أقر مجلس الشيوخ النيجيري مشروع قانون يتيح للولايات إنشاء قوات شرطة محلية، في خطوة تمثل أحد أبرز ما يسمى “الإصلاحات الأمنية” في البلاد، وتهدف إلى إعادة هيكلة منظومة إنفاذ القانون لمواجهة تصاعد أعمال العنف والاختطاف وانتشار الجماعات المسلحة في مختلف أنحاء نيجيريا.
ويقضي مشروع القانون بإدخال تعديل دستوري يسمح لكل ولاية من الولايات الـ36 بتأسيس جهاز شرطة خاص بها، يعمل بالتوازي مع الشرطة الفيدرالية، مع الالتزام بمعايير وطنية موحدة. وفي المقابل، ستحتفظ الحكومة الاتحادية بالاختصاصات المتعلقة بما يسمى مكافحة الإرهاب، وأمن الحدود، والجريمة المنظمة، والقضايا ذات الطابع الأمني الوطني.
وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط متزايدة على أجهزة الأمن المركزية، التي تواجه صعوبة في تغطية المناطق الريفية الشاسعة، الأمر الذي أتاح للجماعات المسلحة والتنظيمات الجهادية توسيع نطاق نشاطها. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أعمال العنف المرتبطة بهذه الجماعات أودت بحياة عشرات الآلاف خلال السنوات الماضية.
ويحظى المشروع بدعم الحزبين الرئيسيين، كما يتبناه الرئيس بولا أحمد تينوبو، الذي يواجه تصاعداً في التحديات الأمنية، مع امتداد هجمات المسلحين إلى ولايات جنوبية بعد أن كانت تتركز في الشمال، فيما لا يزال عشرات الأطفال والشبان محتجزين لدى جماعات مسلحة عقب عمليات اختطاف جماعية شهدتها البلاد مؤخراً.
ويرى مؤيدو المشروع أن إنشاء شرطة محلية سيمنح الولايات قدرة أكبر على الاستجابة السريعة للتهديدات الأمنية، ويعالج أوجه القصور في النظام المركزي، خاصة أن حكام الولايات يُعدّون المسؤولين الأمنيين الأوائل في ولاياتهم، لكنهم لا يملكون سلطة تشغيلية مباشرة على قوات الشرطة الفيدرالية.
في المقابل، يحذر منتقدو المشروع من احتمال استغلال بعض حكام الولايات أجهزة الشرطة المحلية لتحقيق أهداف سياسية أو استهداف الخصوم والمعارضين، ما قد يفتح الباب أمام إساءة استخدام السلطة إذا لم تُوضع آليات رقابة فعالة.
ورغم موافقة مجلس الشيوخ، فإن المشروع لم يصبح نافذاً بعد، إذ يتطلب إقراره موافقة ما لا يقل عن ثلثي المجالس التشريعية في الولايات، باعتباره يتضمن تعديلاً على الدستور، قبل أن يدخل حيز التنفيذ بشكل رسمي.






اترك تعليقاً