مسلمو الهند يتحركون دفاعًا عن «الدستور والشريعة» وسط مخاوف من تراجع الحريات الدينية

4fcc6252 3217 401a a51e 12459e395bba

أطلق مجلس قانون الأحوال الشخصية للمسلمين في عموم الهند «AIMPLB» حملة وطنية جديدة تحت شعار «حماية الدستور والشريعة»، في تحرك يعكس تصاعد القلق داخل المؤسسات الإسلامية في البلاد إزاء ما تصفه بتراجع الحريات الدينية واتساع الضغوط القانونية والسياسية على المسلمين.

وأعلن المجلس، وهو من أبرز الهيئات المعنية بالأحوال الشخصية للمسلمين في الهند، عن الحملة في 31 أغسطس/آب، قبل أن تتوسع التغطية الإعلامية لها مطلع سبتمبر/أيلول، على أن تبدأ فعالياتها الموسعة في 17 سبتمبر.

وبحسب المجلس، ستشمل الحملة تجمعات عامة، وتحركات قانونية، وأنشطة توعوية في عدد من الولايات، إلى جانب إعداد «كتاب أبيض» يوثق قضايا يرى أنها تعكس تزايد التضييق على المسلمين ومؤسساتهم.

«كتاب أبيض» لتوثيق الانتهاكات

يقول مجلس قانون الأحوال الشخصية إن الوثيقة التي يعمل على إعدادها ستتناول مجموعة من الملفات، من بينها جرائم الكراهية التي تستهدف المسلمين، وعمليات هدم ممتلكات يصفها بأنها تعسفية، إلى جانب قضايا تتعلق بالأوقاف الإسلامية والتدخل في قوانين الأحوال الشخصية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار محاولة المجلس جمع هذه الملفات في وثيقة موحدة يمكن استخدامها في التحركات القانونية والسياسية والإعلامية، وكذلك لعرض ما يعتبره تراجعًا في الضمانات الدستورية المكفولة للأقليات الدينية.

وتظل الاتهامات والتوصيفات الواردة في الحملة مواقف صادرة عن المجلس، فيما يحتاج تقييم كل واقعة أو قضية إلى التحقق منها بصورة مستقلة.

الدفاع عن الشريعة والحقوق الدستورية

ويحمل اختيار شعار «حماية الدستور والشريعة» دلالة واضحة على طبيعة الرسالة التي يسعى المجلس إلى إيصالها؛ إذ يربط بين الدفاع عن الحقوق الدينية للمسلمين وبين التمسك بالضمانات التي يكفلها الدستور الهندي للمواطنين والأقليات.

ولا يقتصر الخلاف، وفق خطاب المجلس، على قضايا دينية بحتة، بل يمتد إلى مسائل الملكية والأوقاف، والحماية من التمييز، وحرية ممارسة الشعائر، واستقلال الأحوال الشخصية للمسلمين.

ولهذا تبدو الحملة محاولة لنقل هذه المخاوف من بيانات متفرقة وردود فعل على حوادث منفردة إلى تحرك منظم على المستوى الوطني.

شعور متزايد بالضغط

وتأتي الحملة في وقت تتزايد فيه شكاوى مؤسسات إسلامية وحقوقية من تنامي خطاب الكراهية ضد المسلمين في الهند، إلى جانب الجدل المتكرر بشأن قوانين وسياسات تمس المساجد والأوقاف والتعليم الديني والأحوال الشخصية.

كما أثارت عمليات هدم منازل ومحال تعود لمسلمين في عدد من المناطق خلال السنوات الأخيرة انتقادات حقوقية، خصوصًا عندما ارتبطت بأحداث طائفية أو احتجاجات، بينما تؤكد السلطات في كثير من الحالات أن إجراءاتها تستند إلى مخالفات قانونية أو تنظيمية.

ويعكس هذا الخلاف فجوة آخذة في الاتساع بين الرواية الرسمية التي تقدم عددًا من الإجراءات باعتبارها تطبيقًا للقانون، وبين قطاعات مسلمة وحقوقية ترى فيها نمطًا من الاستهداف غير المتكافئ.

اختبار جديد لعلاقة المسلمين بالدولة

لا تبدو حملة مجلس قانون الأحوال الشخصية مجرد تحرك احتجاجي عابر، بقدر ما تكشف عن حالة أوسع من القلق داخل المجتمع المسلم في الهند بشأن موقعه القانوني والسياسي ومستقبل مؤسساته الدينية.

ومع انطلاق الفعاليات الموسعة في 17 سبتمبر، ستتجه الأنظار إلى حجم المشاركة في الحملة، وطبيعة القضايا التي سيضمها «الكتاب الأبيض»، وما إذا كان التحرك سيبقى في إطار الضغط المجتمعي والقانوني، أم سيتحول إلى محطة أوسع في الجدل المتصاعد حول الحريات الدينية وحقوق المسلمين في الهند.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *