ما هو موقفنا من الأحداث؟

ad1464f53e23c41aee20601c6392c489

‏كلمات على هامش الأحداث.. لا أملك حماسة للتعليق على الأحداث الجارية، لموقعنا منها، ولكن سأقسر نفسي على التعليق، من باب التناصح:

1- ما هو موقفنا من الأحداث؟

حتى يكون لنا موقف، يجب أن نقف أوّلًا! وأن يكون وقوفنا في قلب الحدث!

نحن -أيّها الإخوة- على الهامش.. أو بعبارة دقيقة: نحن متفرجون على المشهد، لا في العير ولا في النفير.. الكيان الغاصب يجِدُّ في العمل لإعادة تشكيل الخريطة السياسية للمنطقة، وما يستتبع ذلك من إعادة صناعة المشهد العقدي بنشر “الإبراهيمية” عنوة، وهو يجرّ إدارة ترامب لتخدمه في ذلك، خاصة مع صعود تيّار “الصهيونية المسيحية” في هذه الإدارة، وفي مقابله إيران الشيعيّة، التي تخشى أن تزول من الخريطة، تقاتل بحماسة، خشية أن تذهب الدولة إلى معارضة الداخل التي لن ترحمها.

أين أهل السنة؟ يعلّقون على الأحداث ولا يصنعونها. وينقسمون كعادتهم عند كلّ نازلة!

2-ما الموقف من إيران؟

إيران، بوضوح بيّن، دولة مجرمة، استباحت دماء المسلمين بالدافع العقدي الموروث لا المصلحة الظرفيّة النزقة، وقتلت منهم ما لم يقتله الصهاينة. وهذا واقع لا ينكره إلا أعمى أو كذّاب.

3-ولكنّ هذا القول فيه نفس طائفي؟

دعك من عبارات تظنّ أنّك ستحرجني بها! قتل نظام الملالي لمئات آلاف السنّة في سوريا والعراق، مباشرة أو بدعم القتلة، من الحقائق اليقينية التي لا يُشكّ فيها صاحب عينين. والحافز مذهبيّ حاضر بلا شكّ.

وإيران التي تريد أن تنصرها “لنصرتها الإسلام” في هذه الأحداث (!)، تقول أهم كتب عقائدها بكفرك؛ لأنّك لا تؤمن أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم قد نصّ على الإمامة لعلي رضي الله عنه، وتكفرّك لأمور أخرى. ولو شئتُ لسردت لك هذه التقريرات من أمّهات كتب الشيعة. منكر الإمامة كافر عند القوم، بلا ريب.

صحيح أنّ عوام الشيعة ربّما لا يكفرونك إن لم تخالفهم ورضيت الصمت أو الخنوع، ولكنّ مقالات التكفير ستخرج في وجهك في أوّل خلاف أو صدام. وهذا أيضًا معلوم لمن لم تغرّه التقيّة. واسأل من سعوا في “التقارب السنّي-الشيعي” ثم تابوا، تجد عندهم الخبر اليقين.

وإذا كنت تنتظر نصرًا للدين على يد من يكفّر الصحابة، فلا أدري معنى “الدين” المنصور على أيديهم عندك، وقد كفّروا من لم يدن بدينهم! والأقصى الذي فتحه عمر وحرّره صلاح الدين، لن يحرّره من يكفّر عمر وصلاح الدين.. ولكنّ العاطفة غريرة تورث العقول الخدَر!

4-لكنّهم ينصرون الأقصى الذي خذله أهل السنّة ؟

ربما سيفاجئك قولي إنّي لا أتهمهم بادّعاء حبّ الأقصى أو فلسطين؛ فليس انحرافهم العقدي بآيل ضرورة إلى بغض الأقصى، ولا يوجد ما يقنعني أنّهم ليسوا على خلاف حقيقي مع الصهاينة، ولكنّ ذلك لا ينفي أنّ إيران لن تضحّي بوجودها في معركة كبرى من أجل الأقصى. وحتّى لو ثبت أنّ إيران مستعدة لتحمّل كل تكلفة لنصرة الأقصى؛ فلن يغيّر ذلك من حقيقة أنّهم يريدون أقصى على مذهب الشيعة، يُلعن فيه الصحابة، وينشر فيه مذهب الرفض. وقد رأيتم حال المسجد الأموي أيّام بشّار، وليس الأمر ببعيد. وبئس هذا التحرير الموهوم!

