أصدرت مجموعة مكونة من 46 منظمة، بما في ذلك منظمة “إس أو إس هيومانتي” ومنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس واتش، بيانا مشتركا يوم 2 صفر 1448هـ (يوم 16 يوليو 2026) ينتقد مذكرة التفاهم الموقعة بين الاتحاد الأوروبي والحكومة التونسية في 25 من ذي الحجة 1444هـ ( 16 يوليو 2023).
ووصفت المجموعة، في بيانها، المذكرة بأنها تتيح لتونس ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، كما دعت الاتحاد الأوروبي إلى وقف تمويل هذه الأنشطة. وأكدت هذه المنظمات أن استمرار التعاون مع تونس في ملف الهجرة يجعل الاتحاد الأوروبي متواطئًا في انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الأمن التونسية.
الدعم المالي
بموجب الاتفاقية، من المفترض أن تحصل تونس على 105 مليون يورو للحد من الهجرة الغير نظامية، 150 مليون يورو للحد من التضخم، و900 مليون يورو كمساعدات طويلة الأجل للاقصاد. ليكون المبلغ الإجمالي حوالي 1.155 مليار يورو. وتشير البيانات الصحفية إلى أنه قد سلم بالفعل ما لا يقل عن 65 مليون يورو إلى خفر السواحل التونسي ومركز تنسيق الإنقاذ البحري.
بين الصحراء والاتجار بالبشر
نقل العديد من الناجين من الغرق شهادات مروعة عن التعذيب والعنف الجنسي بالإضافة إلى الإساءات العنصرية التي تعرضوا لها في تونس. قصص تجيب عن التساؤلات التي تتعلق بمعاملة الأعوان للمهاجرين. انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، حيث يقف المهاجرون بعد ممارسة العنف عليهم أمام خيارين، إما رميهم في الصحراء دون توفير الموارد الحياتية الضرورية، أو تسليمهم -بعد أخذ المبالغ- إلى جهات ليبية.
أما من ينجو بأعجوبة من كل ذلك، فيجد نفسه عالقا في بلد اقتصاده هش ورئيسه يصرح على الملأ أن “الأفارقة السود غير مرحب بهم في المجتمع التونسي وأنه ينبغي منعهم من الحصول على وظائف أو سكن في البلاد” ويقول أيضا “الهجرة مخطط إجرامي لتغيير التركيبة الديموغرافية لتونس”، في خطاب يعزز العنصرية والكراهية، ويزيد من العوائق التي تحول دون الحصول على السكن والعمل ومسارات آمنة لمغادرة البلاد، حيث استهدفت السلطات التونسية منظمات المجتمع المدني التي تقدم مساعدات أساسية للاجئين وطالبي اللجوء، بما في ذلك من خلال الاعتقالات والملاحقات القضائية.
يصف العديد من المهاجرين أن وضعهم في البلاد أشبه بسجن مفتوح.
علاقة المذكرة بتفاقم العنصرية
في شهر ذي الحجة من 1444هـ (يوليو 2023)، وقبل دخول مذكرة التفاهم حيز التنفيذ، اعترض خفر السواحل التونسي 848 مهاجراً. وفي محرم (أغسطس)، بعد توقيع المذكرة، ارتفع العدد إلى 4427. وبحلول ذي القعدة من عام 1445هـ (نهاية مايو 2024)، أشارت إحصاءات الحرس الوطني إلى اعتراض نحو 30300 شخص عبر عمليات برية وبحرية، أي بزيادة تقارب 9000 شخص عن إجمالي الفترة نفسها من العام الماضي.
في غضون ذلك، سجلت إيطاليا انخفاضاً بنسبة 60.8% على أساس سنوي في عدد الوافدين غير النظاميين إلى شواطئها خلال الفترة من جمادى الآخرة إلى شوال 1445هـ (يناير إلى مايو 2024).
جاء هذا “النجاح” الأوروبي على حساب خلق جالية محاصرة في تونس، تواجه تزايدا في العنصرية والعنف من السلطات والمجتمع التونسي.
مزاعم أوروبية
أكدت المفوضية الأوروبية منذ عام 1444هـ (عام 2023) أنها ستركز على “مكافحة الهجرة غير النظامية من وإلى تونس، ومنع فقدان الأرواح في البحر”. واتفق الطرفان على أن جميع التدابير المتخذة -بما في ذلك “مكافحة المهربين وتجار البشر، وتعزيز إدارة الحدود، وتسجيل المهاجرين وإعادتهم”- ستُنفَّذ “مع الاحترام الكامل لحقوق الإنسان”.
ولا شك أن الحالة الإنسانية للمهاجرين لن تتحسن بتخصيص المبالغ الهائلة لتعزيز وسائل المنع. فمن الضروري محاولة تأطير الوضعية الاجتماعية وتسوية الحالة القانونية للمهاجرين. وذلك عبر الحوار بين الجهات المعنية لتحديد مخططات واضحة وواقعية تهدف لوضع نظام متكامل لإدارة الهجرة والحفاظ على الكرامة البشرية.
ازدواجية المصالح الأوروبية
لطالما حاولت القارة العجوز على مر السنين استقطاب المهاجرين والأدمغة لتدوير عجلتها الاقتصادية وإنقاذ نفسها من الاضمحلال بين الشعوب. وعندما وجدت نفسها في وضع لا يخدم مصالحها، أصبحت أوروبا تحاول التخلص من مشكلاتها بطرق لا تعكس “مبادئ الاتحاد الأوروبي”. في مشهد، يبعد عن أن يكون الوحيد، ويعكس كيفية توظيف “حقوق الإنسان” الغربية بما يخدم المصالح الأوروبية.






اترك تعليقاً