق هرمز. ويربط هذا الخط، الذي تبلغ طاقته 1.8 مليون برميل يوميًا، حقول النفط البرية بمحطة تصدير الفجيرة على خليج عُمَان. في عام 2024، انخفض حجم النفط الخام والمكثفات القادمة من دولة الإمارات العربية المتحدة عبر مضيق هرمز بمقدار 0.4 مليون برميل يوميًا مقارنةً بعام 2022، وذلك نتيجةً لتحديثات المصافي التي أتاحت معالجة كميات أكبر من النفط الخام الثقيل محليًا. كما مكّنت هذه التحديثات دولة الإمارات من زيادة صادراتها من النفط الخام الخفيف، مما أدى إلى زيادة استخدام خط الأنابيب المؤدي إلى محطة تصدير الفجيرة. وقد حدّ هذا الاستخدام المتزايد لخط الأنابيب في العمليات اليومية من الطاقة الاستيعابية المتاحة لإعادة توجيه كميات إضافية حول مضيق هرمز.
وفرضت إيران قيودًا على المرور عبر مضيق هرمز منذ 2 آذار/مارس 2026، ردًا على الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية. وقد أدى ذلك إلى توقف شبه كامل لحركة الشحن التجاري وناقلات النفط. وتسببت القيود الإيرانية المفروضة على المرور عبر مضيق هرمز في ارتفاع حاد جدًا في أسعار الوقود في الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية والآسيوية. وتسمح إيران بمرور السفن القادمة من عدة دول، من بينها روسيا والصين وست دول أخرى. وتفرض إيران قيودًا صارمة تشترط التنسيق المسبق مع السلطات المختصة وتقديم معلومات كاملة عن الطاقم والشحنة. وتمنع مرور السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو “إسرائيل” أو أي جهات تعتبرها طهران “مشاركة في الحرب” ضدها.
وأفادت بيانات نقلتها وكالة بلومبرغ الأمريكية الاقتصادية أمس الأحد بأن إغلاق مضيق هرمز تسبب في صدمة كبرى لأسواق الطاقة، حيث قلص تدفقات النفط العالمية بنحو 11 مليون برميل يوميًا. هذا الاضطراب أدى إلى فجوة في إمدادات الوقود تبلغ قرابة 9 ملايين برميل يوميًا، ما يفوق إجمالي استهلاك عدة دول أوروبية.
وتشن الولايات المتحدة الأمريكية و”إسرائيل” منذ 28 شباط/فبراير 2026، عملية عسكرية واسعة على إيران، أسفرت عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعشرات القادة، مع استمرار تبادل الضربات الصاروخية.




اترك تعليقاً