وأمّا خذلان أهل السنّة للأقصى؛ فإنّي أدعوك إلى أن تميّز بين فريقين، خذلان عموم من يُنسبون إلى السنّة للأقصى، وحال خُلّص أهل السنة. فأمّا عموم أهل السنّة فقد خذلوا ما هو أعظم من الأقصى؛ لقد خذلوا شريعة الله جلّ وعلا؛ ولم يقوموا لإقامة دين الله في الأرض بإقامة أمر دنياهم وفق أحكام الشريعة، واستسلموا للعلمنة التي تحكم أرضهم، خوفًا أو جهلًا أو…. وأمّا خُلّص أهل السنّة، فلم يكفّوا عن الدعوة إلى تحرير الأقصى، وتحرير الأمّة، ولكنّهم بلا قوّة في معارك الجيوش النظاميّة.. تبغض قلوبهم الباطل، ولا تنصر ألسنتهم الظالم، ويحشدون الصادقين حتّى يكون لهم كيان ينصر الدين. هم مستضعفون كمستضعفي أهل القدس وغزّة.

5-لكنّ أهل السنّة متواطئون مع الغرب والصهاينة!

خُلّص أهل السنة في حصار.. بل عوام أهل السنّة، صالحهم وفاسقهم يبغضون الصهاينة بغضهم لإبليس!

6-ولكنّ هزيمة إيران ستعود بالوبال على المسلمين!

أهل السنة يعيشون (في الوبال) أصلًا.. فلا تخش عليهم من ذلك!

ومع ذلك أقول لك: انتصار الكيان سيكون فاجعة كبرى لا يتصوّر كثير من الناس أثرها. انتصار الكيان يعني صناعة ورم عميل للصهاينة في دولة في حجم إيران؛ فبديل الملالي مجموعة من الملاحدة التغريبيين العملاء، المستعدين لعقد أي صفقة مع الكيان ليكونوا خط دفاعه المتقدّم. ولذلك فإنّ بقاء نظام الملالي الضعيف، المنهك، مقصوص الجناحين، حاكمًا لإيران، شرٌّ أهون من استيلاء الصهاينة على إيران، فإنهم إن نجحوا في ذلك فستتعاظم رغبتهم في التعجيل بصناعة “إسرائيل الكبرى”، كما أنّ نجاحهم اليوم سيزيد الأنظمة العربية رعبًا منهم، وخورًا، وسيعاجل هؤلاء في إرضائهم بصورة أسرع ممّا سبق. وبعض الشر أهون من بعض. وأمّا الفرَج ففي نهضة أهل السنّة.

7-وماذا عن هذا الجدل الحامي على وسائل التواصل؟

قال الأوزاعي : “إذا أراد الله بقوم شرًا ألزمهم الجدل، ومنعهم العمل”.. وأخشى أن يصيب هذا القول فريقًا واسعًا من الغارقين في هذا الجدل.. هي عند فريق من الناس فرصة “لتصفية حسابات قديمة”، وتقويل القائل ما لم يقله، والاستطالة في الاتهام بلا وازع أخلاقي.

8- فما الواجب…؟

قلت لك من قبل نحن اليوم مجرّد “جمهور”. وقد قلتُ مرارًا إنّي أعتقد جازمًا أنّه لن يأتي الفرج قريبًا؛ لأنّ للفرج سُننًا، ومنها تعظيم أمر الله في النفوس. واليوم لا يخفى على الناظر انتشار الأمراض العقدية الكبرى في بلادنا، كالعلمنة، وعلى رأسها اللبرلة والنسوية.. علينا أن نُحدث توبة، ثم نمتلك أسباب القوّة التي ندفع بها صيال الصائلين على الدين والأمة..

الصراخ على الشاشات، لن يرفعنا عن الأرض شبرًا، هي رحلة طويلة لاستعادة الذات، تبدأ بتجديد الدين في قلوبنا، بتظهيره -أولًا- من شوائب ضلالات العصر، وعلى رأسها العلمنة، ثم امتلاك أسباب القوة المادية.. لن ننتصر بالتعلّق بأنظمة عربية عالمانية، أو دولة رافضية..

إن تنصروا الله ينصركم.. لا بدّ أن ننصر حقائق الدين في أنفسنا والواقع حتى نستحق نصر الله..

من كان له مشروع إصلاح، فليستمرّ فيه؛ فإنّه لا يُجتنى من شوك الغير عنب.. وإذا لم تجنِ أنت ثمرة جهدك في نصرة الحق، فيكفيك أنّك أدّيت الواجب، وفزت برضوان الله سبحانه.. إذا لم ينتصر الحقّ على يدك، فأورثه أولادك، حتى تكون شريعة الله غالبة…

رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

‎ د. سامي عامري.

اشترك في نشرتنا البريدية للإطلاع على ملخص الأسبوع

Blank Form (#5)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالع أيضا