مسلمو أيرلندا الشمالية يعيشون في خوف بعد أيام من أعمال شغب معادية ضد المهاجرين

تعيش العائلات المسلمة في جميع أنحاء أيرلندا الشمالية في خوف بعد عدة ليالٍ من الفوضى والهجمات التي استهدفت المهاجرين والأقليات المسلمة، حيث يحذر أفراد المجتمع من أن الخطاب المعادي للمسلمين خلق مناخاً أصبح فيه العنف طبيعياً بشكل متزايد.

مع استمرار أعمال الشغب في أجزاء من أيرلندا الشمالية هذا الأسبوع، وصف المسلمون شعورهم المتزايداً بالتهديد، حيث ألغت المساجد الصلوات والفعاليات العامة، وأبقى بعض الآباء أطفالهم في المنزل بعيداً عن المدرسة، بينما يخشى آخرون من مزيد من الهجمات على المنازل والشركات.

قال أحد الشخصيات البارزة في المجتمع المسلم، الذي تحدث إلى موقع “5Pillars” بشرط عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، إن العديد من المسلمين يشعرون بأنه يتم تصويرهم بشكل غير عادل على أنهم تهديد، على الرغم من أنهم يشكلون أقل من واحد في المائة من سكان أيرلندا الشمالية.

قال المصدر: “نحن مجتمع صغير جداً. هناك حوالي 15000 مسلم بين عدد سكان يبلغ مليوني نسمة. ومع ذلك، هناك سردية مستمرة تقول إن المسلمين يستولون على البلاد، وإنهم خطرون، وأن الرجال المسلمين يشكلون تهديداً للنساء والأطفال”.

يأتي الاضطراب عقب هجوم طعن من قبل مهاجر سوداني، مما جعل منظمات اليمين المتطرف تستغل هذا الحدث بإشعل مظاهرات عنيفة وعمليات بوجروم (اضطهاد منظم) معادية للمهاجرين المسلمين في عدة مناطق.

وبينما أدان القادة السياسيون والمعلقون العنف، يقول ممثلو المسلمين إنه لا يمكن فهم الفوضى دون النظر إلى أشهر من التحريض عبر الإنترنت وعلى الأرض ضد المهاجرين المسلمين.

وفقاً للمسلمين، فإن شبكات التواصل الاجتماعي التي تعمل تحت أسماء مثل مجموعات “المواطنين القلقين” و”الآباء القلقين” أمضت شهوراً في نشر الادعاءات ضد المهاجرين والمسلمين، وغالباً ما تصورهم على أنهم مجرمون أو تهديد للمجتمعات المحلية.

قال أحد المسلمين لموقع “5Pillars”: “هذه السرديات لم تظهر بين عشية وضحاها. كان هناك وابل مستمر من الادعاءات حول أسلمة المجتمع، حول كون المهاجرين خطرين، حول حمل الرجال المسلمين للسكاكين وتهديد المجتمعات”.

اشتدت حدة الخطاب بشكل خاص في الأشهر الأخيرة، بتضخيم من قبل ناشطين مرتبطين باليمين المتطرف البريطاني وشخصيات مرتبطة بتومي روبنسون. وبينما تظل بعض الادعاءات موضع خلاف، يقول أفراد المجتمع المسلم إن التأثير كان لا يمكن إنكاره.

قال أحد أفراد المسلمين في ايرلندا: “لقد تم تمهيد الطريق لفترة طويلة. لقد تم تغذية الناس بقصص وصور تصور المسلمين كأعداء. وعندما وقع الهجوم الأخير، أصبح نقطة انطلاق”.

كما أشار المسلمون إلى عدد من الحوادث خلال العام الماضي يعتقدون أنها ساهمت في الأجواء الحالية، بما في ذلك عروض معادية للمهاجرين وجداريات تصور المسلمين على أنهم تهديد للمجتمع الأيرلندي الشمالي.

السلامة الشخصية

بالنسبة للعديد من العائلات المسلمة، فإن الشاغل الأكبر ليس السياسة بل السلامة الشخصية. وصف أحد المصادر المسلمة مشاهد الخوف بين الآباء المسلمين مع انتشار العنف في بعض المناطق.

يذكر المصدر: “راسلني ابني من المدرسة وقال: ‘ماما، كل الأطفال عنصريون جداً’.” ووفقاً لها، أبلغ الأطفال عن سماع زملائهم في الفصل يتباهون بالمشاركة في أعمال الشغب واستخدام الشتائم العنصرية ضد التلاميذ من الأقليات العرقية. قامت على الفور باصطحاب أطفالها من المدرسة وأبقتهم في المنزل منذ ذلك الحين.

ومع ذلك يمتد الخوف إلى ما هو أبعد من المدارس. بدت بعض الهجمات التي شوهدت خلال الاضطرابات منظمة وليست عفوية. قال أحد المسلمين هناك: “ما رأيناه لم يكن عشوائياً. بدا أن الناس يعرفون أي المنازل تخص المهاجرين. شعرنا بأن هذا الإعتداء ممنهج وموجه”.

ومع ذلك، ساعد بعض المتطوعين المحليين العائلات الضعيفة في العثور على سكن مؤقت وأماكن آمنة.

مع استمرار التوترات، يتساءل العديد من المسلمين عما ستجلبه الأيام القادمة. وقد أشارت الشرطة إلى أن الاضطرابات قد تستمر في الأيام المقبلة، وهو احتمال أبقى العديد من العائلات قلقة.

قال آخر: “لا نعرف ماذا سيجلبه الليل. كل يوم يبدو أن هناك هدفاً مختلفاً، محور تركيز مختلف”.

بالنسبة لمجتمع المسلمين الصغير في أيرلندا الشمالية، كانت أحداث الأسبوع الماضي تذكيراً صارخاً بمدى سرعة انتشار الخوف. وصل العديد من المسلمين إلى المنطقة –احياء المسلمين– بحثاً عن الأمان والتعليم والفرصة. آخرون، بما في ذلك المعتنقون الجدد للإسلام والعائلات الراسخة، أمضوا عقوداً في بناء المؤسسات المجتمعية والمساهمة في المجتمع الأوسع. لكن الآن، يقول البعض إنهم يتساءلون عما إذا كان بإمكانهم هم وأطفالهم التحرك بحرية دون خوف من الترهيب.

قال أحد المسلمين لموقع “5Pillars”: “لقد عشنا هنا لسنوات. نحن جزء من هذا المجتمع. لكن الآن العديد من المسلمين خائفون. إنهم خائفون على منازلهم، خائفون على أطفالهم، وخائفون مما سيأتي بعد ذلك.

تنبيه: هذا المقال مترجم عن تقرير أصلي لموقع 5Pillars UK، وقد تم التعديل عليه بتصرف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *